الفلاحون يزرعون والعصابات تنهب
هناك مثل شعبي يقول «المال الداشر يعلم الحرامي على السرقة»..
هناك مثل شعبي يقول «المال الداشر يعلم الحرامي على السرقة»..
كتاب «قبل الشتات».. التاريخ المصور للشعب الفلسطيني ١٨٧٦- ١٩٤٨ للمؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي
أن يكذب عليك صديق أو زميل عمل في شأن ما، هو أمر مقبول نسبياً ومتوقع الحدوث، خاصةً إذا كان ذلك لا يسبب لك أذى ينعكس عليك بأثر بالغ في حياتك اليومية، أما أن تصبح وتمسي يومياً على أمل تحقيق ما دعوت به، ولكن دون جدوى، لا بل مع مزيد من الاستهتار واللامبالاة بأهم أولويات الحياة، وهي المعيشة اليومية لك ولأفراد أسرتك، فهذا هو الأمر غير المقبول وغير المتوقع، وتحديداً عندما يصدر هذا الإهمال عن مسؤولين كبار وأصحاب قرار مسؤولين مباشرة عما لحق بك من الأذى وبيدهم إصلاح الخطأ ورفع الضرر!!.
المخرج مانويل جيجي من أهم الأسماء المسرحية في سورية، أخرج منذ إنهائه الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية في أرمينيا عام 1975 ما يزيد عن 57 عرضاً مسرحياً منها أنشودة كاليغولا، والمهاجر، والدب، ويوميات مجنون، وغني ثلاثة فقراء وغيرها. عمل في المسرح العسكري والمسرح القومي، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، إضافةً إلى مشاركاته وإشرافه على عددٍ من الورشات المسرحية في سورية والكويت والمسرح الأرمني.
بعكس ما يقول حاكم مصرف سورية المركزي، وما يردده من خلفه وزراء آخرون، من أن سعر صرف الليرة مستقر، وأن لا خوف على الليرة السورية، نجد أن الليرة تتدهور يوماً بعد يوم، وهذا ليس افتراضاً، وإنما سعر صرف العملات الأجنبية أمام الليرة السورية يؤكد ذلك، حيث يميل للارتفاع بحسب السوق النظامية لاالسوداء، وهذا يعني تراجع قيمة الليرة السورية بالضرورة، وهو شكل من أشكال التضخم، ويعتبر تراجعاً للقيمة الشرائية لليرة السورية بالتأكيد..
أسطوانة تتردد منذ سنوات عديدة على ألسنة الاقتصاديين والمتخصصين، وكذلك يقول بها المسؤوليو على اختلاف المراحل الزمنية، وهي أنه «لم يعد مقبولاً الهدر في الإنفاق العام»..، فالنائب الاقتصادي في حكومة العطري رددها بشكل دائم دون أن يأتي ذلك بثمار فعلية في إيقاف ولو جزء من الهدر الحاصل فيالمؤسسات العامة، والآن يردد أكثر من وزير في الحكومة الحالية الاسطوانة ذاتها دون أن تتخذ هذه الجهات الوصائية أي إجراء في مكافحة أحد أبرز أشكال الفساد الذي يستنزف الاقتصاد الوطني، ألا وهو الهدر الحاصل بالإنفاق العام.
لم يعد أحد من خارج إطار الجهات المسؤولة يستطيع بحديثه عن الأسعار وارتفاعاتها غير المبررة في الأسواق السورية أن يقدم الشيء الكثير، فمحاولات من هذا النوع الآن، لا تتعدى كونها عملية رصد لتحرك هذه الأسعار فقط، فالارتفاع الجنوني للأسعار طال كل المواد الموجودة في السوق، وخاصة المواد الغذائيةوالخضار والفواكه التي تدخل ضمن السلة الغذائية اليومية للمواطن، بالإضافة إلى سلسلة من المواد غير الغذائية، ليس آخرها المشروبات الروحية والسجائر، والرصد الدقيق لحركة الأسعار بيين دون شك ارتفاعها بما لا يقل عن 50% وسطياً، كما أن بعض المواد وصلت نسبة ارتفاع أسعارها إلى 100% خلال آجال زمنيةقصيرة، دون أن يكون للحكومة أي دور سوى بالحديث عن ضرورة ضبط الأسعار، وعن دوريات وزارة الاقتصاد المكثفة والمتكررة، ولكن دون نتيجة فعلية قادرة على تحقيق استقرار الأسعار بالحد الأدنى.
