بصراحة وزارة للعمل أم لإنهاء العمل؟
«جدع انفه بيده» هكذا فعلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بقرارها الأخير الصادر في 1-4-2026 والذي حمل رقم 1045 حيث أنهت فيه عقود 614 عاملاً متعاقداً لدى الإدارة المركزية للوزارة والمديريات التابعة لها في المحافظات، واضعة نفسها في المكان المقابل المتناقض مع مسؤولياتها، فهي كوزارة عمل أنهت وظائف أكثر من 600 موظفاً، و كوزارة شؤون اجتماعية قامت بتهديد الأمن الاجتماعي لأكثر من 600 عائلة سورية معتمدة على أجرها في ترقيع معيشتها، أي إنها بجرة قلم وزارية وختم أخضر، رفعت المظلة المعيشية عن أكثر من 2500 مواطن سوري يقبعون تحت خط الفقر المدقع منذ عشرات السنين، غير مكترثة بنتائج هذا الشطب غير المسؤول، في مؤشر لدخولها التسابق المحموم بين الوزارات الحكومية في الأضرار بالقطاع العام وموظفيه وعماله وبُناه.
ما زالت القرارات من هذا النوع مستمرة وفي الجهات الحكومية كافة ولكن أن تأتي هذه المرة من الوزارة التي توكل إليها مهام طبقية واجتماعية فهذا ما لا يمكن هضمه، أو وضعه ضمن الذرائع مسبقة الصنع كإعادة الهيكلة ورفع الكفاءة وفائض العمالة أو كما يختزلونها بكتبهم وقراراتهم «وفق مقتضيات المصلحة العامة» فالوزارة قادرة أكثر من غيرها على دراسة ملفات موظفي العقود ورفد الوزارات بها بعقود مثبتة نظراً لطبيعة عملها التي تجعلها صاحبة «مونة» على الوزارات والجهات الحكومية، ومن المفترض أن تكون الوزارة على اطلاع عميق بصعوبة تعامل الموظفين الذين طالهم القرار مع البطالة المحتومة القادمة، خاصة أنهم قضوا سنوات طويلة في وظائفهم ضمن اختصاصات معينة ومن الاستحالة أن يجدوا عملاً جديداً في سوق العمل المتهالك أصلاً.
يبدو أن السيدة الوزيرة بعيدة كل البعد عن واقع العمال، ربما لانغماسها بقضايا المجتمع المدني ومؤسساته ومنتدياته ومؤتمراته وجمعياته التي تتكاثر كالأرانب، وربما سترضي ضميرها بترخيص جمعية دولية أو إقليمية جديدة تدعم المفصولين والمطرودين من القطاع العام وأخرى لرعاية المعوزين من الطبقة العاملة وعائلاتهم الفقيرة، رغم أنها صرحت أمام المنظمات الدولية «إنهاء التبعية وبناء نموذج قائم على التأهيل»، أو ربما ستتذكرنا من جديد «أرى معاناة السوريين وأشعر بالمسؤولية تجاه ألمهم».
وأما النقابات فلا تصريح أو موقف يذكر «لا حس ولا خبر»، رغم صدور قرار آخر عن وزارة الاقتصاد والصناعة بإنهاء عقود 113 موظفاً تابعين لمؤسسة التبغ، ولا ندري إلى متى ستبقى نقاباتنا على ضفة الحكومة تراسلها وترفع لها الكتب والاعتراضات وتقبل بكل الذرائع و تتبنى المبررات.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272