إنهاء عقود 113 عاملاً في مؤسسة التبغ  و614 موظفاً تابعين لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
هاشم اليعقوبي هاشم اليعقوبي

إنهاء عقود 113 عاملاً في مؤسسة التبغ و614 موظفاً تابعين لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل

قامت وزارة الاقتصاد والصناعة في 30-3-2026 بإصدار قرار جديد يحمل رقم 733، ينهي فيه عقود 113 عاملاً تابعين للمؤسسة العامة للتبغ – فرع المنطقة الساحلية. وكما جاء في القرار، فإنه صدر وفق القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، ومقتضيات العمل. ولن نختلف على قانونية القرار لأنه يحمل الصفة القانونية ولا يخالف مواده، الذي أشبع النقاش فيه ولا داعي للخوض فيه. لكن التمسك بالشرعية القانونية للقرار وأمثاله وأشباهه دون غيرها من الشرعيات الأخرى، فإن ذلك ينتقص من الدور المفترض للجهات الحكومية والمؤسسات التابعة للدولة. وإن كان موظفو العقود في القطاع العام وقع عليهم الظلم طوال السنوات الطويلة الماضية لعدم تثبيتهم رغم كل المطالبات والوعود خلال سلطة النظام السابقة، فمن المفروض أن تتدارك السلطات الحالية هذه المظلومية، لا أن تدَّعي إصلاح أخطائها وفسادها وممارساتها من خلال النيل من لقمة عيش العمال واستقرارهم الوظيفي، وكأنها تقتل المريض بدل علاجه. وأما الشق الثاني من مرتكز القرار، فهو الجملة الأكثر غموضاً وتعويماً، وإن اختلفت صياغتها ما بين ضرورات العمل ومقتضيات المصلحة العامة، دون أن يُذكر الخاص في كل هذه العمومية المضلِّلة، وكأن هؤلاء العمال الذين يُفصلون أو يتوقف التجديد لهم ليسوا ممن تشملهم «المصلحة العامة»؟

تبريرات من كوكب آخر


في محاولة منا لفهم موجبات القرار المناقض – برأينا – للمصلحة العامة ولضرورات العمل، لعلَّنا نرى ما رأته الوزارة بمثل هذا القرار، سألنا عن ذلك بعضَ الموظفين الذين طالهم القرار، فأكدوا لنا أنَّ الجواب الذي وصل إليهم عند سؤالهم كان «صلة القرابة»، أي أنَّ من صدر بحقه القرار هم مَن لهم أقارب موظفون في المؤسسة العامة للتبغ – فرع المنطقة الساحلية، وأنَّ بقاءهم في عملهم هو استمرارٌ للتجاوزات القانونية وللمحسوبيات وللأخطاء الإدارية السابقة، وأن مقتضيات نجاح العمل المؤسساتي مرهونة بإصلاح الهيكلة الإدارية والبشرية فيها. والعجيب في هذه الردود والتبريرات ليس سطحيتها الظاهرة، بل التعاطي فيها وكأنها إبداعٌ إداري وإنجاز عظيم لا يقدر على التقاطه واكتشافه وأخذ القرار به إلا سوبر مدير أو سوبر وزير. مع أنَّ المنطق البديهي يضع قرارات كهذه وموجباتها في خانة التضليل والارتجال وانعدام الحكمة.


تنافس الوزارات على إنهاء العقود ما زال مستمراً


بعد قرار وزير الاقتصاد والصناعة بيومين، صدر قرارٌ آخر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي أبت إلَّا أن يكون عددُ المبعَدين عن وظائفهم وأرزاقهم أضعاف أقرانهم في وزارة الاقتصاد. فقد وصل عدد المشمولين بقرارها 614 موظفاً، توزعوا على عدة محافظات. ورغم كل الوضع الاجتماعي الهش والمعيشي المنهار، ما زالت هذه القرارات مستمرة لتزيد من شدة الاحتقان والغضب الذي يرتفع منسوبه كلَّ يوم بيومه. وبدلاً من أن ترتقي الحكومة بحكمتها وتختار من أدواتها القانونية مواد الاستثناء والواجب والرحمة، أخذت بأشد أدواتها وأكثرها فتكاً. ويبقى التساؤل الجدِّي هنا: هل هي قرارات حكومية ووزارية (عم تضرب من رأسها)؟ وهل تصدر عن جهة مستقلَّة أم أنه نهج عام مطلوب تنفيذه من السلطة التنفيذية؟ أين تُصنع هذه القرارات وكيف تتحول إلى إجراء تنفيذي؟ وإن كان الجواب «نعم، هي قرارات وزارية بحتة»، سيأتي السؤال البديهي الآخر: من يراقب ويحاسب الوزارات على مثل هذه القرارات المخلَّة بالوضع المؤسساتي والاجتماعي؟ وهل انتبه أولو الأمر لخطورتها وتأثيرها التراكمي الكبير؟


أين النقابات من كل هذا؟


على الجهات الحكومية أن تعي حقوق موظفيها وكرامتهم، وأن تكون مصلحة اليد العاملة لديها أولى محددات قراراتها. ولا أحد يكره الإصلاح وتطوير العمل، لكن ليس على حسابها. وهناك عشرات الخيارات الأخرى التي لا تتعارض مع الإصلاح والهيكلة، فلماذا الإصرار على هذا الخيار دون غيره؟ وإن كانت وزارتا الصناعة والعمل تقومان بإنهاء عمل عمالهما، فماذا بقي للوزارات الأخرى؟ وإلى متى ستبقى النقابات مكتوفة الأيدي، عديمة القرار والفعل؟ أما انتهت من نشاطها الدولي والإقليمي والعربي وورشات العمل والاحتفالات والتعيينات؟ ألم يأنْ وقتُ الالتفات لملفات العمال والوقوف في وجه الخصوم؟ وإلى أين تنوي حكومة اليوم أن تأخذنا؟ وإنْ جاء يومٌ وظهر خطأ قراراتهم وغرقنا بنتائجها، فما الذي يمكن إنقاذه وكيف؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1272