الشتاء السوري المزدوج.. التقنين.. وأزمة المازوت في مواجهة المواطن

(هذا ما كان ينقصنا..) عبارة يرددها السوري في ظلمة باردة منذ أن بدأ التقنين الكهربائي، ولكن هذه المرة بشكل غير معلن. الشتاء بدأ بعد هبات غيم احتملها السوريون، واكتفوا بمحاولة الاصطفاف في طابورهم الاعتيادي أمام الكازيات، والاكتفاء بدفء كهربائي لوقت قصير في ساعات المساء والصباح الباكر، ولكن هذه الخطة لا تصلح لشتاء حقيقي بارد وعاصف.

منعطفات خطيرة على مسار الأزمة الوطنية السورية الأخطار تتزايد بشدة.. والشعب السوري هو الذي دفع.. وسيدفع الثمن!

هل قَدَر سورية أن تستمر بدفع ثمن تميُّز موقعها الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي عبر العصور؟! هل قدرها أن تُستعمَر عقوداً طويلة لكونها عتبة الشرق بكل امتداده، ومتوسط طرق التجارة العالمية بإطلالتها على البحر المتوسط وتشكيلهاعقدة بين آسيا وأفريقيا وأوربا؟ هل قدرها أن يتم نهبها أو يطمع بها وبمواردها الطامعون من الداخل والخارج على حد سواء؟! هل قدر شعبها أن تحاك ضده المؤامرات وكل المخططات لتركيعه وإذلاله وتجويعه، أيضاً من الداخل والخارج على حد سواء، فقط لأنه يتحلى بروح وطنية عالية، ويمتلك حباً لا يوصَف للتضحية ومقاومة قوى العدوان والإمبريالية في كل زمان ومكان؟! كيف وصلت الحال بسورية إلى هذه الحال؟! ومن كان وراء هذه الأزمة؟! وما الأدوار الداخلية والإقليمية والعربية والأجنبية التي مورست، وما الهدف منها؟! وما هي التدخلات المحتملة، أو السيرورة المتوقعة للأحداث خلال الفترة القادمة؟! وما هو موقف المواطن السوري من الأحداث والتدخلات الأخيرة؟!

 

سورية اليوم.. ضمن اللوحة العالمية

ينبغي الإجابة عن سؤال أساسي هو: لماذا لا تكون روسيا ذاهبة فعلاً -كما يتمنى البعض- إلى تغيير مواقفها من الأزمة في سورية باتجاه التساوق مع أمريكا وأوروبا؟، ذلك أن الإجابة على هذا السؤال كفيلة بتوضيح الموقع الذي تحتله سورية اليوم ضمن التجاذبات العالمية الكبرى..

لماذا الخوف من الحركة الشعبية؟

وجدت الحركة الشعبية نفسها بعد مضي حوالي ثمانية أشهر على ولادتها، بعيدة كل البعد عن مساعي القوى المختلفة من المعارضة والنظام والأطراف الإقليمية والدولية في ما يسمى «حل الأزمة» في سورية، فما يتضح حتى الآن أن هذه الأطراف ساعية لتصفية حسابات قديمة مع بعضها البعض، على ضوء معطيات جديدة من أبرزها ولادة الحركة الاحتجاجية السلمية، وقيام بعض الأطراف الخارجية بدفع مسلحين إلى صفوف الحراك بهدف تسخيره في خدمة سياساتها، وعنف مفرط من جانب الأجهزة الأمنية أضرّ بالحراك السلمي أكثر بكثير من استهدافه للمجموعات المسلحة...

مزاج الجماهير.. والنخب العاجزة

«في الوقت الذي كان فيه الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي يطبل ويزمر للثورة الفلسطينية كنت أنا اليتيم الذي ينتقد هذه الثورة، وليس تطاولاً ولا وقاحة بل خوفاً وقلقاً، وإحساساً مني بالواجب، وتعرضت للكثير نتيجة هذا الموقف».. • ناجي العلي

الحوار «الاقتصادي السوقي الاجتماعي»

عقد حوالي 300 مواطن سوري.. من حكوميين وأكاديميين ونقابيين وفعاليات اقتصادية وممثلي غرف تجارية وصناعية وممثلي محافظات، حواراً اقتصادياً استمر لمدة ثلاثة أيام وخلص إلى بيان ختامي تطرق بالخط العريض إلى المفاصل الاقتصادية الرئيسية في الاقتصاد السوري فجاء متضمناً بنوداً عامة حول قطاعي الزراعة والصناعة، وبنوداً عامة حول مكافحة البطالة وتأمين فرص العمل وبنداً يؤكد على ضرورة مكافحة الفساد، وبنداً آخر يؤكد على «حماية الفقراء والمستضعفين»..

أمريكا تدعم الحل الأمني!!

تبدو اللوحة السورية شديدة الوضوح لمن يغريهم التحزب الأخلاقي، ونقصد بهم أولئك الذين يسرعون إلى الوقوف في صف المعارضة دون أي احتساب لأخطائها ومشاكلها تحت ضغط الدماء والأثر النفسي الهدام الذي يتركه نزيفها المستمر المتصاعد، وبالمقابل أيضاً أولئك الذين يسارعون إلى الوقوف في صف النظام بعجره وبجره تحت ضغط الخوف من المؤامرة ومن التدخلات الخارجية الوقحة..

عن التطرف في إدارة الأزمة السورية

يتساءل احد السوريين عن أي تدخل خارجي يتحدث البعض ونحن لا نملك ما يكفي شتاءنا ذا البرد القارس من المازوت.. بعبارة أوضح نحن لا نملك البترول كليبيا والعراق فما الذي يريده الغرب منا؟ يجادل المجتمع في خضم الدماء النازفة بموضوعة التدخل الخارجي محاولا نفي الفكرة قدر الإمكان والابتعاد عنها مهما سولت ضغوط القمع لتراود المقموعين حول الخلاص بأي ثمن..