غزة لا تمتلك رفاهية سنوات روبيو الثلاث
ملاذ سعد ملاذ سعد

غزة لا تمتلك رفاهية سنوات روبيو الثلاث

تتعمق المأساة الإنسانية في غزة يوماً بعد يوم، فيما يبدو «اتفاق وقف إطلاق النار» المعلن سابقاً عاجزاً عن لجم آلة القتل «الإسرائيلية» أو وقف مسلسل التخريب المنهجي للحياة في غزة، فالميدان يكشف مرة أخرى أن الهدنة لم تُنهِ الحرب ولم تحم المدنيين، بل تعيش غزّة تهدئة هشّة تستغلها «إسرائيل» لمواصلة عدوانها بأشكال مختلفة.

خلال الأيام الأخيرة، استشهد خمسة فلسطينيين في قصف «إسرائيلي» استهدف مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة، في مشهد بات مألوفاً: مدارس، مراكز إيواء، ومناطق يفترض أنها خارج دائرة الاستهداف بالأحوال الطبيعية، فكيف أثناء تطبيق «وقف إطلاق النار»؟ ويأتي ذلك فيما تتواصل الغارات الجوية ونسف المباني، وتُسجّل إصابات جديدة في مناطق لا تقع ضمن نطاق السيطرة العسكرية «الإسرائيلية»، ما يؤكد أن سياسة القتل لم تتوقف.
إلى جانب القصف، تتفاقم الكارثة الإنسانية بفعل عوامل أخرى لا تقل فتكاً وسوءاً، فقد حصد البرد والانهيارات أكثر من عشرات الضحايا خلال موجات الطقس القاسية الأخيرة، وغرقت غالبية مراكز الإيواء إثر الأمطار، فيما تلقّى الدفاع المدني آلاف نداءات الاستغاثة من عائلات فقدت خيامها ومستلزمات بقائها، وبالتوازي، أعلنت منظمة الصحة العالمية وفاة أكثر من ألف مريض خلال انتظارهم الإجلاء الطبي منذ منتصف عام 2024، في رقم يعكس حجم انهيار القطاع الصحي، والعجز الدولي عن فرض ممرات إنسانية فعّالة.
سياسياً، جاء اجتماع ميامي الذي جمع الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، كمحاولة لإعادة تحريك مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ورغم أهمية انعقاده بوصفه أعلى اجتماع للوسطاء منذ توقيع الاتفاق، إلا أن نتائجه ما زالت غامضة، خصوصاً في ظل استمرار الخروقات «الإسرائيلية» اليومية، وفي هذا السياق، عبّرت حركة حماس عن أملها بأن تفضي هذه المحادثات إلى وضع حد للعربدة «الإسرائيلية»، وهو مطلب يعكس بشكلٍ أساسي ويشير إلى غياب أي آلية حقيقية لإلزام «إسرائيل» بتعهداتها.
لكن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي تحدث فيها عن أن تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة قد يستغرق أكثر من ثلاث سنوات، تثير بدورها تساؤلات جدية، فغزة، إنسانياً وسياسياً، لا تملك ترف الانتظار لسنوات إضافية تحت القصف والحصار، والإيحاء بأن المشكلة تكمن في «تعقيد العملية» يتجاهل حقيقة أساسية: أن العقدة ليست تقنية ولا زمنية، بل سياسية، وتحديداً في استمرار «إسرائيل» في المماطلة ورفض الالتزام الكامل ببنود الاتفاق وبالاعتراف بحقوق الفلسطينيين.
في المقابل، يبرز سلوك المقاومة الفلسطينية، التي تواصل إظهار قدر عالٍ من ضبط النفس رغم الاستفزازات والاعتداءات المتكررة، هذا الصبر يعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة، وحرصاً على عدم منح الاحتلال الذرائع التي يسعى إليها لإعادة إشعال حرب شاملة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1257