عندما تبلغ الصين نصف الدخل الأمريكي ستتأقلم مع التغيير
في عام 2014، وبحسب تعادل القوة الشرائية، تجاوز حجم الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي. ومع استمرار نمو الاقتصاد الصيني، يتزايد نفوذ الصين الدولي أيضاً. وعلى الجانب الآخر، فإن قدرة الولايات المتحدة على قيادة الشؤون الدولية آخذة في التراجع. وخاصة في الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الفلسطينية «الإسرائيلية»، كما نقول نحن: «لم يعد من السهل قيادة الفريق، ولم يعد الأتباع ينصتون لما يقوله القائد».
لين يي. فو
في ثمانينيات القرن الماضي، وبحسب تعادل القوة الشرائية، لم يتجاوز حجم الاقتصاد الياباني الاقتصاد الأمريكي، لكنه بلغ وفق سعر الصرف في السوق 65% من الاقتصاد الأمريكي. عندها بدأت الولايات المتحدة باتخاذ سياسات مختلفة للضغط على اليابان، وأشهرها «اتفاق بلازا» عام 1985، الذي أجبر الين على الارتفاع بشكل كبير، وأجبر اليابان على تقييد صادراتها ونقل التكنولوجيا.
تستخدم الولايات المتحدة تفكيراً مشابهاً للضغط على الصين. ويتجلى ذلك بوضوح في «استراتيجية التحوّل إلى آسيا والمحيط الهادئ» التي طرحها باراك أوباما. فما يسمى بـ«التحول إلى آسيا» كان يهدف إلى نقل القوات العسكرية الأمريكية من الشرق الأوسط وأوروبا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتعزيز الانتشار العسكري هناك، وهو في جوهره محاولة لاستخدام القوة العسكرية لاحتواء تطور الصين.
هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى كبح تطور الصين؟
في عام 2014، وبحسب تعادل القوة الشرائية، تجاوز حجم الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي. وبحلول عام 2025، وصل حجم الاقتصاد الصيني، وفق المعيار نفسه، إلى 134% من الاقتصاد الأمريكي. وإذا استمر الاقتصاد الصيني في النمو، فمن المؤكد أن تأثير الهيمنة الأمريكية سيتراجع نسبياً.
لكن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بتفوق في المجالات العسكرية والمالية ومنظومة الخطاب الدولي، وهي تسعى إلى استخدام هذه المزايا الحالية للضغط على الصين. وتأمل أن تقع الصين فيما يسمى «العقود الثلاثة الضائعة»، كما حدث في اليابان. ففي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في اليابان أعلى من نظيره في الولايات المتحدة. لكن خلال «العقود الثلاثة الضائعة»، تباطأ النمو الاقتصادي الياباني، وأصبح نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حالياً أقل من نصف نظيره الأمريكي، كما تراجع حجم الاقتصاد الياباني من 65% من الاقتصاد الأمريكي إلى أقل من 20%، وهو تراجع كبير، وهذا بالضبط ما تأمله الولايات المتحدة.
لكن متى يمكن أن تنتهي حالة محاولة الولايات المتحدة كبح الصين والتأقلم مع صعودها كقوة كبرى؟ أولاً: عندما يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 50% من نظيره في الولايات المتحدة، سيكون حجم الاقتصاد الصيني نحو ضعف الاقتصاد الأمريكي، ما يعني أن القدرة على التعبئة ستكون ضعف القدرة الأمريكية. وإذا حدث صراع عسكري، باستثناء سيناريو الحرب النووية الذي يؤدي إلى الفناء المتبادل، فإن الحروب التقليدية تقوم على الاستنزاف. ومن يمتلك قدرة أكبر على التعويض والمرونة، تكون له الأفضلية. وبالعودة إلى التاريخ، خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تدخلت الولايات المتحدة لاحتواء ألمانيا ونجحت، وكان السبب في ذلك أن حجم الاقتصاد الأمريكي كان أكبر من الاقتصاد الألماني. ففي حروب الاستنزاف، كلما كان الاقتصاد أكبر، كانت سرعة التعويض أعلى.
ثانياً: تمتلك الصين مناطق ذات حيوية اقتصادية قوية. فإذا وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى نصف نظيره في الولايات المتحدة، فإن بكين وشنغهاي وتيانجين، إضافة إلى خمس مقاطعات ساحلية شرقية هي شاندونغ وجيانغسو وتشجيانغ وفوجيان وغوانغدونغ، سيبلغ مجموع سكانها أكثر من 400 مليون نسمة، وهو ما يعادل تقريباً عدد سكان الولايات المتحدة حالياً. والأهم، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هذه المناطق سيصل إلى مستوى مماثل للولايات المتحدة. وهذا يعني أن الصين ستملك داخلياً منطقة اقتصادية ذات حجم سكاني أكبر قليلاً من الولايات المتحدة، ومستوى اقتصادي وصناعي وتقني مماثل لها، وعندها لن يكون لدى الولايات المتحدة وسائل فعالة للضغط على الصين.
