الافتتاحية بين القوة «الذكية» و«الغبية»..
عندما طلعت علينا إدارة أوباما بنظرية القوة ««الذكية»»، ظن البعض واهماً أن عصر استخدام القوة العسكرية والتدخل المباشر قد تراجع..
عندما طلعت علينا إدارة أوباما بنظرية القوة ««الذكية»»، ظن البعض واهماً أن عصر استخدام القوة العسكرية والتدخل المباشر قد تراجع..
يأتي التقنين على استهلاك الطاقة الكهربائية ليضاف إلى المشكلات التي يعاني منها المواطن السوري، ولا يمكن اعتبار تكرار انقطاع التيار الكهربائي في فترات معينة كل عام أمراً طارئاً عابراً، بل هو تعبير عن مشكلة أكبر وهي السياسات الحكومية التي بتراكم مفاعيلها السلبية أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه..
لأن النظام الرسمي العربي يفتقد للإرادة السياسية، وغير متصالح مع شعوبه، لا بل هو في حالة عداء معها ومع مصالحها الوطنية والاجتماعية- الاقتصادية، كان يراهن على ما يأتيه من دعم ومدد من الخارج لاستمراره في السلطة. وبالمقابل كانت دول الاعتلال العربي، وهي الغالبية الساحقة في هذا النظام، في حالة جاهزية دائمة للقبول بدور التابع والمساعد في تنفيذ المخططات الإمبريالية- الصهيونية في المنطقة.
ترك تشكيل الحكومة الجديدة انطباعا ًإيجابياً بشكل عام، ولكي يستمر هذا الانطباع ويتعزز يجب أن يكون بيانها المنتظر على مستوى سمعتها التي تكونت، وحتى يكون البيان على مستوى التوقعات يجب أن يحدد موقفه من مهام أساسية مع الالتزام بجدول زمني محدد لتنفيذها.
تحتوي البيانات الحكومية التقليدية على العشرات، إن لم نقل المئات، من الأهداف التي تعلن الحكومة عادة عن عزمها على تنفيذها دون الالتزام بجدول زمني محدد لها، مما يمنع موضوعياً مساءلتها عما قامت وعما لم تقم به.
والمعروف أن أي برنامج مهما كبر وتوسع، إن لم يشر صاحبه إلى حلقاته وأهدافه الرئيسية ويضعها على سلم الأولويات فيبقى عاماً وناقصاً.
لذلك ترتدي أهمية كبرى قضية تحديد هذه الأولويات، وتحديدها ليس قضية إدارية ـ تكنيكية بل قضية اجتماعية واقتصادية وسياسية هامة تعبر في فحواها عن هذا التوجه أو ذاك.
انعقد المؤتمر المنطقي لمنظمة دمشق للحزب الشيوعي السوري يوم الجمعة في 1/2/2002 في قاعة مزينة بالأعلام الوطنية والحمراء. بدأ المؤتمر أعماله بالنشيد العربي السوري، وافتتح المؤتمر الرفيق محسن الأيوبي أمين اللجنة المنطقية السابقة الذي تقدم باقتراح باسمها حول تشكيل هيئة الرئاسة التي أقرها المؤتمر. ومن ثم صدق المؤتمر على عملية انتخاب المندوبين إليه حسب اللائحة الانتخابية التي أقرتها اللجنة المركزية لهذه الدورة الانتخابية.
بات واضحاً الآن أن الإدارة الأمريكية بلسان رئيسها وكبار معاونيه ـ باول، رامسفيلد، رايس ـ حددت مسرح الجولة الثانية من حربها الكونية ـ التي أعطتها اسماً مغايراً لحقيقتها ـ فإذا هي حرب إسرائيلية بالكامل، مكانها يتحدد لاحقاً حسب مقتضيات التحالف الإمبريالي ـ الصهيوني، وحسب ما كان يحدث دائماً عشية أية حرب عدوانية تشنها إسرائيل أو أثناءها أو بعدها ضد بلد أو أكثر من البلدان العربية…
خلال العقود المنصرمة تباين الشيوعيون واختلفوا وتشققوا وأنزلوا ببعضهم بعضاً تهماً ما أنزل الله بها من سلطان.
والغريب أن كل انقسام، الذي كان الجميع، القاسم والمقسوم، ينظر إليه كعملية تطهير أدى إلى إضعاف الجميع، ولم يتحقق ما كانوا يصبون إليه وهو تقوية الحزب، بل تحقق نقيضه أي إضعاف الفصائل مجتمعة ومنفصلة.
أفلا يستحق هذا الموضوع وقفة مراجعة؟ وخاصة أن الكل بلا استثناء كان يعيد إنتاج الأزمة بين صفوفه الجديدة بشكل أو بآخر، أي أن القاسم كان يتحول من جديد إلى قاسم ومقسوم، والمقسوم إلى قاسم ومقسوم جديدين.
إن حل هذا اللغز لا يمكن أن يتم، إذا انطلقنا فقط من ظروف الحركة الشيوعية السورية مع كل الخصوصيات التي رافقت انقساماتها، ويمكن أن نقترب من الحل إذا انتبهنا إلى أن الحركة الشيوعية العالمية كانت تعيش في أزمة منذ أوائل الستينات وكانت قمتها انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينات.
استلمت الحكومة الجديدة مهامها، ويتطلع الناس إلى ما ستحققه من نتائج وخاصة أن التركيب الجديد جاء أحسن مما توقع الكثيرون، ولكن بما أن الأعمال تقاس بالنتائج وليس بالنوايا، فإن مسؤوليتها ستكون مضاعفة بالمقارنة مع من سبقها.
كل الدلائل والمعطيات تشير إلى حقيقة أساسية وهي أن الغزاة الجدد المتخفين تحت عباءة محاربة الإرهاب وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان قادمون، ولا عتب عليهم من وجهة النظر السياسية المجردة، فهم يعملون وفق مصالحهم واستراتجياتهم.
أثارت بعض الأوساط في الفترة الأخيرة نقاشاً حول «موضوعية» و«أهمية» العامل الخارجي في إحداث تغييرات داخلية، موحية بأن هذا قدر لامفر منه، وساقت في هذا المجال حججاً تاريخية كثيرة، وأقل مايقال في هذا الكلام أنه محاولة بائسة لتسويق المشروع الأمريكي السيىء الصيت من خلال خلق الأجواء الضرورية له المساعدة على الإحباط والرضوخ وعدم المقاومة.