افتتاحية قاسيون 1089: كي لا تغرق البلاد بأسرها! stars
ليس أول قواربنا الغارقة، وإنْ استمر الحال على ما هو عليه فلن يكون الأخير؛ فالقارب الغارق هو تكثيفٌ للموت اليومي الذي يعيشه السوريون على أرضهم.
ليس أول قواربنا الغارقة، وإنْ استمر الحال على ما هو عليه فلن يكون الأخير؛ فالقارب الغارق هو تكثيفٌ للموت اليومي الذي يعيشه السوريون على أرضهم.
انعقد يوم أمس الأربعاء اجتماع بصيغة ثلاثي أستانا، ضمّ وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، في نيويورك، على هامش الدورة السابعة والسبعين الجارية حالياً للجمعية العامة للأمم المتحدة.
المتابع للشق الدبلوماسي من العمل الأمريكي اتجاه سورية، يمكنه أن يلاحظ بوضوح أنّ الشهرين الأخيرين قد شهدا كثافة عالية من الاجتماعات والزيارات والنشاطات، خلافاً للوضع طوال سنةٍ مضت على الأقل، بدا فيها وكأن الاهتمام الأمريكي بسورية، بجانبه الدبلوماسي على الأقل، قد انخفض إلى مستوىً غير مسبوق.
المرادف العملي لتعبير «المتشددين» من الأطراف السورية، هو تعبير «الفضاء السياسي القديم»، رغم أنّ التعبيرين ليسا منطبقين تماماً؛ إذ إنّ ضمن الفضاء السياسي القديم من يتمتع بمواقف أكثر عملية وواقعية، بل وأكثر وطنية أيضاً، من مجمل المتشددين.
رغم مرور 12 عاماً على انفجار الأزمة السورية، إلا أنّ التفاوض المباشر بين الأطراف السورية لم يجر فعلياً إلّا في ثلاث مناسبات، وبشكلٍ عابرٍ لم يتم استكماله ولا البناء عليه؛ مرةً في مؤتمر جنيف2 والذي لا يمكن اعتباره تفاوضاً مباشراً بقدر ما هو استعراضٌ سياسي لم يمتلك طرفاه السوريان أيّة رغبةٍ حقيقية في الوصول إلى حل، بقدر ما استخدما المنابر التي وفرها ذلك المؤتمر لكيل الاتهامات وتصعيد الصراع.
انعقد في موسكو يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين اجتماعٌ تشاوري للمعارضة السورية في موسكو، شارك فيه كل من قدري جميل «منصة موسكو» وخالد المحاميد «نائب سابق لرئيس هيئة التفاوض/منصة القاهرة» وعادل اسماعيل «هيئة التنسيق الوطنية» وسيهانوك ديبو «مجلس سوريا الديمقراطية» وحسن الأطرش «المبادرة الوطنية في جبل العرب» وعبيدة النحاس «حركة التجديد الوطني» وعلاء عرفات «حزب الإرادة الشعبية» وعلي العاصي «حزب سورية المستقبل».
لا يمكن القول، وبعد 12 سنة من انفجار الأزمة السورية، أنّ تفاوضاً مباشراً حقيقياً قد حدث حتى اللحظة، مع استثناء لقائي موسكو الأول والثاني، واللذان لم يتواصلا ولم يتم البناء عليهما كما يجب.
نشرت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي خبراً حول لقاء الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف بوفد من المعارضة السورية.
رغم ما قد يبدو عليه المشهد السياسي السوري من ركودٍ، وما يبدو عليه الأمر من استعصاءٍ شامل في السير نحو الحل السياسي، ونحو تطبيق القرار 2254، إلّا أنّ واقع الأمور في مكان آخر مخالفٍ، وربما حتى معاكسٍ لما قد تبدو عليه الأمور على السطح...