ثالثاً: التجارة تحقق منفعة متبادلة. فالولايات المتحدة تمتلك العديد من الصناعات المتقدمة عالمياً، واستمرار تطور هذه الصناعات يتطلب تقنيات جديدة ومنتجات جديدة، وهذه تحتاج إلى استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، ما يعني مخاطر مرتفعة. وتعتمد الأرباح بعد النجاح على حجم السوق، فكلما كان السوق أكبر، زادت العوائد. وتعد الصين حالياً أكبر سوق في العالم. وإذا وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى نصف نظيره الأمريكي، فإن السوق الصينية ستكون أكبر من السوق الأمريكية بأكثر من الضعف. وعندها، بالنسبة للشركات الأمريكية الرائدة، سيكون دخول السوق الصينية أو عدمه مسألة حياة أو موت. فإذا تمكنت من دخول السوق الصينية، ستضمن أرباحها، وتستمر في الاستثمار في البحث والتطوير، ما يخلق دورة إيجابية. أما إذا فقدت هذا السوق، فقد تتحول من تحقيق أرباح عالية إلى أرباح منخفضة، أو حتى خسائر، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمار في البحث والتطوير، وضعف القدرة التنافسية، وفي النهاية الخروج من السوق.
إمكانات نمو بنسبة 8%
يُعدّ التطور الأساس والحلّ الجوهري لكل المشكلات. وفي مواجهة الاضطراب الحالي، وضعف الاقتصاد العالمي، والتوتر في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، فإن التنمية بالنسبة للصين تمثل أيضاً الأساس والحلّ لهذه التحديات.
فما هو مسار التطور خلال فترة «الخطة الخمسية الخامسة عشر»؟ لم تحدد هذه الخطة معدلات نمو سنوية محددة، بل أشارت إلى أن أهداف النمو ستُحدد سنوياً وفق الظروف الفعلية. وفي تقرير عمل الحكومة لهذا العام، تم تحديد هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بين 4.5% و5%، مع التأكيد على «السعي لتحقيق نتائج أفضل في التطبيق العملي».
يمكن مناقشة مسار التنمية خلال هذه الفترة من جانبين:
الأول: هو حجم إمكانات النمو.
الثاني: هو التحديات التي تواجه استغلال هذه الإمكانات، وما إذا كان بالإمكان التغلب عليها. من خلال ملاحظتي، فإن وسائل الإعلام المحلية والأوساط الأكاديمية تركز أكثر على التحديات، وهذا أمر مهم، لكن من المهم أيضاً النظر إلى ما إذا كانت هناك إمكانات نمو كامنة، وكيف يمكن اغتنامها.
أما بالنسبة لإمكانات النمو في الصين، فأرى أنه حتى عام 2035، لا يزال من الممكن تحقيق نمو بنسبة 8%. ولماذا أرى ذلك؟ إن القاعدة العامة للنمو الاقتصادي تتمثل في أن التقنيات الصناعية القائمة يجب أن تتجدد باستمرار، وأن تظهر صناعات جديدة ذات قيمة مضافة أعلى، مما يدفع إلى تعزيز ما يسمى «قوى الإنتاج الجديدة».

فأين تكمن إمكانات التنمية الحالية في الصين؟ أعتقد أنها تكمن في «ميزة اللحاق». فحالياً يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين حوالي 14 ألف دولار، بينما يتجاوز في الولايات المتحدة 80 ألف دولار، ويتراوح في الدول الأوروبية المتقدمة بين 45 ألف و50 ألف دولار. وهذا يعني أن هناك فجوة كبيرة بين الصين والغرب من حيث متوسط الإنتاجية ومستوى الصناعة والتكنولوجيا.
غير أن هذه الفجوة لا تعني بقاء التخلف، بل تمثل أيضاً إمكانات كامنة. فقد ذكرت سابقاً أن التقنيات في الولايات المتحدة تقف عند حدود الابتكار العالمي، وأن تطوير التقنيات والصناعات الجديدة يتطلب استثمارات ضخمة ومخاطر عالية. وخلال الفترة من 1960 إلى 2008، بلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوي في الولايات المتحدة 3.3% فقط، بينما حافظت الصين منذ الإصلاح والانفتاح على معدل نمو يتجاوز 9% لفترة طويلة، وبلغ متوسط النمو خلال 47 عاماً 8.9%. ومن الواضح أن الصين في مرحلة اللحاق، ونمتلك ميزة في ذلك.
