مقابلة رئيس اتحاد نقابات العمال مع الإخبارية السورية تؤكد الأولويات وتبتعد عن الأساسيات

بمناسبة عيد العمال، أجرت الإخبارية السورية لقاءً مقتضباً مع رئيس اتحاد نقابات العمال السيد فواز الأحمد، تضمَّن العديد من المحاور التي عرَّجت على عدة قضايا. واكتسب اللقاء أهمية بالنسبة لحاملي الهم العمالي والنقابي لمحاولة رصد ومتابعة عقلية وآلية عمل المنظمة وتطور خطابها الملاحَظ منذ فترة قصيرة، خاصة أن بيان الاتحاد العام بمناسبة الأول من أيار لم يكن على مستوى المناسبة ولا على مستوى الأوضاع الكارثية التي تعيشها الطبقة العاملة في جوانب الحياة كافة، لكن اللقاء استدرك بعض ما غاب عن البيان من نقاط ومهام أساسية خاصة بالجوانب المعيشية والوظيفية والتنظيمية. وسنناقش في هذه المادة بعض الأجوبة الواردة في اللقاء التي نراها من مؤشرات تطور الخطاب النقابي التي ترفع مستوى مسؤولية التنظيم النقابي إلى المستوى المطلوب والملائم لدوره وللقضايا الكبرى التي أمامه.

بين الألم والأمل: قراءة في واقع العمال السوريين بمناسبة عيد العمال

في كل عام، يأتي عيد العمال حاملاً معه معاني النضال والحقوق والعدالة الاجتماعية، لكنه بالنسبة للعمال السوريين لم يعد مجرد مناسبة احتفالية، بل تحوّل إلى لحظة تأمل عميقة في واقع بالغ القسوة، تختلط فيه معاناة الحياة اليومية بأسئلة الوجود والكرامة. ومن خلال ما ناقشناه سابقاً في مقالات متعددة حول أوضاع العمال، يمكن رسم صورة متكاملة لهذا الواقع، وربطه بدلالات هذه المناسبة التي يفترض أن تكون عيداً، لكنها باتت أقرب إلى وقفة احتجاج صامتة.

الاقتصاد الرقمي غير المنظم في سوريا بين الضرورة والاعتراف القانوني

لم يعد الاقتصاد في سوريا محصوراً في الأطر التقليدية التي تنظمها الدولة، بل نشأ خلال السنوات الأخيرة نمط اقتصادي موازٍ، يمكن وصفه بـ«اقتصاد الضرورة»، وهو اقتصاد غير منظم، رقمي في أدواته، ومرن في بنيته، فرضته التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري خلال أزمته.

هنا دمشق، حين يصبح القبر ترفاً...!

في سورية، بات الموت هو اليقين الوحيد في أفقٍ مسدود، وقد حوّلت سياسة الإفقار الممنهج هذا اليقين إلى كابوسٍ طبقي مقيت، فلم يعد الموت راحة من عناء الحياة، بل أصبح امتداداً لبؤسها اليومي، فبينما ينبغي أن تنشغل قلوب ذوي المتوفى بلوعة الفقد، تضطرهم الحاجة لخوض معركة مريرة في «سوق الموت السوداء» لتدبير مكان وحفنة تراب يهيلوها فوق فقيدهم.

الكارثة الصحية التي تلوح في الأفق!

مع اقتراب فصل الصيف، يترقب السوريون كارثة صحية، تتشكل بصمت تحت أكوام من القمامة المتعفنة، ومياه شرب مختلطة بالصرف الصحي، وأنهار تختنق بأخطر النباتات الغازية في العالم.

«مشروع إسرائيل العظمى» في الصحافة الغربية و«الإسرائيلية»

بدأ الحديث عما يسمى «إسرائيل العظمى» بالتصاعد، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، ولكن بشكل أوضح خلال العام الماضي. إلا أن جذور هذا المشروع بدأت فعلياً بعد حرب حزيران 1967، عندما استولت «إسرائيل» على أراضٍ خارج ما هو معترف عليه دولياً كجزء من «إسرائيل»، وبالتحديد على أجزاء من فلسطين وسورية ومصر. وكان معروفاً سابقاً وجود شعارات وتيارات تدعو إلى «إسرائيل، من الفرات إلى النيل».

ارتفاع أسعار الأسمدة وتداعياته على الزراعة في سورية

تشير بيانات البنك الدولي في تقارير أسواق السلع لعام 2026 إلى احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنحو 30% أو أكثر، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والتجارة. هذا الارتفاع، رغم أنه يبدو رقماً عالمياً عاماً، إلا أن أثره في دول هشة اقتصادياً مثل سورية يتجاوز بكثير المتوسطات الدولية، لأنه يضرب قطاعاً زراعياً يعاني أصلاً من ضعف الإنتاجية وارتفاع كلفة المدخلات وانخفاض القدرة الشرائية للمزارعين.

هل هي أزمة حلول أم أزمة إرادة في تطبيقها؟!

ما زالت مشكلة هروب السائقين العاملين على سرافيس نقل المواطنين من الخطوط المرسومة أو اختصارها قائمة وخاصة الخطوط التي تعتبر طويلة بل وحتى القصيرة منها مثل المزة 86، فالمشكلة زادت واستفحلت بما لا يقاس بكل المبررات، ما جعل تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة، معارك وجود حقيقية.

البؤس الذي عمّ البلاد... والأفق الذي لا بد أن يُفتح

لم يعد ما يحدث في سورية اليوم مجرد «فقر» يمكن تبريره بالأزمات أو تفسيره بالأرقام الباردة عبر بعض الرسميين، بل أصبح مشهداً قاسياً يقترب من حدود الانهيار الإنساني اليومي، حيث تحولت الحياة نفسها إلى عبء ثقيل يُفرض على الناس دون رحمة، وكأن المجتمع كله يُدفع دفعاً إلى مساحة ضيقة لا تتسع إلا للبقاء على قيد الحاجة، لا على قيد الحياة الكريمة.

حين يتحول المصرف المركزي إلى منصة ترويج

في التصريحات الأخيرة لحاكم مصرف سورية المركزي، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» بتاريخ 28 نيسان، بدا لافتاً مستوى الحفاوة المرافقة للحديث عن صفقات الاستحواذ الجارية في القطاع المصرفي الخاص، حيث جرى توصيف دخول مستثمرين جدد بأنه «يعكس رؤية مستقبلية لسوق واعد»، وبأنه ثمرة «رؤية واضحة» و«التزام بتعزيز دور القطاع المصرفي»، مع الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من «خطوات إصلاح القطاع المالي» و«صفقات إضافية تعزز هذا المسار». هذا الخطاب، رغم ما يحمله من تفاؤل معلن، يطرح سؤالاً جوهرياً حول موقع المصرف المركزي: هل ما زال يمارس دوره التقليدي كسلطة نقدية رقابية، أم إنه بات يقترب تدريجياً من موقع المروّج لمسار استثماري يُقدّم بوصفه إصلاحاً بحد ذاته؟