صهاريج المياه... قطاع موازٍ وريع مائي

أينما ذهبت في سورية اليوم، لم تعد المياه تصل عبر الأنابيب بشكل منتظم؛ وحلت محلّها شبكة «البراميل» و«الصهاريج»، وأصبح الوصول إلى مياه الشرب معادلة بسيطة: من يملك المال يملك الماء!

إعادة صرف رواتب المتقاعدين... العدالة التصالحية والمماطلة التي لا تنتهي...!

بعد مرور سنة وثلاثة أشهر تقريباً من الانتظار، وبعد المعاناة من الجوع والفقر، جاء الإعلان «التاريخي» لوزير المالية، الذي على الرغم من تأخره ولكنه أتى وأخيراً، ففي 12 آذار أعلن أن الدولة ستباشر تسديد الرواتب التقاعدية لبعض الفئات التي توقفت معاشاتها سابقاً، مؤكداً أن الخطوة جاءت انطلاقاً من حرص الدولة على الإنصاف والعدالة والسلم الاجتماعي والمساهمة في تحسين الوضع المعيشي لجميع السوريين!

مخلفات الحرب... كارثة مستمرة وحلول غائبة

في مشهد يتكرر كشريط مصور، يتحول السوريون كل بضعة أيام، والأطفال بصورة خاصة، إلى رقم إحصائي جديد في قائمة الضحايا، لكن ليس برصاصة طائشة فقط، بل بقذيفة قديمة خلّفتها المعارك.

حتى بعد الزيادة: يجب أن ترتفع الأجور500% لتغطي الحد الأدنى لتكاليف المعيشة!

في 20 آذار 2026، صدر المرسوم الرئاسي رقم 67 القاضي برفع الأجور والرواتب بنسبة 50%، في خطوة جرى ترويجها رسمياً على أنها جزء من مسار إصلاحي يستهدف تحسين القدرة الشرائية للمواطنين السوريين. كما رفع المرسوم الحد الأدنى الرسمي للأجور من 750 ألف ليرة سورية إلى 1,256,000 ليرة (أي ما يعادل نحو 114 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي). ظاهرياً، يبدو القرار استجابة مباشرة للضغوط المعيشية المتزايدة، ومحاولة لإعادة التوازن بين الأجور والأسعار بعد سنوات من التدهور المستمر في قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة. إلا أن السؤال الجوهري لا يتعلق بنسبة الزيادة بحد ذاتها، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في حياة السوريين. حيث إن تجربة السوريين المرة مع السياسات الاقتصادية خلال العقود الماضية تظهر أن زيادات الأجور غالباً ما كانت شكلية، سرعان ما تلتهمها موجات التضخم وارتفاع الأسعار. وبالتالي، فإن تقييم هذه الزيادة لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياق الاقتصادي العام، ولا عن المؤشرات الواقعية لتكاليف المعيشة. حيث إن الأجر في الجوهر هو ضمانة العيش الكريم، وإذا فقد هذه الوظيفة، يصبح مجرد قيمة اسمية لا تعكس أي تحسن حقيقي في مستوى المعيشة.

الركود القادم: كيف تُسرّع حرب الشرق الأوسط انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية؟

حتى قبل بداية الحرب الحالية في الشرق الأوسط، كان الخبراء يقولون: إن الغيوم تتجمع في الأفق، منذرةً بعاصفة أزمة اقتصادية عالمية. وكان الجدل يدور فقط حول الدولة التي قد تبدأ منها، وكذلك حول توقيت بدء الأزمة. كان معظم الخبراء يحدّدون التاريخ عند عام 2027. أما إذا أخذنا بتوقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن هذا العام كان ينبغي أن يكون أكثر أو أقل استقراراً. فقد قدّر صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي «بالقيمة الحقيقية، أي مع أخذ التضخم في الحسبان» في عام 2026 بنسبة 3.8%، بينما قدّره البنك الدولي بنسبة 2.6%. وقد تم الإعلان عن هذه التقديرات في بداية هذا العام. أما الآن، فمن الواضح أنه يجب إعادة كتابتها، مع الأخذ في الاعتبار الحرب التي بدأت. لكن حتى الآن لا تزال الأرقام القديمة موجودة على مواقع تلك المؤسسات، وذلك لأن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، لا يملكان منجّمين يعرفون متى وكيف ستنتهي الحرب، أو حتى ما إذا كانت ستنتهي هذا العام أصلاً.

استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وإنجلس (1)

تشير كثير من التحليلات العسكرية والأكاديمية إلى أنّ مبدأ «الدفاع الفسيفسائي»Mosaic Defense هو ابتكار إيراني محلّي، نشأ من رحم التجارب بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق. ويتلخص هذا المبدأ فيما يمكننا اعتباره صيغة خاصّة من العلاقة بين اللامركزية والمركزية في المجال العسكري، عبر تفويض الصلاحيات بشكل كامل إلى 31 قيادة إقليمية (في كل محافظة إيرانيّة) لتتمكن من شن حربٍ بشكل مستقل إذا تم تدمير القيادة المركزية في طهران. بعد 3 أسابيع من الحرب يتجلّى بوضوح أكبر نجاح هذه الاستراتيجية، كما يتبيّن تكاملها مع التحالف الأوسع للمقاومات في المنطقة، في تركيب لعدة دروس من تاريخ العلوم العسكرية، من كلاوسفيتز وإنجلس مروراً بغيفارا ووصولاً إلى أحدث نظريات وممارسات الحرب اللامتكافئة والاستنزافية، في وقتٍ ما زال فيه الأمريكي و«الإسرائيلي» عالقاً في إخفاقات الهجوم القصير السريع مع وهم «الحسم» عبر «قطع الرؤوس» وهو أسلوب تمتد جذوره بشكلٍ أو بآخر إلى «الحرب الخاطفة Blitzkrieg» النازيّة، وينسجم مع الجوهر الفاشيّ الذي يحرّك العدوان الأمريكي-الصهيوني المعاصِر، ولا سيّما تحت ضغط الهامش الزمني الضيّق على شفا الانهيار الاقتصادي.

صواريخ إيران تدكّ ديمونة وصاروخ واحد ينهي حيّاً كاملاً في عرّاد

الحرب الخاطفة التي تمناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبنيامين نتنياهو، تحوّلت سريعاً إلى مستنقع خطر! بعد 23 يوماً من العدوان الأمريكي-«الإسرائيلي» ضد إيران تنجح الجمهورية الإسلامية في توجيه ضربات مستمرة ونوعية، وتكشف عن قدرات عسكرية كبيرة تتميز بقدرتها على العمل حتى ضمن ظرف القصف المعادي المتواصل.