قدم المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال لاجتماع المجلس العام تقريراً شاملاً، لعل أبرز ما فيه الجانب الاقتصادي، حيث أكد التقرير في المجال الاقتصادي أن عملية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي انطلقت في سورية منذ أكثر من عقدين، وعلى الأخص منذ عام 2000، لم تتوقف حتى هذه اللحظة. وهي إنكانت قد تباطأت لفترة معينة نظراً لظروف إقليمية ودولية ولخلل في الأداء الحكومي، وأسباب تتعلق بترتيب أولويات التنفيذ والتطبيق، إلا أنها مازالت مستمرة، وتسارعت وتيرتها (دون تسرع) منذ بدايات العام 2011.
وأوضح التقرير إن محددات الإصلاح خلال السنوات العشر الأخيرة، كان قد تجسد في بنود الخطة الخمسية التاسعة، وبتوصيات المؤتمر العاشر للحزب 2005، إلا أن ترتيب الأولويات في الخطة الخمسية العاشرة، والآلية التي تم فيها تنفيذ السياسات الكلية لم يكن منسجماً بشكل كاف مع واقع الاقتصاد والمجتمع السوري،فانعكس ذلك على مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتشوهاً قطاعياً هيكلياً في بنية الاقتصاد السوري.
وقال التقرير إن التشريعات والسياسات والإجراءات التنفيذية التي قادت عملية التنمية خلال السنوات القليلة الماضية، قد ركزت على التطوير والتحرير التجاري الداخلي والخارجي والتحرير المالي والخدمي، ولم تركز بالمستوى ذاته على تطوير ودفع قوى الإنتاج الصناعي والزراعي، وبالتالي فهي نجحت (إلى حد ما) فيتحقيق مؤشرات التنمية الاقتصادية المادية (في القطاعات المالية والخدمية والعقارية والهامشية)، دون أن تتمكن بالوقت ذاته من تحسين المؤشرات الاجتماعية، وأهمها مؤشرا البطالة والفقر، التي كانت ومازالت متردية حتى اليوم، بل تراجعت أكثر نتيجة الأوضاع الأمنية الحالية، فنتج عن ذلك بالمحصلة أن استحوذ قطاعالخدمات على معظم الناتج المحلي الإجمالي، وتفاقم الخلل في الدخل القومي ليذهب بنسبة 25% للأجور و75% للفوائد والأرباح.
أما عن ماهية وهوية الاقتصاد السوري فقد كانا (وما يزالان) خليطاً من فلسفات متباينة وغير منسجمة، بل متناقضة في الكثير من الأحيان، ما بين اقتصاد مخطط مركزياً (بشكل بيروقراطي) تحكمه رؤى اشتراكية جامدة معلبة مشوهة، واقتصاد ليبرالي حر (منفلت)، لا ينتمي إلى نظرية اقتصادية ــ اجتماعية محددة بعينها،يدار (بقرارات) وإجراءات اقتصادية حكومية علاجية منفعلة، مرة متحفظة اجتماعياً، وليبرالية (منفلتة) مرة أخرى، فلا هي ثبتت أو رسخت الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ولا استطاعت اجتذاب أو إقناع الخاص (كما يجب) بدور فاعل وحقيقي في عملية التنمية، وهذا ما أدى إلى إحداث اختلالات تنموية واستثماريةجوهرية، وإلى تراجع في الاستثمار الحكومي نتيجة خفض الإنفاق العام وبدء (غير معلن) عن انسحاب الدولة التدريجي من دورها في النشاط الاقتصادي أو الاجتماعي، دون أن يستطيع القطاع الخاص ملء هذا الفراغ، وهذا ما كان على الجهات الحكومية السابقة استقراءه ومعرفته مسبقاً.
وفي البحث عن قضية الفقر أشار التقرير إلى أن الفقر وانخفاض مستوى الدخل يعد الوجه الآخر للبطالة الكاملة أو الجزئية، (وكلاهما مقترنان ومرتبطان إلى حد كبير بانخفاض الإنتاجية) من أهم الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية في سورية، وعلى الرغم من سعي الخطة الخمسية العاشرة إلى تخفيض عدد السكان تحتخط الفقر الأدنى من 11.4% إلى 8.7% نهاية الخطة، إلا أن نسبة السكان (وفق خط الفقر الوطني) قد ارتفعت إلى 12.3% في نهاية عام 2009 ويشكلون نحو 2.358 مليون نسمة.
