قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
لم تعد أوضاع العمال في سورية تحتمل المعالجات الجزئية أو الحلول المؤقتة. فالفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وتآكل الحماية الاجتماعية، كلها مؤشرات على خلل بنيوي عميق في سوق العمل. وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن إنقاذ العمال؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الذي يمكن فعله عمليّاً ضمن الظروف القائمة، وما الذي يبقى في إطار المطلوب على المدى الأبعد؟
يُقدّم مشروع قاسيون، مع خط «التلفريك» المنطلق من حديقة الأمويين «تشرين»، بوصفه خطوة نحو «إعادة إحياء» دمشق واستعادة بريقها السياحي. لكن هذه اللغة المألوفة، المليئة بمفردات الإحياء والتطوير، تخفي تحولاً أعمق وأكثر إشكالية، ليس في شكل المكان فقط، بل في معناه ووظيفته وعلاقته بسكانه. فما يجري ليس تجميلاً لفضاء عام بقدر ما هو إعادة تعريف له، ونقله من كونه مشاعاً مدينياً إلى كونه منتجاً قابلاً للبيع، ومن كونه جزءاً من الحياة اليومية إلى كونه تجربة مشروطة بالقدرة على الدفع.
لم يعد من الممكن التعامل مع تكرار تفشّي الأمراض الوبائية في عدد من مناطق البلاد بوصفه أحداثاً طارئة منفصلة، بل أصبح من الواضح أن تدهور البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي بات يشكّل خطراً مباشراً ومستداماً على صحة وحياة الناس في أكثر من محافظة وبلدة.
في الوقت الذي تتكرر فيه موجات تفشي الليشمانيا في عدد من المناطق، ومنها ريف الرقة، تتكشف مجدداً إشكالية بنيوية أعمق من مجرد انتشار مرض طفيلي مرتبط بذبابة الرمل؛ إنها إشكالية غياب الحماية الاستباقية المستدامة، مقابل الاعتماد شبه الدائم على حملات طارئة تأتي غالباً بعد تفاقم الوضع لا قبله.
في لحظة يفترض أن تشكل نقطة تحول في تاريخ الاقتصاد السوري، بعد سقوط السلطة السابقة وفتح الباب نظرياً أمام إعادة الإعمار وبناء نموذج اقتصادي جديد، تتزايد الأسئلة حول المسار الفعلي الذي تسلكه السياسات الاقتصادية في البلاد. فبين الفرص الافتراضية التي أتيحت مع إعلان رفع العقوبات عن سورية وعودة الانفتاح الخارجي، وبين الخيارات التي اتخذتها السلطة اقتصادياً، تتكشف فجوة عميقة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المتحققة. في هذه المقابلة، يقدم الخبير الاقتصادي والباحث، ربيع نصر، المؤسس المشارك في «المركز السوري لبحوث السياسات»، قراءة نقدية شاملة للأداء الاقتصادي حالياً، متوقفاً عند ما يصفه بـ«الفرصة الضائعة»، ومحللاً تحولات الاستثمار العام والخاص، واختلالات المالية العامة، وغياب الشفافية في إدارة الاقتصاد. كما يطرح ملامح نموذج بديل يقوم على إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز العدالة الاقتصادية، وتوسيع المشاركة المجتمعية كمدخل أساسي لأي عملية تعافٍ حقيقية.
كيف يمكن فهم آلية عمل وإدارة الشركات ذات الملكية المشتركة «عام-خاص» في الصين؟ قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنّه يبلغ من الدقة ما يكفي لنحتاج مثالاً حتى نفهمه، وشركة «سانآن أوبتوإلكترونيكس» الصينية ذات الملكية المشتركة، تعطينا هذا المثال الذي يعتبر نافذة ممتازة لمراقبة تحوّل الصناعة والتطور الصناعي في الصين.
