مختارات من «النشيد الرابع»
إنّي قذر. القمل يقضمني. الخنازير، عندما تنظر إليّ تتقيأ. قشور البرص وندوبه سفطت جلدي، المغطى بالقيح الأصفر.
إنّي قذر. القمل يقضمني. الخنازير، عندما تنظر إليّ تتقيأ. قشور البرص وندوبه سفطت جلدي، المغطى بالقيح الأصفر.
إنهم يولدون، صحيحٌ أنهم مشرذمون ومبعثرون، مما يعني، تالياً، كم هم في عزلة صقيعية، لكن الصحيح أيضاً تأكيدهم الدامغ أن الشعر، هذا الكائن المنهوب والمنبوذ، مايزال حياً، ويجد ألف طريقة وطريقة للعيش السعيد، نعم.. العيش السعيد!
في لقاء حمل عنوان (ريبورتاج مع محمد الماغوط) أجرته مجلة الناقد التي كانت تصدر في الثمانينات أجاب الراحل الكبير عن سؤال حول بيروت فقال: «هي مثل أم منهمكة بالغسيل وإذا بانَ فخذاها قالوا عنها عاهرة»، حينها أطاح «الماغوط» بكل التعريفات لبيروت المدينة ـ المشكلة، وبكل آراء الذين اجتهدوا في وصف حالتها، مدينة تعيش رغم الموت والدمار والحصار والفوضى، ببشرها، ومزاجها الحار، وحرية صياحها، احتضنت كل الأبناء الفارين من مدنهم القاسية المحكومة بالصمت وكمّ الأفواه والأقدام.. بحب حملتهم بيروت وحلُمت بهم، وحمَّلت بعضهم على سفن اللاعودة باتجاه الرصاص، مدينة تغوص بالموت حتى الحياة.
العمل لتحقيق أهداف مرسومة سلفاً وفق أسس مرحلية واستراتيجية, هو غاية أية مؤسسة علمية تخطيطية، وتنفيذ آلياتها يكون ضمن هيكلية تنظيمية إدارية وقانونية معالمها واضحة وثابتة نسبياً, والمتغير الوحيد المؤثر هو تبدل القائمين عليها وطريقتهم بإدارة المؤسسة للوصول إلى المنشود...
وانتهى المهرجان وانتهت الأفراح والليالي الملاح، وكان مدير المهرجان راضياً، بينما كان صاحبه أرضى بكتير ـ الله يرضى عليهم شو مرضيين ـ ولكنهما اعتذرا عن بعض الهنات وهذا بحد ذاته إنجاز لثقافتنا المعاصرة التي لم أشهد فيها شخصاً واحداً قد أتاك يعتذرُ، لكن حفلة الاعتذارات لم تكتمل بسبب أن الصاحب اتخذ قراراً بالنجاح التام للمهرجان رغم أنه اعتذر شخصياً عن بعض الأخطاء بل ووعد الجمهور بأنه سيجعل المدير يقدم كومة من الاعتذارات للجمهور، لكن بين الاعتراف والاعتذار والتصليح هناك شعرة واهية غير مرئية ولكنها مرئية جداً وهي الرغبة بالتصليح والتصويج،
الحمارُ الذي يعملُ طوال النهارِ في نقلِ السياحِ من مكانٍ لأخر، يتمنى لحظةً يجلس فيها بفيء شجرة، ليتمكن من شرب بعض الماء، والاسترخاء قليلاً، وخاصة بعد هذا المشوار الطويل الذي حمل به سائحاً عربياً يزن أكثر من مائة وخمسين كيلو غراماً دون نظاراته ومأكولاته وثيابه.
شهدت مدينة دمشق ثلاثة معارض متزامنة لكل من الفنانين المصري جورج بهجوري والسوريين أسعد عرابي وأحمد معلا.
تكبرنا الملائكة بيومين وليلتين: خلقهم الربُّ في اليوم الرابع، ومن علياء شرفتهم بين القمر الأول والشمس المنحوتة للتو رمقوا الأرضَ الوليدة، ولم تكُنْ آنئذٍ سوى بضعة حقول من القمح وبعض البساتين إلى جوار المياه. هؤلاء الملائكة الأوّلون هم النجوم. أما بالنسبة للعبرانيّين، فقد كان مفهوم الملاك ومفهوم النجوم متداخلين تلقائياً، وسأنتقي، من ضمن نصوص كثيرة، مقطعاً من سفر أيوب (38: 7) يتحدَّث فيه الربُّ من قلب الزوبعة، مسترجعاً بدايةَ العالم. "حين غنَّتْ نجومُ الصباح سوياً، وصاح أبناء الله كلُّهم فرَحاً". ولا يخفى بالطبع إن أبناء الله هؤلاء والنجوم التي تغنّي هم صُورٌ نستجلي الملائكة فيها. وكذلك إشعيا (14: 12) يدعو الملاكَ الساقط "نجمَ الصُّبح"، في عبارةٍ لم ينسَها كيبيدو حين سمَّاهُ (النجمَ العاصي، الملاكَ المتمرّد). إنّ هذه المطابقة بين الملائكة والنجوم (الماكثين في عزلات الليل) لتذهلني بجمالها؛ وهي واحدةٌ من مزايا اتّسم بها العبرانيون الذين أحيوا الأجرام الفلكية بالأرواح، وارتقوا بألق كواكبها إلى مصافّ المخلوقات الحيّة.
