افتتاحية قاسيون 1275: إغضاب «إسرائيل» أسهل من إرضائها!
«عادة ما ينظر الناس إلى مشروع إسرائيل العظمى، من وجهة نظر التوسع الجغرافي، عبر بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وعبر عمل إسرائيل الحالي لتوسيع حدودها في لبنان وسورية. ولكن جوهر المسألة متعلق بالسيطرة الكاملة على المنطقة، ليس جغرافياً فحسب، بل وبتوسيع هيمنة قوتها الصلبة. إنها تريد أن تخلق وضعاً حيث تحيط بها دول إما منهارة أو في حالة فوضى وفي طريقها للتقسيم والتفتيت، بحيث لا تستطيع أن تشكل أي إعاقة لقوة إسرائيل الصلبة، وهذه استراتيجية جيوسياسية بالنسبة لإسرائيل. ما تريده إسرائيل من جر الولايات المتحدة للحرب مع إيران، ليس مجرد حلم بتغيير النظام في إيران، بل تريد انهياراً شاملاً للنظام والدولة، وقد يقول أحدهم إن ما تتعرض له السعودية ودول الخليج العربي هو ناتج ثانوي مؤسف وغير متوقع لهذه الحرب. هذا خاطئ تماماً، فهو أمر محسوب ومقصود مسبقاً من قبل إسرائيل، لأن جزءاً من الهدف هو إضعاف دول الخليج، وإظهار أمريكا عاجزة عن الدفاع عن تلك الدول، لدفعها للتماهي مع مشروع إسرائيل التي تريد أن تصبح ليس قوة إقليمية عظمى، بل ودولية عظمى أيضاً، كما قال نتنياهو صراحة».
النص أعلاه، هو ترجمة شبه حرفية لجزء من لقاء أجراه دانييل ليفي، يوم السبت 25 نيسان 2026، وهو المستشار السابق في حكومة الكيان، وعضو وفدها التفاوضي خلال اتفاقات طابا وأوسلو... ونستعين هنا بهذا الاقتباس الطويل، لأن مزمار الحي، كما يُقال أحياناً، لا يُطرب!
ما ينبغي أن يكون واضحاً لنا كسوريين، ليس من الكلام السابق وحده، بل ومن مجمل السلوك «الإسرائيلي» في المنطقة وتجاهنا، هو أن عداء الكيان لسورية ولأهلها، لا يتعلق بمن هي السلطة القائمة، سواء أكانت إسلامية أم قومية أم يسارية، سواء كانت تحمل أجندة لمقاومة «إسرائيل» أو لـ«مسالمتها»... بالنسبة لـ«إسرائيل» فإن مجرد وجود سورية كدولة موحدة هو أمر مرفوض ويتعارض مع مشروعها الجيوسياسي. والحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به هو دولة ضعيفة عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، شعبها منقسم على نفسه، وتسير في طريق سريع نحو الانفجار الداخلي والفوضى وصولاً للتقسيم الفعلي أو ما يشبهه، بحيث تكون خاضعة ذليلة بشكل كامل.
ما ينبغي فهمه أيضاً، هو أن هوامش المناورة مع الكيان، هي هوامش ضيقة جداً، بالضبط لأن الوقت يضغط على «إسرائيل» بشكل هائل، وليس لديها متسع زمني لتثبيت مشروعها، لأنها أمام معادلة صفرية، الكل أو لا شيء، وضمن آجال زمنية تقاس بسنوات قليلة، وربما بالأشهر.
صحيح أن سورية في حالة ضعف، ولكن الكيان وداعميه أيضاً في حالة تراجع تاريخية، ومنعهم من تفجير سورية وإنهائها هو إمكانية واقعية، وهو في الوقت نفسه ضرورة وجودية لسورية والسوريين.
الأداة الأساسية في الدفاع عن البلاد هي توحيد الشعب السوري حقاً وفعلاً، ما يعني إغلاق ثغرات التخريب على أسس قومية ودينية وطائفية عبر التوجه سريعاً لحكومة وحدة وطنية حقيقية، ولمؤتمر وطني عام يرسم من خلاله السوريون مستقبل بلادهم وشكل دولتهم المنشودة.
بالتوازي، ينبغي التخلي عن أي آمال أو أوهام بأن المناورات السياسية يمكنها أن تنجي سورية والسوريين. المنجي الوحيد هو التوجه للشعب السوري لتوحيده، وخارجياً التوجه للقوى الدولية والإقليمية الصاعدة، والتعاون معها لتطويق خطر الكيان علينا وعلى العالم بأسره... إغضاب الاستعمار كان دائماً أسهل من إرضائه، وفي الظرف الملموس لسورية اليوم، فإن إغضاب «إسرائيل» هو بالتأكيد أسهل وأقل كلفة من إرضائها؛ لأن إرضاءها له سطح وليس له قاع...
(English Version)
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1275