زعمت أمريكا مؤخراً، أن لها الحق في السيطرة على طرق الملاحة البحرية الدولية وحصارها في أعالي البحار على نطاق عالمي، بعيداً عن مياهها الإقليمية. إن خطاب السيطرة الأحادية على بحار العالم والتجارة الدولية لا يشكل ضربة مباشرة للدول الخاضعة للعقوبات الأحادية فحسب، بل يشكل أيضاً انتهاكاً مباشراً للدول الأخرى التي تستورد السلع من تلك الدول. فعلى سبيل المثال: يقطع الحصار الأمريكي على إيران إمدادات النفط الإيرانية إلى دول أخرى، بما يضر باقتصادات تلك الدول. ورغم أن محاولة أمريكا السيطرة الأحادية على بحار العالم تنتهك حقوق جميع الدول، فإن أمريكا تحاول كسر الدول واحدة تلو الأخرى، لأنها تدرك أن هذا النوع من المواجهة الثنائية هو الأكثر ملاءمة لها.
تُعدُّ نظرية العمل الماركسية الحجر الأساس في المادية التاريخية ونظرية فائض القيمة، وهي الإطار المنهجي الذي استند إليه كارل ماركس في تشريحه النقدي للنمط الرأسمالي للإنتاج. وفي مقالٍ أكاديمي رصين بعنوان «من العمل الكلاسيكي إلى عمل (العقل العام)»، يطرح الباحث تي لي (أستاذ مساعد في جامعة يونان المفتوحة) قراءة متعمقة لهذه النظرية في ضوء التحولات البنيوية التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأتمتة المتقدمة. يسعى المقال إلى إثبات أن الإطار الماركسي لم يُنسَخ بالتطور التكنولوجي الهائل، بل تظلُّ أدواته التحليلية فاعلة وشديدة الراهنية، شريطة خضوعها لتطوير مفاهيمي ومؤسسي مواكب لطبيعة «العقل العام» كقوة إنتاجية مهيمنة، ولتوجيه التحول الرقمي نحو غاية تحرير الإنسان وتمكينه، لا نحو تعميق استغلاله واغترابه. ويقدّم الكاتب مقاربة منهجية تربط بين الجذور الكلاسيكية للنظرية، وواقع الاقتصاد الرقمي المعاصر، وسياقات الحلول الاشتراكية، وصولاً إلى رؤية حضارية تستشرف آفاق العمل في عصر المعرفة والتعاون الإنساني الشامل.
في الأيام الأخيرة، عاد ملف الحوالات الخارجية في سورية إلى الواجهة بعد صدور قرار مصرف سورية المركزي الذي يقضي بتسليم الحوالات الواردة عبر شركات التحويل السريع مثل «ويسترن يونيون» ومثيلاتها بالليرة السورية حصراً وفق سعر النشرة مع هامش تسعير.
«عادة ما ينظر الناس إلى مشروع إسرائيل العظمى، من وجهة نظر التوسع الجغرافي، عبر بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وعبر عمل إسرائيل الحالي لتوسيع حدودها في لبنان وسورية. ولكن جوهر المسألة متعلق بالسيطرة الكاملة على المنطقة، ليس جغرافياً فحسب، بل وبتوسيع هيمنة قوتها الصلبة. إنها تريد أن تخلق وضعاً حيث تحيط بها دول إما منهارة أو في حالة فوضى وفي طريقها للتقسيم والتفتيت، بحيث لا تستطيع أن تشكل أي إعاقة لقوة إسرائيل الصلبة، وهذه استراتيجية جيوسياسية بالنسبة لإسرائيل. ما تريده إسرائيل من جر الولايات المتحدة للحرب مع إيران، ليس مجرد حلم بتغيير النظام في إيران، بل تريد انهياراً شاملاً للنظام والدولة، وقد يقول أحدهم إن ما تتعرض له السعودية ودول الخليج العربي هو ناتج ثانوي مؤسف وغير متوقع لهذه الحرب. هذا خاطئ تماماً، فهو أمر محسوب ومقصود مسبقاً من قبل إسرائيل، لأن جزءاً من الهدف هو إضعاف دول الخليج، وإظهار أمريكا عاجزة عن الدفاع عن تلك الدول، لدفعها للتماهي مع مشروع إسرائيل التي تريد أن تصبح ليس قوة إقليمية عظمى، بل ودولية عظمى أيضاً، كما قال نتنياهو صراحة».