افتتاحية قاسيون 1280: من دروس الفيضان... stars
بين الدروس والاستنتاجات التي يطرحها فيضان نهر الفرات، وآثاره الكارثية التي لم تتكشف بشكل كامل بعد، ما يلي:
بين الدروس والاستنتاجات التي يطرحها فيضان نهر الفرات، وآثاره الكارثية التي لم تتكشف بشكل كامل بعد، ما يلي:
تتسع بشكل يومي مساحات وقطاعات الاحتجاجات الشعبية المطلبية في طول البلاد وعرضها، إلى ذلك الحد أن مجرد محاولة إحصائها وتوثيقها، تتطلب فريقاً ضخماً من الراصدين على الأرض، وعلى وسائل التواصل ووسائل الإعلام المختلفة.
«حقائق الحياة أشياء عنيدة»، كما قال الكاتب الإنكليزي الشهير صموئيل جونسون في القرن 18. وفي الواقع السوري، فإن حقائق الحياة أشياء عنيدة وأليمة؛ حقائق الفقر المستشري والبطالة والمخيمات والاقتصاد المشلول، والتعليم والصحة المتهالكان. وهذه الحقائق لا يمكن القفز فوقها ولا الالتفاف عليها؛ لا عبر حرف الأنظار نحو صراعات وتناقضات ثانوية ذات طابع طائفي وقومي وديني، ولا عبر محاولات تخدير الوعي الاجتماعي بمشاريع كبرى افتراضية تحمل بمجملها طابعاً سياحياً استعراضياً، يشبه سوليدير بيروت وإلى جانبه بلد كامل من الفقر والعشوائيات.
تزداد التحركات الاحتجاجية ذات البعد الاقتصادي- الاجتماعي، المطلبي، عمقاً واتساعاً خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة؛ حيث تتراوح التقديرات بين 50 وأكثر من 80 وقفة واعتصاماً ومظاهرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفي مختلف المناطق السورية.
تدل شواهدُ كثيرة على أن هنالك تصعيداً مقصوداً ومنظماً لخطابات الفتنة والتحريض الطائفي والديني والقومي في سورية. القسم الأكبر من عمليات التحريض هذه، يجري على صفحات فيسبوك، ويجري تضخيمه عبر الخوارزميات والجيوش الإلكترونية الخارجية والداخلية، وقسم أصغر بكثير يجري على أرض الواقع، ويرادُ منه أن تتحول حروب داحس والغبراء الفيسبوكية إلى مقتلة سورية جديدة على الأرض.
«عادة ما ينظر الناس إلى مشروع إسرائيل العظمى، من وجهة نظر التوسع الجغرافي، عبر بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وعبر عمل إسرائيل الحالي لتوسيع حدودها في لبنان وسورية. ولكن جوهر المسألة متعلق بالسيطرة الكاملة على المنطقة، ليس جغرافياً فحسب، بل وبتوسيع هيمنة قوتها الصلبة. إنها تريد أن تخلق وضعاً حيث تحيط بها دول إما منهارة أو في حالة فوضى وفي طريقها للتقسيم والتفتيت، بحيث لا تستطيع أن تشكل أي إعاقة لقوة إسرائيل الصلبة، وهذه استراتيجية جيوسياسية بالنسبة لإسرائيل. ما تريده إسرائيل من جر الولايات المتحدة للحرب مع إيران، ليس مجرد حلم بتغيير النظام في إيران، بل تريد انهياراً شاملاً للنظام والدولة، وقد يقول أحدهم إن ما تتعرض له السعودية ودول الخليج العربي هو ناتج ثانوي مؤسف وغير متوقع لهذه الحرب. هذا خاطئ تماماً، فهو أمر محسوب ومقصود مسبقاً من قبل إسرائيل، لأن جزءاً من الهدف هو إضعاف دول الخليج، وإظهار أمريكا عاجزة عن الدفاع عن تلك الدول، لدفعها للتماهي مع مشروع إسرائيل التي تريد أن تصبح ليس قوة إقليمية عظمى، بل ودولية عظمى أيضاً، كما قال نتنياهو صراحة».
الاعتصام الذي حاولت كل قوى الماضي العجوز وأشباحه، في الخارج والداخل، التسلق عليه وحرفه عن مطالبه من جهة، أو ترهيبه وتخويفه من الجهة المقابلة، نجح بتجاوز كل هذه العقبات، مسجلاً علامة فارقة في التاريخ السوري الحديث.
تكشف الأسابيع الأخيرة عن تنامٍ تدريجي للنضالات المطلبية التي يقوم بها سوريون في مختلف مناطق البلاد، وفي العديد من القطاعات الاقتصادية؛ من المعلمين إلى سائقي التكاسي وأصحاب البسطات، ومروراً بنضالات أهالي جوبر والقابون للحفاظ على حقوقهم وملكياتهم، إضافة إلى الاحتجاجات ضد رفع معدلات الجباية ورفع أسعار الخدمات ورفع الدعم عنها، وخاصة الكهرباء والاتصالات، والتلويح بخصخصة القطاع الصحي، وليس انتهاءً بالموظفين المفصولين، أو أولئك الذين على رأس عملهم ويتعرضون لاقتطاعات من أجورهم، أو تأخير متكرر في استلامها.
يشكل العدوان الثنائي (الأمريكي/«الإسرائيلي») على إيران، الحدث الأبرز على الساحة العالمية خلال القرن الحالي. ويكاد يتجاوز في أهمية نتائجه النهائية، الحدثَ الأوكراني؛ علماً أن الحدثين كليهما، هما درجتان ضمن عملية واحدة متكاملة، فحواها انتهاء التوازن الدولي القديم، وانتهاء الهيمنة الأمريكية، وولادة عالم جديد، تتشكل معالمه المختلفة أمام أعيننا، وبسرعة كبيرة.
يخطئ من يظن أن الحدث الذي جرى في السقيلبية في حماة، مساء يوم الجمعة الماضي، هو حدث محلي معزول عن سياق سوري عام، وعن سياق إقليمي أعم، ومخطئ أكثر من يتعامل معه على أنه حدث عابر أو «فردي» ليس وراءه شيء، وليست بعده أشياء...