لقياس حجم هذه الميزة، يمكن الرجوع إلى التجارب التاريخية. ففي عام 2019، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، وفق تعادل القوة الشرائية، 22.6% من نظيره في الولايات المتحدة، وهو مستوى يقارب الفجوة التي كانت بين ألمانيا والولايات المتحدة في عام 1946، وبين اليابان والولايات المتحدة في عام 1956، وبين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في عام 1985.
تُعدّ هذه الدول من أبرز الاقتصادات التي نجحت في تحقيق أداء قوي خلال مرحلة اللحاق. وبمراجعة تجاربها، نجد أن ألمانيا بين عامي 1946 و1962 حققت متوسط نمو اقتصادي سنوي بلغ 9.4%، مع نمو سكاني سنوي قدره 0.8%، أي أن نمو نصيب الفرد بلغ 8.6%. أما اليابان، فقد حققت بين عامي 1956 و1972 معدل نمو اقتصادي سنوي بلغ 9.6%، مع نمو سكاني 1%، أي أن نمو نصيب الفرد بلغ أيضاً 8.6%. أما كوريا الجنوبية، فقد حققت بين عامي 1985 و2001 معدل نمو اقتصادي سنوي بلغ 9%، رغم تعرضها لأزمة مالية في 1998، ومع نمو سكاني 0.9%، بلغ نمو نصيب الفرد 8.1%.
وقد كانت هذه الدول جميعها في مرحلة اللحاق، واستفادت من هذه الميزة لتحقيق نمو في نصيب الفرد يتجاوز 8%. وبالقياس، فإن الصين، بوصفها أيضاً في مرحلة اللحاق، يمكنها تحقيق معدل نمو مماثل بين عامي 2019 و2035.
كما أن إمكاناتنا أكبر مما قد يُعتقد. لماذا؟ لأن الدول الثلاث السابقة لم تكن تواجه ما يُعرف اليوم بـ«الثورة الصناعية الرابعة». وفي ظل هذه الثورة، التي تشمل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، فإن الدول المتقدمة والنامية تقف على خط انطلاق واحد. وفي هذا السياق، تتمتع الصين بأربع مزايا رئيسية:
أولاً: ميزة الكفاءات البشرية. إذ تولي الصين أهمية كبيرة لتدريب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث يتخرج سنوياً نحو 6 ملايين طالب في هذه التخصصات، وهو رقم بارز عالمياً.
ثانياً: ميزة السوق. فبحسب تعادل القوة الشرائية، تُعدّ السوق الصينية الأكبر في العالم. وأي ابتكار تقني يمكن أن يُطبق بسرعة داخل هذه السوق الواسعة، ما يسمح بتحقيق اقتصاد الحجم. كما أن وفرة البيانات وتنوع التطبيقات في مجالات، مثل: الذكاء الاصطناعي، تساعد على تعزيز الابتكار، وتكوين ميزة تنافسية عالمية.
ثالثاً: ميزة الصناعة. فالصين تمتلك أكثر منظومة صناعية تكاملاً في العالم، ما يسهل تحويل الأفكار إلى منتجات، بفضل توافر سلاسل الإمداد والمكونات داخل البلاد.
رابعاً: ميزة السياسات. إذ تجمع الصين بين «سوق فعّالة» و«حكومة فاعلة»، فتستخدم السياسات الصناعية لدعم الابتكار، وتجاوز القيود التي تواجه الشركات. وقد انتقدت الدول المتقدمة هذه السياسات سابقاً، لكنها بدأت اليوم في تبني نماذج مشابهة.
يتطلب تحقيق الصين لإمكاناتها التغلب على مجموعة من التحديات:
أولاً: ضغوط التصدير. فالصين هي أكبر مصدر في العالم، لكن ضعف الاقتصاد في الدول المتقدمة يحد من الطلب، ما يؤثر سلباً على الصادرات، خاصة أن معظم الشركات المصدّرة هي شركات خاصة. وقد تراجع نمو الصادرات من أكثر من 20% في عام 2008 إلى أقل من 5% حالياً، ما أدى إلى ضغوط على الشركات واستثماراتها.
ثانياً: التحديات الأمريكية، حيث تواصل الولايات المتحدة فرض ضغوط من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الإجراءات.
ثالثاً: الضغوط الداخلية، مثل: فائض الطاقة الإنتاجية، والتزامات خفض الانبعاثات، وشيخوخة السكان، وكلها تتطلب موارد كبيرة.
بغضّ النظر عن طبيعة هذه التحديات، أعتقد أنه يمكن للصين الاعتماد على الإمكانات الداخلية لتحقيق معدلات نمو أعلى، لكن ذلك يتطلب مزيداً من الجهد، ويتطلب بناء الثقة. صحيح أن الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطاً متعددة، وقد تباطأ النمو منذ عام 2010، كما يدور نقاش واسع حول أسباب هذا التباطؤ. لكن هناك فرق بين الصين والولايات المتحدة في تفسير هذه الظواهر، ففي الولايات المتحدة، يُنسب ضعف الأداء الاقتصادي غالباً إلى عوامل خارجية، بينما في الصين يُعزى غالباً إلى عوامل داخلية.
