الزيادة النوعية تُقصي الإداريين... مَن ينصف العمود الفقري للمؤسسات العامة؟

الزيادة النوعية تُقصي الإداريين... مَن ينصف العمود الفقري للمؤسسات العامة؟

وصلت إلى قاسيون شكوى مقدّمة من عدد من الإداريين العاملين في القطاع الصحي بمحافظة دير الزور، والتي عبّرت عن حالة استياء واسعة بسبب استبعادهم من الزيادة النوعية المنصوص عليها في المرسوم رقم 68 لعام 2026، رغم دورهم الأساسي في ضمان سير العمل اليومي داخل المؤسسات الصحية، لتعيد ملف العدالة الوظيفية في القطاع العام إلى الواجهة، وسط مطالبات بإعادة النظر في آليات تطبيق الزيادات وتحقيق الإنصاف بين مختلف الفئات الوظيفية.

وفي وقت استقبل فيه العاملون في القطاع العام السوري المرسوم رقم 68 لعام 2026 بكثير من الأمل، باعتباره خطوة لتحسين الواقع المعيشي المتدهور، برزت حالة واسعة من الاستياء بين شريحة العمال الإداريين في الجهات العامة، بعد أن وجدوا أنفسهم خارج إطار «الزيادة النوعية» التي شملت فئات وظيفية محددة دون غيرها.

فالتعليمات التنفيذية للمرسوم نصّت على شمول العاملين في وزارات الصحة، والتعليم العالي، والتربية، والأوقاف، وهيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى مصرف سورية المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية. إلا أن التطبيق العملي، وفق ما يؤكده عدد من الإداريين المتضررين، كشف عن استبعاد واضح للملاك الإداري ضمن هذه المؤسسات، رغم أنهم يشكلون جزءاً أساسياً من دورة العمل اليومية فيها.

ويؤكد إداريون في القطاع الصحي بمحافظة دير الزور أن حالة من «الغبن الوظيفي» سادت بين الموظفين بعد صدور جداول الأجور، إذ جرى منح زيادات نوعية لفئات محددة، مقابل إحالة المسميات الإدارية غير المدرجة إلى أحكام المرسوم رقم 67 الخاص بالزيادة العامة، وهي زيادة بنسبة 50% فقط، ابتلعها التضخم مسبقاً، وتقل بفارق كبير عن الزيادة النوعية من حيث القيمة والأثر المعيشي.

ويقول العاملون إن المشكلة لا تكمن فقط في الجانب المالي، بل في تكريس حالة من التمييز داخل المؤسسة الواحدة، حيث بات الموظفون يؤدون أعمالاً متكاملة ضمن فريق واحد، لكن برواتب ومزايا متفاوتة بشكل كبير، على أساس المسمى الوظيفي فقط.

ويشير المتضررون إلى أن الإداريين يتحملون مسؤوليات لا تقل أهمية عن غيرهم، بدءاً من حفظ الأرشيف وتنظيم المعاملات، وصولاً إلى إدخال البيانات ومتابعة الشؤون المالية والقانونية والتعامل المباشر مع المواطنين، وهي مهام تشكل العمود الفقري للعمل المؤسساتي اليومي.

ويرى كثيرون أن استبعاد هذه الفئة يتناقض مع مبدأ العدالة الوظيفية، خاصة في ظل الحديث الحكومي المتكرر عن إصلاح منظومة الرواتب والأجور، والعمل على بناء نظام موحد يحقق الإنصاف بين العاملين في الدولة.

ويطالب الإداريون بإعادة النظر سريعاً في لوائح المرسوم 68، وإصدار تعديل أو ملحق يشمل العاملين الإداريين ضمن الجهات المستفيدة من الزيادة النوعية، بما يضمن المساواة داخل المؤسسة الواحدة وفيما بين الجهات العامة، ويحد من الشعور بالإقصاء الذي انعكس سلباً على بيئة العمل ومعنويات الموظفين.

كما يدعون إلى تسريع خطوات إصلاح نظام الأجور بشكل شامل، بحيث يعتمد على حجم المسؤولية وطبيعة العمل الفعلية، لا على التصنيفات الجامدة أو المسميات الوظيفية فقط، مؤكدين أن أي عملية إصلاح اقتصادي أو إداري لن تحقق أهدافها دون إنصاف جميع حلقات العمل في القطاع العام.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: كيف يمكن للمؤسسات العامة أن تحافظ على استقرارها وكفاءتها، بينما يشعر جزء أساسي من كوادرها بأنهم خارج معادلة الإنصاف؟