فرويد ومعارضة (لعم)!

يميز سيجموند فرويد بين المحاكاة باعتبارها حالةً صحية طبيعية وبين التوحد باعتباره حالة مرضية، في المحاكاة تقوم الأنا بتقليد الآخر وتمثل طريقة تفكيره وتصرفاته إزاء مواقف محددة بعينها، كأن يقوم أحدنا ولدى مروره بموقف صعب باستحضار شخص يثق بقدرته على تجاوز ذلك الموقف، ويحاكي طريقة تفكيره وتصرفه إزاءه، وهنا لا تضيع الأنا وتحافظ على استقلاليتها، أما في التوحد فإن تمثل الآخر يصل حد التماهي فيه وفقدان الأنا بخضوعها الكلي للآخر..

شكل آخر للحركة الشعبية

انطلقت الحركة الشعبية في سورية في 15 آذار 2011 ولسنا هنا في صدد تقييمها بعد مرور أربعة عشر شهراً ووقوع البلاد في أزمة وطنية بل تسليط الضوء على جانب آخر من الحركة الشعبية .

حزب البعث العربي الإشتراكي.. إلى أين؟

تضع الأزمة التي تعصف بالبلاد كل الفضاء السياسي القديم على بساط البحث، ونقصد بالفضاء السياسي القديم عملياً الحركة السياسية التقليدية الممثلة بإطار الجبهة الوطنية التقدمية، التي مثلت افتراضياً إئتلافاً حكم البلاد على مدى العقود الأربعة الماضية، استند هذا الإئتلاف حقوقياً على المادة الثامنة من الدستور القديم، التي تنص على أن حزب البعث هو حزب قائد للدولة والمجتمع، اليوم وحيث هناك واقع موضوعي يستدعي التغيير عبر عنه ظهور الحركة الشعبية خارج الإطر السياسية والتنظيمية والحقوقية لجهاز الدولة وللحركة السياسية أيضاً، الأمر الذي فرض ضرورة مناقشة وضع تلك القوى السياسية اللاحق، ودورها المتوقع في الفضاء السياسي الجديد، وعلى رأسها حزب البعث العربي الإشتراكي..

لماذا إلغاء نتائج الانتخابات؟

أجريت انتخابات مجلس الشعب، في الظرف الحالي الذي لم يشهد التاريخ السياسي السوري ظرفاً يقاربه من حيث مستوى التأزم، وعمقه، في ظرف له سمات أهمها حالة الانقسام العميق من مختلف القضايا المطروحة على الساحة السياسية.

الأزمة الوطنية الشاملة تدمر كل شيء في طريقها حزبنا (حزب العمل الشيوعي في قلب الأزمة)

قراءة وموقف - ملاحظة أولى:
سألني ويسألني يوميا العديد من الرفاق والأصدقاء، ومن أوساط النخب السورية، والإعلام، لماذا أبقى صامتاً ولا أرد على البلاغ الموقع باسم هيئة «المكتب السياسي» المتعلق بي شخصيا، بنشاطي وممارساتي في حقليّ السياسة والتنظيم، وموقعي في الحزب؟ما هي حقيقة الأمور؟ ولماذا أترك التفاعلات حرة وذات طابع فوضوي ضار؟ أتركها للشامت والثرثار، للمتطرف والقمعي، للثأري والعقابي من وسط الحزب، وخارجه بشكل خاص؟ أليست تجربتكم بكل دروسها ملكا للجميع؟ أليس أمر توضيح الحقائق وموقفك واتجاهات الرأي عندكم مفيداً وضرورياً في ظل الأزمة التي يعيشها الوطن؟أليست أزمة حزبكم تعبيرا تفصيليا غنيا وهاما للتفاعل والخضوع للأزمة الوطنية العامة وفي قلبها؟.

التعددية السياسية.. حبل مشدود بين أطراف الأزمة

نَصَّ البند الأول في المادة الثامنة من الدستور السوري الجديد على أن ‹‹ يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع ››. وقبل التساؤل عن ماهية هذه التعددية، ينبغي أن نحاول فهم السبب الذي تنبع منه قبل كلّ شيء الضرورة والحاجة إلى وجودها الحقيقي في البلاد، ليس فقط من باب ضرورة نفي الحالة السابقة من الأنانية السياسية الخاملة، التي يجب أن يُساءل ويحاسب أصحابها عن مساهمتهم في ما حلّ بالبلاد من أزمات في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بل وكذلك من باب التأكيد على أنّه بات من المستحيل الخروج الآمن من الأزمة الراهنة دون تفعيل الحياة السياسية التعددية على أسس وطنية، وهي المسؤولية التي يجب أن تضطلع بها جميع القوى الوطنية الواعية مهما كان تصنيفها الشكلي موالياًٍ أو معارضاً،

أهمية ومزايا النظام الانتخابي النسبي..

يكثر الحديث عن سلبية قانون الانتخابات الحالي، وهو بالفعل كذلك باعتباره الأداة التي يستخدمها جهاز الدولة للتحكم بنتائج أي عملية انتخابية، وفق مصالحه والنتائج حسب هذا القانون مسبقة الصنع حكماً، وهذا ما أدى ويؤدي الى عزوف قطاعات شعبية واسعة عن المشاركة في العملية، وهو أيضا أحد أسباب تعطيل الحياة السياسية في البلاد، ان استمرار العمل بهذا القانون يقطع لطريق عملياً على أية تعددية سياسية حقيقية ويبقي المادة الثامنة الجديدة مجرد حبر على ورق، ومن أجل كل ذلك كانت الدعوة الى نظام انتخابي جديد يعتمد النسبية الشاملة.

