بصراحة دروس من إضراب زنوبيا ومدار

بصراحة دروس من إضراب زنوبيا ومدار

ما يزال إضراب عمال شركتي زنوبيا ومدار عن العمل مستمراً حتى تاريخ كتابة هذه المادة، الأحد 14/6/2026. ورغم أن هذا الإضراب ليس الأول من نوعه، فقد سبقه إضراب عمال زنوبيا عام 2016، إلا أن الإضراب اليوم يأتي في ظروف سياسية جديدة، وتصاحبه درجة جيدة من تنظيم العمال لأنفسهم، وإن كانت ما تزال بحاجة إلى مزيد من العمل عليها لتصليبها وتقويتها وزيادة فعاليتها.
المطالب المحقة التي يرفعها العمال هي من جهة مطالب وجودية بحق، فالأجور التي يتلقونها لا تكفي لتأمين الحياة بأبسط أشكالها، من سكن وغذاء ودواء وتعليم، ناهيك عن المطالبة بالمعاملة الكريمة والمحترمة التي يستحقونها، ومن جهة ثانية فهي مطالب معقولة وقابلة للتحقيق وليست مطالب مبالغ بها... وإن كان أصحاب المعامل يشتكون من ارتفاع التكاليف، وهم بذلك محقون إلى حد ما، فعليهم أن يتعاونوا مع عمالهم للضغط من أجل سياسات مختلفة تدعم الصناعة الوطنية، وعليهم أيضاً، إلى حين صياغة سياسات عادلة تجاه الصناعة السورية، أن يتقاسموا العبء مع العمال بشكل عادل، فلا يكون العبء بأكمله على ظهر العمال خدمة لتحصيل الأرباح.
بالنسبة لتنظيم العمال لأنفسهم، فإن التجربة الملموسة تقدم عدداً مهماً من الدروس المستفادة، على رأسها أن العمال ينبغي أن يكونوا حقاً وفعلاً «إيد وحدة»، أن يتضامنوا مع بعضهم البعض ويتعاونوا ويتكافلوا، وألا يسمحوا لكاسري الإضراب من أصحاب النفوس الضعيفة أن يشقوا صفوفهم.
عليهم أيضاً أن يوسعوا التضامن فيما بينهم ليشمل العمال في المعامل الأخرى القريبة منهم ثم الأبعد فالأبعد، وصولاً إلى التضامن والتعاون بين كل العمال السوريين، لأن قوة العمال الكبرى هي تضامنهم ووحدة كلمتهم على المستوى القطاعي وعلى المستوى الوطني العام.
ينبغي للعمال أيضاً أن يضغطوا على المنظمات النقابية، وأن يدفعوها للعب دورها المطلوب في الدفاع عن حقوقهم. المؤسف حتى الآن هو أن ممثلي المنظمة النقابية يلعبون دوراً هو في أحسن الأحوال دور وسيط بين رب العمل والعمال، وليس دور المدافع عن حقوق العمال. وأسوأ من ذلك أنه خلال إضراب عمال مدار وزنوبيا، ظهر ممثلو النقابة بدور هو أقرب للدفاع عن رب العمل وليس عن العمال.
المنظمة النقابية هي ملك للعمال في نهاية المطاف، وينبغي أن تمثل مصالحهم وتدافع عن حقوقهم، وعلى العمال أن يعالجوا بجهودهم المشتركة المشكلة التاريخية في عمل النقابات التي كانت عبر عقود تحت سيطرة السلطات التنفيذية والأمنية، وليست تحت سيطرة العمال... ودفع النقابات والضغط عليها لتعمل لصالح العمال، هو جزء جوهري من النضال العمالي والوطني العام، الذي ينبغي أن يكون على جدول أعمال العمال في كل البلاد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1282