إعادة جدولة لأزمات متواصلة
تهيمن على العراق آلة إعلامية جبارة: عشرات الفضائيات «العراقية»، ومثلها عربية ودولية، ناهيكم عن الصحف، تسوِّق جميعها للخطاب الأمريكي ومنتجاته المحلية المبشِّرة بـ«حربٍ طويلة الأمد على الإرهاب».
تهيمن على العراق آلة إعلامية جبارة: عشرات الفضائيات «العراقية»، ومثلها عربية ودولية، ناهيكم عن الصحف، تسوِّق جميعها للخطاب الأمريكي ومنتجاته المحلية المبشِّرة بـ«حربٍ طويلة الأمد على الإرهاب».
تجاوزت موازنات العراق، منذ العام 2003 لغاية هذا العام، الألف مليار دولار, تبخرت لتطير وتمطر في حسابات سرية أمريكية وأوروبية خاصة بالطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة، أما حصة الشعب، فكانت ولا تزال القتل والفقر والمرض.
مع «الاختفاء المفاجئ» لإرهابيي «داعش» من تكريت، والإعلان الرسمي للحكومة عن تحريرها بعد مقتل 40 مسلحاً من التنظيم، أثيرت العديد من علامات الاستفهام حول ما جرى حقاً لاسترجاع وسط المدينة.
أثار توقف عملية تحرير تكريت جدلاً كبيراً، في مختلف المستويات السياسية والإعلامية، حول الأسباب الحقيقية لتوقفها، وانتشاراً واسعاً للإشاعات في تلك الأوساط، حيث لم يتوقف الجدل أو الإشاعات حتى بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بخطاب متلفز عن بدء المرحلة الأخيرة من عملية تحرير صلاح الدين.
وصل رئيس الأركان الأمريكي، مارتن ديمبسي، إلى بغداد في زيارة مفاجئة، حذَّر خلالها أن سرعة حسم معركة تكريت سيفضي إلى تفكك التحالف الدولي، وأن المعركة ضد «داعش» تتطلب ثلاث سنوات، على أقل تقدير!
اثنا عشر عاماً انقضت منذ اقتنصت أمريكا فرصة بروزها كقوة عظمى لا منازع لها دولياً لغزو العراق. قلائل فقط من استطاعوا، بين غباش القنابل الدخانية، أن يستشرفوا أنها وإن ظهرت بمظهر المتقدم في حينه، فإنها تعيش اختناقاً حاداً يستدعيها للتنفس من رئة الحرب.
في كلِّ معركة شنتها الإمبريالية الغربية على شعوب المنطقة، تحت شعاراتٍ وحججٍ شتى، كان يجري، دائماً، «تخيير» تلك الشعوب بين بلوى الدكتاتورية والقمع والإفقار، و«نعيم» صواريخ «الكروز» والتفتيت الذي يعيد إنتاج الدكتاتورية والقمع والإفقار بأشكالٍ أكثر جذرية.
انطلقت المعركة ضد «داعش» مستنهضةً الروح الوطنية العراقية المقاومة، التي ستضع نتيجتها حداً فاصلاً لما قبل 10 حزيران وما بعده، وستجيب على أسئلة كثيرة، بما في ذلك كشفٌ لدور العديد من السياسيين وكتلهم.
كان لافتاً خلال الأسبوع الماضي، خروج العديد من النواب العراقيين ليعلنوا أن البرلمان العراقي بات يملك صوراً لطائرتين بريطانيتين كانتا تحملان أسلحة لمقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة الأنبار غربي العراق.
بث تنظيم «داعش» الخميس 26 شباط شريطاً مصوراً يبين تدمير عناصره آثاراً قديمة في متحف مدينة الموصل التاريخي شمال غرب العراق.