بيان ختامي عن أعمال المؤتمر الاستثنائي للجبهة الشعبية للتغيير والتحرير

عقدت الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير يوم السبت 1252012 مؤتمرها الاستثنائي لتقييم العملية الانتخابية، وتحديد الموقف النهائي منها.

شارك في المؤتمر وفود من جميع المحافظات إضافة إلى مرشحي الجبهة الشعبية لانتخابات مجلس الشعب.
وبعد إقرار جدول أعمال المؤتمر وبالإجماع ألقى الرفيق قدري جميل تقرير رئاسة الجبهة الذي أكد فيه على أهم المنطلقات التالية:
-قبل الاعلان عن موعد إجراء الانتخابات بكثير كانت الجبهة قد أعلنت مراراً موقفها الرافض لقانون الانتخابات المعمول به لأنه لا يعطي قوى المال وجهاز الدولة السيطرة على العملية الانتخابية ونتائجها فقط، بل يمنع انبثاق بنية سياسية جديدة في البلاد تضع نقطة الانطلاق نحو التعددية السياسية الحقيقية بما يتوافق مع الدستور الجديد، وصولاً إلى الخروج الآمن من الأزمة.
وفي الوقت الذي تم فيه التجاوب مع مطالبنا بحد أدنى من الضمانات لنزاهة وشفافية الانتخابات، تبين أن تنفيذها على الأرض هو أصعب بكثير من الإعلان عنها، لأن القوى الفاسدة في جهاز الدولة إلى جانب حيتان   المال يملكون نفوذاً فعلياً على آلية الانتخابات، وقادره على تعطيل أي اتفاق.
-دخلت الجبهة انتخابات مجلس الشعب انطلاقاً من قناعتها بضرورة أن تكون نقطة انطلاق للعملية السياسية الشاملة، والوصول إلى المخرج الآمن من الأزمة الوطنية العميقة التي تعيشها البلاد.
-دخلنا الانتخابات وخضناها حتى النهاية ليس للوصول الى مكاسب خاصة ضيقة، وإنما من أجل السير نحو الأهداف الكبرى للجبهة الشعبية وطنياً واقتصادياً اجتماعيا، وسياسياً.

طرح  التقرير أهم الاستنتاجات التالية:
لم تتحول الانتخابات إلى نقطة انطلاق للشروع بالعملية السياسية الشاملة بسبب عقلية القوى التي أدارت الانتخابات على مستوى البلاد وهذا ما يساهم في إدامة الازمة وتعميقها.
2- تبين أن النظام الانتخابي فاسد ومعطل للحياة السياسية الحقيقية وهو غير قابل للإصلاح ومطلوب استبداله فوراً.
3- بدل أن تقوم هذه الانتخابات بزيادة اللحمة الوطنية ، أدت العملية الانتخابية الى رفع منسوب الاستياء الشعبي وفي أوساط الموالاة قبل المعارضة.
4- عززت نتائج الانتخابات مواقع حيتان المال وقوى الفساد في المجلس القادم.
واستناداً إلى كل ذلك وانطلاقا من مصلحة البلاد العليا تقدم التقرير بالمطالب التالية:
-إلغاء نتائج الانتخابات أو حل مجلس الشعب الجديد.
-تغيير النظام الانتخابي واستبداله بنظام يقوم على النسبية، باعتماد البلاد دائرة واحدة، وذلك خلال فترة قصيرة جدا.
-انتخاب مجلس شعب جديد خلال أقصر مدة ممكنة.
واقترح التقرير إعطاء قيادة الجبهة حق التصرف مع نتائج الانتخابات التي ستعلن قريباً.
تناوب على الكلام رؤساء وفود المحافظات وعدد كبير من مرشحي الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، وأعضاء المؤتمر، وعرضوا بالتفصيل ما شاب العملية الانتخابية من خروقات وتزوير.
وأكد الجميع على أهمية ما ورد في تقرير الرئاسة من استنتاجات واقتراحات، وتفويض رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير باتخاذ الموقف النهائي من النتائج النهائية والرسمية للانتخابات التي ستعلن قريباً.

دمشق في 1252012
المؤتمر الاستثنائي للجبهة الشعبية للتغيير والتحرير

المؤتمر الاستثنائي للجبهة الشعبية للتغيير والتحرير: القوى التي أدارت الانتخابات تساهم موضوعياً في إدامة الأزمة وتعميقها

عقدت الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير يوم السبت 1252012 مؤتمرها الاستثنائي لتقييم العملية الانتخابية، وتحديد الموقف النهائي منها.
إن انعقاد المؤتمر في هذه الظروف دليل على الحيوية والديمقراطية الواسعة الموجودة بين صفوف أعضاء الجبهة الشعبية والتي هي بالضرورة بحاجة إلى وحدة رأي، وقناعات مشتركة، وقرارات ملموسة.
إن دخول الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير بالعملية الانتخابية كان جزءاً ونقطة انطلاق للعملية السياسية التي تريدها وتنشدها قيادة وكوادر، من هنا يمكن التساؤل حول: هل ما جرى خطوة إلى الأمام أم خطوة إلى الوراء؟ أم مراوحة في المكان؟!