الافتتاحية ويسألونك عن الاقتصاد الحقيقي؟!
في ظل انتشار وتعمق الأزمة الرأسمالية العالمية، طولاً وعرضاً، يكثر الحديث عن الاقتصاد الحقيقي من الجميع..
في ظل انتشار وتعمق الأزمة الرأسمالية العالمية، طولاً وعرضاً، يكثر الحديث عن الاقتصاد الحقيقي من الجميع..
لم يستطع القاصران الدفاع عن نفسيهما وقد ألقت الشرطة القبض عليهما في حديقة السبكي، وسط العاصمة دمشق، دون مبرر بتهمة التسكع والمعاكسة، على الرغم من عدم وجود أية جهة ادعاء..
فقد عشرات الآلاف من الموظفين والعمال وظائفهم الاثنين، فيما أعلن خبراء اقتصاديون أمريكيون أنهم يتوقعون تفاقم الوضع الاقتصادي الأمريكي سوءاً خلال العام 2009. وبلغ عدد الوظائف التي تم الإعلان عن إلغائها الاثنين أكثر من 71400 وظيفة، ليرتفع إجمالي الوظائف الملغاة منذ بداية العام إلى أكثر من 200 ألف وظيفة، بينما بلغ عدد الوظائف الملغاة خلال العام 2008 حوالي 2.6 مليون وظيفة، وهو الأعلى منذ عام 1954.
منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، وأمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجذرية التي جرت في العالم. بدت الحركة النقابية العربية وكأنها تقف على أعتاب مرحلة يخطو فيها الزمن خطوات بطيئة متثاقلة، وكأنه لا يخطو خطوة واحدة إلى الأمام. ومن يتأمل الواقع العام، يلاحظ أن الموقف الاجتماعي والسياسي للطبقة العاملة كان غائباً عن مسرح الأحداث، ومن الممكن أن نعتبر كل فراغ اجتماعي وسياسي يشكو منه الواقع، فراغاً لا تسده إلا قوة كبرى كقوة الطبقة العاملة. وهذا يظل مطلباً ملحاً في الحياة العربية.
مازلنا في جميع المجالات نعاني من الآثار السيئة لقرارات الفريق الاقتصادي، الذي يسمسر بحياة الشعب وبالتالي يعرض الوطن إلى مخاطر جدية، وخاصةً بعد الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إن جملة القرارات والتدابير التي اتخذها ذلك الفريق الاقتصادي، من الخصخصة وبيع قطاع الدولة، مروراً برفع الدعم عن المحروقات الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتدني مستوى معيشة المنتجين الحقيقيين، وصولاً إلى افتتاح سوق الأوراق المالية، وغيرها من القرارات التي لا تخدم إلا فئة محدودة جداً، وهي لا تخدم بالتالي سياسة الممانعة ومشروع المقاومة.
«يا جيوش العاطلين عن العمل.. وأنتم يا من سرحتم من وظائفكم وليس لديكم أموال، وغير مشمولين بالضمان الصحي.. جميعكم الزموا منازلكم.. ممنوع الاعتصام أو التظاهر أو أي شكل من أشكال التجمع خوفاً عليكم.. أغلقوا أفواهكم وأنوفكم بالكمامات الطبية، ولا تتكلموا، ولا تشتموا ما يحصل حولكم من مؤامرة عليكم، فهذه سبل العدوى.. الزموا منازلكم، وأغلقوا نوافذكم، وأوصدوا أبوابكم، واجلسوا أمام التلفاز، فأنفلونزانا موجودة في كل شارع وحي، وتترصدكم في كل مكان»..
تطلع علينا التصريحات الحكومية دائماً بالتأكيدات التالية: لا خصخصة... يجب دعم القطاع العام، وعدم تسريح للعمال.
بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة معمل الأحذية في السويداء، بالتعاون مع مكتب نقابة عمال الصناعات الخفيفة، لإعادة المعمل إلى وضعه الطبيعي كشركة هامة ورابحة من شركات القطاع العام، جاء قرار طرح المعمل للاستثمار كصاعقة على العمال والإدارة معاً، وهو القرار الذي شمل أيضاً 14 مؤسسة من مؤسسات وزارة الصناعة.
دعا مكتب المرأة العاملة في نقابة عمال التنمية الزراعية النساء العاملات في مختلف المواقع الإنتاجية لحضور ندوة بعنوان «المرأة والقانون» ألقتها المحامية ميساء حليوة في قاعة المؤتمرات بمقر اتحاد عمال دمشق، وبحضور عدد لا بأس به من أفراد الجنس الآخر (الرجال)، من ممثلي المكاتب النقابية ورؤسائها.
إن الاقتراحات التي قدمتها بعثة صندوق النقد الدولي لإصلاح نظام التقاعد، والتي وافقت عليها اللجنة الوزارية المؤلفة من النائب الاقتصادي عبد الله الدردري، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ديالا الحاج عارف، ووزير الاقتصاد عامر لطفي،
سيعقد المجلس العام للاتحاد العام لنقابات العمال دورته الخامسة بعد صدور هذا العدد من الجريدة بيوم واحد، وهو الاجتماع الذي أدرجت على جدول أعماله العديد من القضايا العمالية الساخنة، لنقاشها واتخاذ القرار بشأنها، وبالأخص القضايا التي تناولتها المؤتمرات النقابية السنوية التي عقدت في الفترة الماضية.
ثمة من يعلن ويروّج أن هناك تناقضاً مستعصياً بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.. فالوصول لأحدهما يعني التخلي عن ثانيهما، وهو يستند في استنتاجه هذا إلى تجارب البلدان المتقدمة، ويدعونا بالتالي إلى السير بركاب التطور الرأسمالي (الذي أثبت أنه النظام الأكثر توحشاً في التاريخ)..
يبدو أن جامعة المأمون الخاصة على الرغم من كل ما قيل وكتب عنها في الصحافة، وعبر التحقيقات المتلاحقة التي نشرت في جريدة «قاسيون»، ماضية في ارتكاب المخالفات المتكررة بحق الطلاب،
في خضم أزمتها العارمة، تنزع الرأسمالية في أعلى مراحلها الإمبريالية نحو اكتساب الطابع النازي الفاشي مجدداً، بوصفه السبيل الوحيد المحتمل للخروج من هذه الأزمة، إن أمكنها ذلك، في ظل انعدام إمكانيات التمدد للخارج والاستيلاء على مصادر جديدة للهيمنة وإطالة العمر وتصدير الأزمة، بحكم الطابع الكوني لها مسبقاً.