تحركات عمالية لانتزاع الحق في حياة كريمة عزيزة… هذا ما قاله العمال
زارت قاسيون يوم السبت 13 حزيران معامل زنوبيا ومدار، والتقت هناك بعددٍ كبير من العمال أثناء إضرابهم عن العمل، وشرح العديد منهم بالتفصيل الظروف التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الإضراب، وعن سير التفاوض مع الإدارة، وفيما يلي تعرض قاسيون جزءاً يسيراً جداً من بعض هموم العمال ومشاكلهم.
ظروف العمال في شركة مدار
قال أحد العاملين في معامل شركة مدار: «نحن في شركة مدار بدأنا نتحرك منذ بضعة أشهر ونطالب بزيادات في الأجور، لكن الإدارة لم تتجاوب معنا، حتى أننا أضربنا عن العمل في وقتٍ سابق منذ حوالي ثلاثة شهور، لكن إدارة الشركة بدأت بعده بنقل العمال إلى مواقع مختلفة وتفريقهم وأخذوا قرارات ظالمة بحقنا وعاقبوا العمال».
وتحدث عاملٌ آخر حول مشاكل كبيرة في ملف تأمين العمال، وأخبرنا أن للشركة تاريخٌ طويل في التلاعب بملف التأمينات، إذ اتبعت أساليب متنوعة، مثل: فصل عامل من معمل ونقله إلى معمل آخر بعد انقضاء سنوات على عمله في الشركة، وذلك لتسجيله كعامل جديد في التأمينات وحرمانه من سنوات عمله السابقة، أو أن يتم فصل العامل كل سنتين لمدة سنة كاملة ثم إعادته إلى العمل لاحقاً، وأكد أنّه في أيام السلطة السابقة كانت الإدارة تجبر العمال للصعود إلى السطح أو في المطعم لكي لا يرى موظفو التأمينات أعداد العمال الحقيقية، واعتمدت الإدارة في كثير من الأحيان على دفع رشاوى لموظفي التأمينات ووزارة المالية، ما كان يجنّب الشركة المساءلة ويحرم
العمال من حقوقهم. وكانت الشركة دائماً مستعدة لدفع رشاوى كبيرة جداً بهدف تسيير أمورها، بينما لا تقدّم للعمال سوى 10% من حقوقهم.
وقال أحد عمال لـ «قاسيون» أنّه قضى في الشركة عشرة سنوات بينما لم يسجل في التأمينات سوى سنة واحدة، وأضاف: «يجبروننا على أن نبصم على طلب استقالة وطلب توظيف تستخدمه الشركة متى أرادت». بينما تحدث آخر عن المعاملة السيئة فقال: «إن معاملة الشركة للعمال أسوأ من معاملة العبيد، في كل النواحي، وقال: «نحنا نستلم دفعة كل 10 أيام لكن ما نتقاضاه يكاد لا يكفي سوى لثلاثة أيام فقط! بينما أصحاب الشركة يملكون حسابات مصرفية ويصرفون أموالهم في المولات وفي شراء حاجاتهم، بينما لا يتجاوز أكبر راتب في المعمل 3 ملايين ليرة! وهناك تمييز بين العمال».
وتحدّث عامل آخر لقاسيون عن غياب التأمين الصحي، فبعد أن اضطر لإجراء عملية للقلب بتكلفة كبيرة جداً وصلت إلى 37 مليون، رفضت إدارة المعمل دفع التكاليف وقدّمت مليون واحد مما اضطره لبيع أرض يملكها لسداد التكلفة، وأشار إلى أن هناك نوع من المحسوبية داخل الشركة إذ قدّمت في بعض الأحيان تكاليف كاملة لعمليات بعض الأشخاص بسبب علاقات شخصية أو محسوبيات ورفضت الإدارة في حالة أخرى تعويض عامل آخر عمل في هذا المعمل لثلاثين سنة.
بينما احتج آخرون إلى أن الإدارة بدلاً من التفاوض مع العمال وسماع شكواهم قررت رفض أي لقاء معهم وتجاهل مطالبهم ومنعتهم من الدخول للشركة وتركتهم تحت الشمس، بل أصرّت على أن أيام الإضراب ستحسب إجازات بدون أجر كعقاب على الإضراب الذي ينظمه العمال.

