دراسة لرفع أقساط السكن الشبابي... التزام اجتماعي أم عقد ربحي؟ stars
منذ انطلاق مشروع الإسكان الاجتماعي عام 2002، ثم فتح باب الاكتتاب عام 2004، ظل آلاف السوريين ينتظرون حلم امتلاك مسكن، ليمتد انتظار بعضهم إلى أكثر من عقدين.
منذ انطلاق مشروع الإسكان الاجتماعي عام 2002، ثم فتح باب الاكتتاب عام 2004، ظل آلاف السوريين ينتظرون حلم امتلاك مسكن، ليمتد انتظار بعضهم إلى أكثر من عقدين.
تتوالى الأزمات والمصائب على السوريين في سلسلة باتت وكأنها لا تنتهي، وما أزمة الإسكان سوى حلقة تضغط على رقاب المواطنين وتستنزف معاشاتهم.
فمنذ سنوات طويلة والسوري يقاسي أزمة ارتفاع بدلات إيجارات المنازل، أو يعاني بالأحرى من استغلال سماسرة العقارات لأزمة البلاد ككل لتحقيق ربح سريع ومضمون.
واليوم ما زالت هذه الأزمة تفرض نفسها بقسوة، ولكن هذه المرة بالدولار!
أعلنت الهيئة العامة للضرائب والرسوم في سورية أخيراً عن فتح الخرائط العقارية في جميع المحافظات، تمهيداً لإعادة تقييم القيمة الرائجة للوحدات العقارية، وذلك تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لعام 2021 المتعلق بضريبة البيوع العقارية.
ورد على صفحة الحكومة بتاريخ 10/6/2023 ما يلي: «رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس يطلع على مراحل العمل في مشروع سكن المستحقين من متضرري الزلزال في حي الحيدرية. يتضمن المشروع بناء 4 محاضر على مساحة 25600 متر مربع، ويضم كل محضر 10 طوابق وقبو بواقع 320 شقة سكنية وبكلفة إجمالية 66,6 مليار ليرة سورية، حيث يتم حالياً ترحيل الأنقاض وأعمال الحفر والوصول إلى منسوب التأسيس تمهيداً للمباشرة بالتنفيذ».
يبدو أن قطاع العقارات يتجه نحو المزيد من الجمود وارتفاع الأسعار، وهذه المرة عبر قرار حكومي جديد قيد الصدور والتنفيذ!
أعلنت المؤسسة العامة للإسكان، بتاريخ 5/1/2022، عن تخصيص /3033/ مسكناً في مشاريع السكن الشبابي في محافظتي ريف دمشق والقنيطرة ومشاريع السكن(الشبابي والادخار السكني والبرنامج الحكومي للإسكان) في محافظتي حلب وحمص.
أصاب سوق العقارات (بيعاً وإيجاراً) مزيدٌ من حال الكساد مؤخراً، ليس بسبب ارتفاع أسعارها فقط، بل بسبب قانون البيوع العقارية، الذي فرض تحصيل الضرائب المالية على عقود البيع والإيجار استناداً للقيمة الرائجة التي تحددها لجان الدوائر المالية، بالإضافة إلى الرسوم المقتطعة لمصلحة الدوائر العقارية، وكذلك بسبب الشروط الإضافية المفروضة حول فتح حسابات مصرفية للبائع والشاري، من أجل تسديد مبلغ مالي من قبل الشاري يودع في حساب البائع.
أثارت خطة الصين التي تعتزم فرض ضرائب على الممتلكات والعقارات في بعض المناطق على مدى السنوات الخمس المقبلة جدلاً ليس فقط داخل الصين بل ولدى أوساط رأس المال المالي الغربي أيضاً، ولا سيّما أنها تأتي في أعقاب قضية تخلّف عملاق العقارات شركة «إيفرغراند» عن سداد ديونها، والتي كانت مهددة بأنّ لا تحلّ حتى آخر يوم من المهلة القانونية، عندما قامت أخيراً بالسداد. ورغم أنّ هذا الإصلاح الضريبي لوحده ليس «عصا سحرية» وينتظر خبراء داخل الصين كيفية تطبيقه ونتائجه، لكن كان لافتاً مثلاً أنّ إحدى الندوات الغربية حوله والتي انعقدت برعاية «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» الأمريكي CSIS حاولت بشكل استباقي ابتذال الخطة الصينية وشيطنتها مسبقاً حتى في العنوان الذي اختارته للندوة «الرخاء المشترك: الطريق إلى الفقر المشترك في الصين؟». التقرير التالي يلقي بعض الضوء على ماهية هذه الخطة الضريبية الجديدة.
إن الأزمة التي عصفت بالبلاد من عشر سنوات وإلى اليوم ضاعفت أعداد الأسر التي هُجّرت من منازلها وفقدتها جراء العمليات العسكرية، وبالتالي فقدوا حقهم بالسكن، عدا عن الشباب الذين فقدوا حقهم بامتلاك أي عقار نظراً لارتفاع أسعار العقارات بشكل جنوني، وانخفاض مستوى المعيشة والأجور، وأصبح امتلاك منزل للسكن ضرباً من الخيال بالنسبة لعموم المواطنين.
أصدر مجلس الشعب مساء أمس قانون البيوع العقارية الجديد، والذي بدأ السجال حوله مع تسريب بعض مواده منذ شهرين، ليأتي إقراره اليوم دون أي تعديل رغم كل الانتقادات التي طالته من حقوقيين، لمخالفته الدستور، ولتعديه على صلاحيات السلطة القضائية، وعلى مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، الذي بدأ يترنح في ظل القرارات والتعليمات والبلاغات والتقييدات والموافقات التي تصدرها السلطة كل يوم، ناهيك عن أبواب الفساد التي ستفتح بسبب بعض مواده.