قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
لم يعد ما يحدث في سورية اليوم مجرد «فقر» يمكن تبريره بالأزمات أو تفسيره بالأرقام الباردة عبر بعض الرسميين، بل أصبح مشهداً قاسياً يقترب من حدود الانهيار الإنساني اليومي، حيث تحولت الحياة نفسها إلى عبء ثقيل يُفرض على الناس دون رحمة، وكأن المجتمع كله يُدفع دفعاً إلى مساحة ضيقة لا تتسع إلا للبقاء على قيد الحاجة، لا على قيد الحياة الكريمة.
في التصريحات الأخيرة لحاكم مصرف سورية المركزي، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» بتاريخ 28 نيسان، بدا لافتاً مستوى الحفاوة المرافقة للحديث عن صفقات الاستحواذ الجارية في القطاع المصرفي الخاص، حيث جرى توصيف دخول مستثمرين جدد بأنه «يعكس رؤية مستقبلية لسوق واعد»، وبأنه ثمرة «رؤية واضحة» و«التزام بتعزيز دور القطاع المصرفي»، مع الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من «خطوات إصلاح القطاع المالي» و«صفقات إضافية تعزز هذا المسار». هذا الخطاب، رغم ما يحمله من تفاؤل معلن، يطرح سؤالاً جوهرياً حول موقع المصرف المركزي: هل ما زال يمارس دوره التقليدي كسلطة نقدية رقابية، أم إنه بات يقترب تدريجياً من موقع المروّج لمسار استثماري يُقدّم بوصفه إصلاحاً بحد ذاته؟
ما يجري اليوم في معمل مياه الدريكيش لا يمكن توصيفه بلغة مخففة من نوع «فرصة استثمارية» أو «تطوير تشغيلي». الحقيقة أبسط وأكثر قسوة، نحن أمام نموذج واضح لخصخصة مقنعة، تُقدّم بعبارات ناعمة، لكنها في جوهرها نقل طويل الأمد لعائد مورد سيادي إلى القطاع الخاص.
تستمر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد، وقد أصبح مضيق هرمز فعلياً في حالة إغلاق، فيما يستمر تأثير ذلك على الملاحة الدولية في التوسع والانتشار. وبحسب بيانات صحيفة Lloyd›s List البريطانية المتخصصة في شؤون السفن، كان متوسط عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز يومياً قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران نحو 120 سفينة. وبعد اندلاع الصراع، انخفض هذا العدد بشكل حاد إلى نحو 10% من مستواه قبل الحرب. ومع إعلان ترامب في 13 نيسان إغلاق المضيق، تراجع العدد إلى 4 سفن يومياً، ثم وصل في 14 نيسان إلى أدنى مستوى له عند سفينتين فقط يومياً. وفي 25 نيسان شهد عدد السفن العابرة تحسناً طفيفاً، لكنه بقي عند مستوى منخفض. وهذا يعني أن بيانات الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة ستكون ذات دلالة رمزية فقط.
في عام 2014، وبحسب تعادل القوة الشرائية، تجاوز حجم الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي. ومع استمرار نمو الاقتصاد الصيني، يتزايد نفوذ الصين الدولي أيضاً. وعلى الجانب الآخر، فإن قدرة الولايات المتحدة على قيادة الشؤون الدولية آخذة في التراجع. وخاصة في الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الفلسطينية «الإسرائيلية»، كما نقول نحن: «لم يعد من السهل قيادة الفريق، ولم يعد الأتباع ينصتون لما يقوله القائد».
يقدّم فيلم «فلسطين 36»، من إخراج آن ماري جاسر، لوحة سينمائية تاريخية غنية تعيد بناء لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتحديداً في العامين 1936 و1937. لا يقتصر العمل على كونه دراما تاريخية فحسب، بل يمثّل بياناً بصرياً يربط بين ماضي الاستعمار وحاضره، مُظهراً كيف أن جذور المعاناة الفلسطينية المعاصرة تمتد إلى ما قبل النكبة بعقود.
لم يعد السؤال في سورية اليوم: هل وقعت جريمة؟ بل كم جريمة حدثت هذا الأسبوع، وكم ضحية سقطت دون أن يُحاسب أحد؟ فالأرقام لم تعد صادمة بقدر ما أصبحت روتينية، عشرات الجرائم الجنائية تُسجل شهرياً في مختلف المناطق، من دمشق وريفها إلى حلب ودير الزور ودرعا، وكأن البلاد دخلت مرحلة جديدة لا عنوان لها سوى الانفلات، حيث يتراجع صوت القانون أمام سطوة السلاح، ويختفي الفاعل أحياناً خلف مفردة باردة «مجهول».
تدل شواهدُ كثيرة على أن هنالك تصعيداً مقصوداً ومنظماً لخطابات الفتنة والتحريض الطائفي والديني والقومي في سورية. القسم الأكبر من عمليات التحريض هذه، يجري على صفحات فيسبوك، ويجري تضخيمه عبر الخوارزميات والجيوش الإلكترونية الخارجية والداخلية، وقسم أصغر بكثير يجري على أرض الواقع، ويرادُ منه أن تتحول حروب داحس والغبراء الفيسبوكية إلى مقتلة سورية جديدة على الأرض.
يأتي الأول من أيار في هذا العام والقضايا المصيرية الكبرى ما زالت ماثلة أمام الشعب السوري عموماً والطبقة العاملة على وجه الخصوص، وبجوانبها الوطنية والسياسية الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية المترابطة موضوعياً، فالعدو «الإسرائيلي» الوقح مستمر بعرض خرائطه واظهار نواياه وتهديداته التي تستهدف سيادة أرضنا ووحدة بلادنا وشعبنا ويوظف كل أدواته المباشرة وغير المباشرة لتحقيق ذلك، في ظل تغير متسارع في ميزان القوى العالمي لصالح القوى الصاعدة والشعوب، وان هذا يضع الطبقة العاملة وحركتها النقابية أمام مسؤوليتها في تعزيز دورها التاريخي كضامن أساسي لسيادة ووحدة سورية وشعبها، من خلال وحدتها واستقلالها ومنع محاولات الهيمنة والإقصاء والتفتيت التي تستهدفها، ولا مجال لإضاعة الفرصة التاريخية التي تمثلت بسقوط سلطة النظام الناهب الفاسد المستبد، ولا بد من مساهمتها الفاعلة في انجاز التغيير المستحق والمنشود الذي يضمن حق السوريين في تقرير مصيرهم، ومفتاح ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تكون أولى مهامها إطلاق مؤتمر وطني عام يجمع السوريين بكافة انتماءاتهم السياسية والاجتماعية للاتفاق على مستقبل بلادهم ولتنفيذ حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو جوهر القرار الدولي 2254 الذي يعبر عن توافق دولي يستند إلى سيادة السوريين على أرضهم وقرارهم.
في مداخلة جديدة، صرّح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال «بأن واقع الأجور الحالي في سورية يعكس تحديات عميقة، حيث لا تزال الأجور تعاني من فجوة كبيرة مقارنة بتكاليف المعيشة نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية معقدة، وأن هذا الواقع يفرض علينا جميعاً - حكومة ونقابات وأصحاب عمل - العمل المشترك لإعادة التوازن إلى منظومة الأجور بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال. وبأن الاتحاد العام لنقابات العمال يساهم بشكل مستمر في دفع عجلة تحسين الأجور من خلال المطالبة بالزيادات عبر القنوات الرسمية، والمشاركة الفاعلة في الحوارات الاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تحقيق زيادات متتالية بواقع 200% ومن ثم 50% وهكذا، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتواكب الواقع المعيشي».