ما الذي قاله عمال «زنوبيا»
في معمل زنوبيا تحدث أحد رؤساء الأقسام الإنتاجية لجريدة قاسيون موضّحاً طبيعة مشاكل العمال وسبب الإضراب، وأشار إلى أن ظروف العمل قاسية جداً، وأن العمال يطالبون بزيادة محقة بنسبة 50% بالاستناد إلى قرارات زيادة الأجور في الدولة، وقال: «رفعنا عدّة طلبات للإدارة بالإضافة إلى طرح هذه المسألة في اجتماعات رؤساء الأقسام، لكن ونظراً لأنّهم لم يستجيبوا للمطالب أعلناً إضراباً منذ يوم الإثنين 8 حزيران الجاري»، وأضاف رئيس القسم: «إن إجمالي عدد العمال في معامل زنوبيا بحدود 4 آلاف عامل، لكن جزءاً كبيراً منهم لم يستطع التواجد في مقر الشركة، نظراً لوقف المواصلات، ومن استطاع تأمين المواصلات على حسابه الشخصي بادر للتواجد في مقر الشركة، ويشمل الإضراب معمل الغرانيت، ومعمل السيراميك، ومعمل الأدوات الصحية، ومعمل اللاصق والكرتون، كل عمال هذه المعامل أضربت عن العمل بشكلٍ كامل». وأشار أيضاً إلى أن الأجور تبلغ في حدّها الأدنى مليون ليرة، وتصل في الحد الأقصى إلى 3 ملايين فقط، وهذه الأجور أدت إلى تسرّب دائم في العمال، وكانت سبباً في غياب الثقة بين العامل والإدارة، ففي القسم المسؤول عنه وحده تسرّب هذا العام أكثر من 20 عاملاً بسبب الأجور والمعاملة السيئة.

وفي قصة تكشف حجم سوء المعاملة في شركة زنوبيا، قال أحد العمال المفصولين: إنّه عمل في هذه الشركة أكثر من 20 سنة قبل أن يتعرض للفصل، بعد خطأ بسيط غير مقصود أدى لكسر بعض قطع السيراميك، بسبب عطل فني، وأضاف: إن أي آلة تعطي إنتاجاً، لكنها يمكن أن تتعطل وتسبب أضراراً، ويؤكد العامل المفصول، أن الضرر الذي تسبب به للشركة لا يتجاوز 100 ألف ليرة! بينما كانت الإدارة مستعدة لصرفه عن العمل بعد كل سنوات الخدمة السابقة!
بينما تحدّث أحد العمال في الشركة، والذي كان مسؤولاً عن رعاية الحدائق داخل المعمل، وعمل فيه منذ 2010 أنّه تعرض لحادثة في 2021 بعد أن أصيبت واحدة من الأشجار في المعمل بمرض، ورغم محاولته إنقاذ الشجرة واستشارة مهندسين زراعيين، إلا أن المرض الذي أصاب الشجرة لم يكن من الممكن علاجه، مما أدى لخسارة الشجرة! مما دفع الشركة لمعاقبة العامل بخصم أجرة 5 أيام، وتغريمه بمبلغ 500 ألف بحقه هو وعامل آخر يعمل ضمن الحديقة. بينما كان راتبه في تلك السنة لا يتجاوز 300 ألف، ولم يستطع تسديد الغرامة ما دفعه لتقديم الاستقالة، ليتفاجأ لاحقاً في التأمينات الاجتماعية، أن هناك ذمّة مالية عليه بقيمة الغرامة، ووضعته التأمينات الاجتماعية أمام خيارين، الأول: أن تخصم المبلغ من تأميناته. الثاني: أن يعود للعمل في الشركة. ونظراً لأنه غير قادر على دفع هذا المبلغ قرر العودة إلى العمل، وطلب تقسيط الغرامة على دفعات على أن تحسم من راتبه حتى يسدد المبلغ!
وبخصوص ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تتحدث حولها إدارة الشركة، كان للعمال رأيٌ آخر في المسألة! فبحسب تصريحات الإدارة وأصحاب شركة زنوبيا قالوا فيها: إنّهم يعانون أيضاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة في السوق، مما خفض من أرباحهم إلا أن العمال أكدّوا أن الشركة كانت دائماً ترفع أسعار منتجاتها في السوق لتعويض الخسائر، وتقوم بتسعير البضائع بالدولار الأمريكي لحفظ مصالحها في وجه تقلب الأسعار، بينما يعاني العمال من أن رواتبهم لا ينطبق عليها ذلك، فهم يقبضون بالليرة السورية بغض النظر عن تقلب الأسعار، بل إن أجورهم انخفضت خلال الأشهر الماضية، إذا ما تم احتسابها بالدولار الأمريكي، ولذلك عبّر العمال لقاسيون، أن الزيادة التي يطالبون فيها هي ليست زيادة حقيقية، بل هي تعويض عن القيمة التي فقدوها من أجورهم بسبب تقلب أسعار الدولار.


معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1282