من منا لم يقرأ( موت معلن) لماركيز، ولمن لم يقرأها أقول أن بطل تلك الرواية « سنتياغو نصار » عربي لا يتكلم العربية، لقد لاحظ ذلك الروائي العملاق قبلنا نحن العرب، أننا سرعان ما ننسى لغتنا العربية في المغترب. فلا سنتياغو نصار المتخيّل، ولا زين الدين زيدان أو جيمس زغبي الواقعيان، يتكلمون لغة الضاد ..
وكان يجتمع في بيتنا خلق كثير، حتى جدي صار يأتي.. ولم نعد نذهب إلى بيته إلا قليلاً. وطبعاً أعمامي وزوجاتهم، وأعمام أبي وزوجاتهم، وبعض الجيران. الحارة كلها تحبنا، وتحب أبي.. ويأتون للسهر عنده، وكان أبي سعيداً لدرجة أنه علق عدة لمبات إضافية في الزقاق..
تعد السِّينما المصريَّة إحدى أهم صناعات السِّينما في الوطن العربي، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، فالفن السَّابع في أرض الكنانة لم يكن بأحسن حالاً مما هو عليه على أيدي نُخبة من السينمائيين المتميزين ومنهم النجم الكبير محمود حميدة الذي يُعتبر حالة جادة ومتميزة في السينما المصرية، من خلال عمله كممثل ومنتج. هو صاحب مشروع سينمائي، يقوم على فهم معين للشاشة الكبيرة يتمحور حول أن كل ما يعرض عليها هو صناعة قائمة بذاتها أوجدوا لها فناً ثم تحولت إلى تجارة.. على هامش مهرجان دمشق السينمائي التقينا حميدة وكان لنا معه الحوار التالي.
باول كريغ روبيرتس
7 تشرين الثاني 2007
ترجمة قاسيون
لا يزال الدولار يعدّ رسمياً العملة الاحتياطية العالمية، ولكن لا يستطيع شراء خدمات عارضة الأزياء البرازيلية جيزيل بندشين، التي تحتاج إلى دفع 30 مليون دولار كسبتها خلال النصف الأول من هذا العام باليورو. ولا تعد جيزيل الوحيدة التي تتنبأ بمصير الدولار.
ميشيل شوسودوفسكي
23 تشرين الأول 2007
ترجمة قاسيون
■ «في إيران زعيم أعلن أنه يرغب في تدمير إسرائيل. قلت حينذاك للناس إنه لتجنب حدوث الحرب العالمية الثالثة، ينبغي أيضاً بذل الجهود لمنعه من الحصول على المعارف اللازمة لتصنيع الأسلحة النووية. أعتبر أنّ إيران المزودة بالسلاح النووي ستكون تهديداً خطيراً...» (جورج دبليو بوش، 17 تشرين الأول 2007)
بين الجنرال مشرف المخذول أمريكياً وبنزير بوتو المدعومة أمريكياً ونواز شريف المنفي بموافقة أمريكية من بلاده وبقية أحزاب المعارضة بقواعدها الجماهيرية والطلابية والقضاة المسحوبة منهم صلاحياتهم يزداد اضطراب المشهد السياسي في باكستان ليبقى القاسم الأكبر هو رغبة واشنطن في استمرار حال الاستعصاء، والإبقاء على عناصر احتقان الأزمة وتنفيسها مرحلياً عبر سياسة تبديل الوجوه لا تبديل السياسات لتحقيق انفراج حقيقي في أزمة بلد متعدد الأعراق والطوائف وموجود جغرافياً على حدود دول تقوم فيها أو ستقوم حروب أمريكية (أفغانستان وإيران)، ويشكل أحد طرفي بؤرة توتر إقليمية تغذيها واشنطن وتل أبيب وتلعبان على تناقضاتها وهي الخلاف التاريخي مع الهند (حول كشمير)، وهو بلد موجود أساساً على دريئة التفتيت الأمريكية حتى ولو أصبحت قياداته السياسية حليفة لواشنطن في موضة «الحرب الكونية على الإرهاب».