وفي الوقت الراهن، تنتشر في الساحة الدولية أطروحات، مثل: «بلوغ الصين الذروة» أو «انهيار الصين»، حيث تُطرح أسباب متعددة، منها شيخوخة السكان، ويتم الاستشهاد بتجربة اليابان، التي شهدت نمواً قوياً قبل الشيخوخة، ثم دخلت في «العقود الثلاثة الضائعة» بعدها، وبالتالي يُستنتج أن الصين قد تواجه المصير نفسه.
غير أن هذه المقارنة ليست دقيقة تماماً. فهناك 53 دولة في العالم تعاني من شيخوخة السكان، من بينها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. ويمكن تقسيم هذه الدول إلى مجموعتين:
الأولى: تضم 27 دولة بلغ فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نصف نظيره الأمريكي أو أكثر عند بدء الشيخوخة، مثل: اليابان وبعض الدول الأوروبية.
الثانية: فتضم 26 دولة كان نصيب الفرد فيها أقل من نصف نظيره الأمريكي عند بدء الشيخوخة، ومنها الصين، أي أنها «شيخت قبل أن تغتني».
يرى كثيرون أن الدول التي «تشيب قبل أن تغتني» تواجه تحديات أكبر، لكن البيانات الفعلية تشير إلى نتيجة معاكسة. فالدول التي بلغت مستوى عالياً من الدخل قبل الشيخوخة لم يتغير فيها نمو نصيب الفرد كثيراً بعد الشيخوخة، بينما الدول التي لم تصل إلى هذا المستوى شهدت تسارعاً في النمو بعد دخولها مرحلة الشيخوخة.
ويرجع ذلك إلى أن الشيخوخة تؤثر في عدد العمال، لكنها لا تحدد وحدها النمو الاقتصادي، إذ يعتمد النمو أيضاً على جودة العمالة، أي «العمل الفعّال»، وهو حاصل ضرب عدد العمال في مستوى تعليمهم. وبما أن الشيخوخة ظاهرة متوقعة، فإن الدول تستجيب لها بزيادة الاستثمار في التعليم ورفع مستوى المهارات.
وفي حالة الصين، يبلغ متوسط سنوات التعليم لدى القوة العاملة الحالية 11.4 سنة، بينما يبلغ لدى الداخلين الجدد إلى سوق العمل 14 سنة، مقارنة بـ 7 سنوات لدى من يقتربون من التقاعد. وهذا يدل على تحسن جودة العمالة، ما يرفع مستوى «العمل الفعّال» ويساهم في دعم النمو. أما في الدول المتقدمة، فإن مستوى التعليم مرتفع أصلاً، وبالتالي فإن إمكانات تحسينه محدودة، مما يحد من تأثيره على النمو.
في السنوات الأخيرة، طُرحت أيضاً مقارنات بين الصين واليابان في سياق أزمة العقارات، حيث يُقال: إن انفجار الفقاعة العقارية في اليابان أدى إلى ضعف الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي إلى تباطؤ النمو، ويُخشى أن تواجه الصين السيناريو نفسه.
لكن هذا التحليل ليس دقيقاً بالكامل. فقرار الشركات بالاستثمار لا يعتمد فقط على مستوى الدين، بل على وجود فرص استثمارية جيدة. وإذا توفرت هذه الفرص، فإن الشركات ستستثمر والبنوك ستُموّل. وقد أشرنا إلى وجود فرص واسعة في الابتكار الصناعي والتكنولوجي في الصين، ما يميز وضعها عن اليابان.
أما بالنسبة للأسر، فإن قرار الاستهلاك لا يعتمد فقط على مستوى الديون، بل على توقعات الدخل المستقبلي. فإذا كان هناك توقع بزيادة الأجور نتيجة النمو الاقتصادي، فإن الاستهلاك سيزداد. وإذا استمرت الشركات في الاستثمار والابتكار، فإن ذلك سيرفع الأرباح والأجور، مما يعزز الطلب الاستهلاكي.
كما أن مستوى الادخار في الصين مرتفع، حيث يبلغ إجمالي مدخرات الأسر نحو 1.3 ضعف الناتج المحلي الإجمالي، ما يشير إلى أن المشكلة ليست نقصاً في الموارد، بل نقصاً في الثقة. ففي عام 2024، زادت المدخرات بنحو 14 تريليون يوان، أي ما يعادل 10% من الناتج المحلي، وارتفعت في 2025 بمقدار 14.6 تريليون يوان.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1276