أما نسبة من هم تحت خط الفقر الأعلى فيمثلون 22% من إجمالي عدد الشكان، ويشكلون (4.218 ملايين نسمة وفق تعداد عام 2007 أو ما يعادل 4.536 ملايين نسمة في عام 2010)، وهذا يعني أن عدد الفقراء هم حوالي 7ملايين نسمة، ويشكلون 34.3% من إجمالي عدد السكان، علماً أن الظروف الحالية التي يمر بهاالقطر قد فاقمت من حدة هذه المشكلة، التي تضافر فيها ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع أسعار المواد الضرورية والسلع الغذائية.
■■
للمرة الأولى يتحدث وزير سوري بكل شفافية عن الهواجس الاقتصادية للشعب السوري، حيث أكد وزير المالية د. محمد الجليلاتي، خلال رده على مداخلات أعضاء مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال المنعقد في دمشق يوم 21/12/2011 أن مكافحة الفساد تبدأ بالرؤوس الكبيرة قبل غيرها، مستشهداً بما قاله الحجاج بن يوسف الثقفي «إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها»، موضحاً أن مشروع قانون مكافحة الفساد سيكون بديلاً عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش..
.لم يبق سوى الطحل في فنجان القهوة، كأس الماء جف منذ ساعات، نفاضة السكائر امتلأت، أنظر إلى جدران غرفتي، هناك صورة علقت على الجدار وكسر زجاجها، وفي زاوية الغرفة نسج العنكبوت نسيجاً محكماً، على طاولة المكتب وضعت أصبعي وحركته
عقد المجلس العام لاتحاد نقابات العمال اجتماعه الدوري في دورته الحادية عشرة، في 21-22/12/2011، بحضور موسع للقيادات النقابية من مختلف المحافظات، وبرز فيه الوقوف المطول عند الأزمة التي تمر فيها البلاد، حيث جاءت النقاشات على قدر كبير من الأهمية والجرأة في الطرح، فعكست عمق الأزمات المستعصية الواجب حلها على الأرضية الوطنية.
اجتماع مجلس الاتحاد العام الذي انعقد بدمشق في 21/12/2011 كان استثنائياً من حيث القضايا التي طرحها النقابيون أعضاء المجلس، فقد لامست القضايا السياسية والنقابية الاقتصادية المطروحة أسباب الأزمة العميقة وانعكاسها على سورية أرضاً وشعباً، وهذا يؤكد التخوفات والتحذيرات التي طالما كانت تتقدم بها كوادرالحركة النقابية في المؤتمرات والاجتماعات التي كانت تعقد، ولم يصغ لذلك أحد، بل كان يجري محاولة إقناع الكوادر النقابية أن ما تقوم به الحكومة وفريقها الاقتصادي يتم في إطار ما يرسم لها من توجهات، وأن نتائج عملها ستنعكس إيجابياً على مجمل الاقتصاد الوطني، بما فيه المستوى المعيشي للطبقات الشعبية، ومنهاالطبقة العاملة السورية التي أصابها ما أصابها من تلك السياسات التي جرى تبنيها والدفاع عنها.
يغلب على برامج مسابقات الغناء، طابع التسويق الإعلامي، ومع ذلك تلعب دوراً واضحا في التأثير على الوعي الاجتماعي وحشر الذوق الفني الجماهيري في مساحات محددة سلفاً من العقول المدبرة في كواليس هذه الوسائل الإعلامية
يتوهم البعض أنه بمجرد تعثر المشروع الإمبريالي بالتدخل العسكري المباشر، ونشوء وضع دولي جديد بعد استخدام الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن، تصبح الأزمة الداخلية في سورية خلفنا، ويتجاهل هذا البعض أن التحالف الإمبريالي- الصهيوني والرجعي العربي سيحاول الاستعاضة عن مشروع التدخل الخارجي المباشر بتصعيد الوضع عبر أذرعه في الداخل، وخصوصاً بواسطة دعم المسلحين وتمويلهم لاستمرار جرائمهم بحق الشعب والوطن، وكذلك عبر الاستفادة من الحلول الأمنية البحتة وغياب الحل السياسي الداخلي الجذري والشامل.