الأول من أيار - بيان من الإرادة الشعبية

الأول من أيار - بيان من الإرادة الشعبية

يأتي الأول من أيار في هذا العام والقضايا المصيرية الكبرى ما زالت ماثلة أمام الشعب السوري عموماً والطبقة العاملة على وجه الخصوص، وبجوانبها الوطنية والسياسية الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية المترابطة موضوعياً، فالعدو «الإسرائيلي» الوقح مستمر بعرض خرائطه واظهار نواياه وتهديداته التي تستهدف سيادة أرضنا ووحدة بلادنا وشعبنا ويوظف كل أدواته المباشرة وغير المباشرة لتحقيق ذلك، في ظل تغير متسارع في ميزان القوى العالمي لصالح القوى الصاعدة والشعوب، وان هذا يضع الطبقة العاملة وحركتها النقابية أمام مسؤوليتها في تعزيز دورها التاريخي كضامن أساسي لسيادة ووحدة سورية وشعبها، من خلال وحدتها واستقلالها ومنع محاولات الهيمنة والإقصاء والتفتيت التي تستهدفها، ولا مجال لإضاعة الفرصة التاريخية التي تمثلت بسقوط سلطة النظام الناهب الفاسد المستبد، ولا بد من مساهمتها الفاعلة في انجاز التغيير المستحق والمنشود الذي يضمن حق السوريين في تقرير مصيرهم، ومفتاح ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تكون أولى مهامها إطلاق مؤتمر وطني عام يجمع السوريين بكافة انتماءاتهم السياسية والاجتماعية للاتفاق على مستقبل بلادهم ولتنفيذ حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو جوهر القرار الدولي 2254 الذي يعبر عن توافق دولي يستند إلى سيادة السوريين على أرضهم وقرارهم.

أيتها العاملات أيها العمال

لقد مر أكثر من 16 شهراً على سقوط سلطة الأسد الفار والأوضاع الاقتصادية والخدمية والمعيشية تزداد سوءاً دون وضوح أي أفق يعد بتوقف الانحدار وبمعالجة الأزمات الوظيفية والحقوقية والمعيشية للطبقة العاملة التي تعاني من هشاشة المرحلة وفوضاها العارمة، حيث انعدم الأمن الاجتماعي للعمال وعائلاتهم مع إنهاء شبه تام للدعم الحكومي، فازدادت البطالة وعم الفقر المدقع في صفوفهم ولم تجر معالجة قضايا العاملين في القطاع العام من مفصولين ومتعاقدين ومتقاعدين وفتحت أبواب خصخصة معاملهم ومنشآتهم ومؤسساتهم، تحت ذرائع التطوير والإنقاذ، ولم تكن زيادة الأجور التي حصلت مثمرة في ظل استمرار انخفاض القوة الشرائية للأجور خاصة مع زيادة التضخم وارتفاع الأسعار واضطراب سعر الصرف ورفع أسعار المحروقات والاتصالات والكهرباء، مما وسع الفجوة بين الأجور والأسعار بنسب عالية، مع غياب العدالة الوظيفية التي تعمقت مع بروز ظاهرة تفاوت الأجور وإعادة هيكلة المحسوبيات من جديد.

أما في القطاع الخاص فالعمال ليسوا أفضل حالاً في ظل تراجع الإنتاج وفوضى النشاط الاقتصادي وتدفق البضائع الأجنبية دون ضوابط ودون حماية للمنتج المحلي وانعدام فرص العمل الحقيقية وتراجع القوة الشرائية للأجور وغياب المظلة التأمينية والحقوقية والنقابية الكافية لهم.
إن مهام الطبقة العاملة وحركتها النقابية اليوم والمستمدة من واقعها لا بد أن تكون على قدر حجم المخاطر والضرورات وتبرز القضايا الأكثر إلحاحاً في:

١ ـ النضال من أجل وحدة الحركة النقابية واستعادة استقلالها وإصلاح بنيتها لاستكمال دورها الوطني والطبقي المناط بها.

٢ـ النضال من أجل إلغاء كافة القرارات التي طالت موظفي القطاع العام وعماله سواء المفصولين او من لم تجدد عقودهم، ومن أجل حقوق المتقاعدين، ومن أجل تثبيت العقود المؤقتة وتحقيق العدالة الوظيفية وعلى رأسها عدالة الأجور، بما في ذلك منع التمييز في الرواتب لأصحاب الدرجة الوظيفية الواحدة وطبيعة العمل ذاتها.

٣ـ النضال من أجل تثبيت حق الطبقة العاملة بالإضراب.

٤ـ رفع الأجور بما يتناسب مع الحد الأدنى للمعيشة للعائلة السورية ومن مصادر حقيقية.

٥ـ الوقوف في وجه الخصخصة وأشباهها والحفاظ على القطاع العام وتطويره من خلال توفير كافة الأدوات اللازمة لذلك.

٦ـ حماية الإنتاج الوطني في القطاعين العام والخاص وخلق الظروف المناسبة لانطلاقه وتطويره، وضمان حقوق العاملين في القطاعين.

٧ـ النضال من أجل اجتثاث الفساد، قديمه وجديده، داخل جهاز الدولة وخارجه.

كل عام وعاملات سورية وعمالها بألف خير
وكل عام ونضالهم أكثر وعياً وتنظيماً وتضامناً للوصول إلى العدالة الاجتماعية الحقيقية...