« جنيف هو أحسن مكان للدفاع عن الهدنة والحفاظ عليها»
وكانت إذاعة مونتي كارلو الدولية أجرت يوم 3/5/2016 لقاءاً مباشراً أيضاً مع د.قدري جميل، غطى كذلك تطورات الوضع السوري في أعقاب أحدث جولة من جنيف3، وآفاق هذا المسار.
وكانت إذاعة مونتي كارلو الدولية أجرت يوم 3/5/2016 لقاءاً مباشراً أيضاً مع د.قدري جميل، غطى كذلك تطورات الوضع السوري في أعقاب أحدث جولة من جنيف3، وآفاق هذا المسار.
أجرت فضائية «كردستان24» يوم 7/5/2016 لقاءً مباشراً عبر الأقمار الصناعية مع د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، والرئيس المشارك لوفد الديمقراطيين العلمانيين المنبثق عن منصتي موسكو-أستانا، تناول أخر تطورات المشهد السوري، ميدانياً وسياسياً، وارتباط ذلك بمسار الحل السياسي للأزمة السورية ومحاولات تعطيله.
أوضح د. قدري جميل عضو رئاسة مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين،أن أي حل للوضع الراهن في سورية يتطلب بالدرجة الأولى معرفة ماذا يريد الشعب وإدماج إرادته بعملية الإصلاح المطلوبة، وتابع في حديث مع إذاعة شام FM صباح الثلاثاء 5/4/2011 إن قانون أحزاب جديداً وجيداً لن يكفي وحده لحل المشكلة في سورية، فجهاز الدولة لديه جهاز رقابي وجهاز تشريعي والمفترض أن يكون الجهاز التشريعي مفصولاً عن جهاز الدولة، فعندما يلعب جهاز الدولة دوراً بانتخاب المجلس التشريعي فإن هذا الأخير يفقد جزءاً كبيراً من استقلاله النسبي في الرقابة على جهاز الدولة ويصبح غير قادر على التعبير عن تطلعات وآمال ومشكلات المجتمع، أي تغلق الأقنية بين المجتمع وبين جهاز الدولة، وعندما تغلق هذه الأقنية لا يبقى هناك اتصال وتتراكم المشكلات لتنفجر فجأةً بأشكال مختلفة.
برهنت الأحداث منذ 15 آذار الماضي أن سورية قد دخلت مرحلة جديدة، فالبلاد قبل هذا التاريخ شيء وبعده شيء آخر، وإن كان الواضح كيف هي سورية قبل 15 آذار 2011 فإنها بعده ليست كذلك حتماً.
في إحدى المقابلات التي أجرتها الفضائية الإخبارية السورية مع المواطنين في منطقة دوما، وجه المراسل سؤالاً للمواطنين عن مطالبهم وآرائهم في الإصلاحات التي طرحتها القيادة السياسية، وفي مقدمة تلك الإصلاحات إلغاء قانون الطوارئ وتوابعه، وإصدار قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية، وقانون الإعلام.. وسواها من الوعود الكثيرة التي طرحت، ولكن إلى الآن لم ير النور إلا القليل منها، حيث طغى على تلك الإصلاحات الضرورية مناخات أخرى سقط من جرائها العشرات من الشهداء، والجرحى دون مبرر مع أن مطالب المتظاهرين سلمياً كانت واضحة وضوح الشمس، حيث أكدوا ذلك من خلال شعاراتهم التي أكدت على الوحدة الوطنية بوصفها عنصراً أساسياً وضرورياً، والتي لا يمكن التحدث عن الصمود والمواجهة والمقاومة للمشاريع العدوانية الخارجية، وللقوى الداخلية المرتبطة بها دونها، وهي التي يؤمن بها الشعب السوري، وكانت من مرتكزاته الأساسية التي واجه بها الاحتلال الفرنسي، وحقق الاستقلال التام، وأصبحت بذلك سورية إحدى القلاع الأساسية ضمن حركات التحرر والمقاومة التي دفع شعبنا الغالي والرخيص من أجلها انطلاقاً من وطنيته العالية، كونه شعباً لا يقبل الخنوع والرضوخ والذل، وسيبقى كذلك يناضل من أجل حقوقه، ويدافع عن مصالحه التي أهدرت خلال عقود مضت، حتى باتت سورية تصنف من الدول الفقيرة رغم أنها غنية بثرواتها وغنية بخيرات شعبها التي تصدرها إلى كل أصقاع الأرض، دون أن تستفيد منها في تطوير قدراتها، وإمكانياتها لحل الأزمات المستعصية منذ عقود وفي مقدمتها الفقر والبطالة، وغياب الديمقراطية التي كانت تصدح بها حناجر المتظاهرين سلمياً.
اللعبة اليوم تجاوزت ما يمكن السكوت عنه، فالعزف على الوتر الطائفي الذي باشر على الفور بسفك الدماء، لا مرجعية شعبية له، ولن يحدث شرخاً لأبناء الحي الواحد. فهم الجميع اللعبة سريعاً، بل لنقل إنهم أدركوا السيناريو قبل كتابته.
استنكر الناس هذا اللحن الناشز، وقرروا تحطيم آلته البغيضة، بكل ما لديهم من حب.
ليس جديداً ولا كشفاً استثنائياً القول بأن سورية مستهدفة وتتعرض لـ«مؤامرة» خارجية، بعض أدواتها يقبع بين ظهرانينا دون حساب جدي بحجم ما اقترفت أيديهم بحق البلاد والعباد ومنذ سنوات.
بين تاريخ كتابة هذه المادة ونشرها يكون قد مرّ يوم الجمعة 15 نيسان مع ما بات يعنيه على ألسنة عموم المواطنين السوريين، كلٍ من موقعه ومنظوره.
في كل الأحوال، أظهرت أحداث وتفاعلات يوم الجمعة 8 نيسان 2011 أن هناك أطرافاً داخلية وخارجية من مشارب متعارضة التقت مصالحها منطقياً فيما يبدو على إدخال السوريين في حلقة مفرغة لوضعهم أمام ثنائية وهمية جديدة: إما الحرب الطائفية والتخريب وانتشار العصابات المسلحة والقتل بالرصاص في الشوارع وفقدان الأمن والأمان- وهي الحالة المقيتة المرفوضة شعبياً- وإما عودة القبضة الأمنية المشددة لاستعادة ضبط الأمور، بما يعنيه ذلك من تأجيل كل ما هو مطلوب شعبياً من مشاريع الإصلاح الجدي والجذري والسريع والملموس، بسبب الضرورات الأمنية..!
تداخلت الأحداث الأخيرة على الساحة السورية وفقاً لخلفياتها الاجتماعية الاقتصادية السياسية لتوصلنا لحالة ارتجاج في كل أركان الدولة السورية بعد فترة سبات وتهميش على مستوى القرارات الفاعلة استمرت لسنوات طويلة وصولاً إلى أحداث بدأ اشتعال فتيلها في حوران في الشهر الماضي، وما تزال تتفاقم حتى الآن..
تقف الأغلبية السورية اليوم، أمام المشهد الجديد مصدومة ومشوشة، بعد أن أعطتها رياح التغيير دفعاً من الأحلام والأمل، وبلورت بدايات الحراك الشعبي تفاصيل عديدة، تأهّب فيها الناس ليملؤوا الشوارع التي يرتفع فيها العلم السوري، وترتفع فيها مطالب العدالة والحرية والمقاومة، وتخيلوا وروداً توزع، ولجاناً تنظم، ومطالب تتبلور، وصاغوا ردود أفعالهم، الكلمات والشعارات، وجهزوا صدورهم العارية..