بصراحة ... كل شيء بوقته حلو

التقيتُ بعاملٍ متقاعد وهو خرّيج معهد متوسّط أمضى ما يقارب الـ 34 عاماً في العمل، وبعدها أصبح متقاعداً بتعويض شهري يقارب الـ 300 ألف ليرة سورية بعد الزيادة الأخيرة التي طرأت على الأجور. يخرج من بيته باكراً ويعود مساءً لتأمين كفاف يومه وحاجة أسرته، حيث قال: «أنا أقبض 300 ألف ليرة كمعاش تقاعدي ماذا أعمل بهم وكم يوماً تكفيني بالله عليك أجبْني؟». لم أكمل جوابي له عن سؤاله لأنه تابع قائلاً: «لا تكفي سوى أيام لهذا أنا مضطرٌّ غصباً عني إلى البحث عن عمل آخر يؤمّن لي ولعائلتي بعض ما نحتاجه».

القطاع العام يدخل العناية المشددة

على ما يبدو أن الحكومة ومَن وراءها من قوى الفساد، والتي باتت متحكمة في مفاصل الدولة والاقتصاد والمجتمع، يهدفون من خلال اتباع سياسة تجميد الأجور إلى تجريف العمال والموظفين من القطاع العام.

الدورة النقابية القادمة ما لها وما عليها؟

تُعتبر النقابات عموماً والعمالية خاصة وسيلة ديمقراطية وأداة للمطالبة بحقوق العمال ومواجهة هيمنة أصحاب العمل. إلا أنّ النقابات في سورية تفشل في تحقيق الكثير من حقوق العمال وخاصة الأساسية والضرورية منها من خلال أدواتها وأساليبها التي تعتمدها في نضالها هذا. فالسلطة التنفيذية وسياستها المتبعة منذ عقود بطبيعتها تعمل على خلق اختلالٍ في التوازن داخل مواقع العمل لصالح أصحاب العمل، مما جعل لدى العمال خيبة أمل من هذه النقابات نتيجة دعمها لمعظم سياسات السلطة التنفيذية الاقتصادية والتشريعية وافتقارها لبرنامج واضح يخصّ حقوق العمال كافة لمواجهة أصحاب العمل سواء الدولة أو القطاع الخاص.

التقرير الاقتصادي للنقابات توصيف وتوصيف فقط

كما هي العادة تطرح النقابات مجموعة من التقارير تبين فيها عملها المنجز خلال دورتين من اجتماعات مجلس الاتحاد العام، الذي تحضره الحكومة وتطرح بوجودها جملة من القضايا التي تتعلق بأوضاع العمال، من حيث معيشتهم وحقوقهم المغيَّبة العديدة. مع العلم أنّ ما يطرح في اجتماعات المجلس أصبح مكرراً منذ سنوات، أي بوجود الحكومة الحالية أو أسلافها من الحكومات السابقة، وتكرار الطرح نفسه في اجتماع كل مجلس يعني أن تلك المطالب التي يتقدم بها أعضاء المجلس لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، وتقدم الحكومات فيها كل المبررات المطلوبة منها، ولإنقاذ نفسها، في كل مرة بأن الموارد غير كافية لتلبية ما يطرح من حقوق ومطالب، وأمام هذا التبرير المكرَّر يسود الصمت والقبول بالأمر الواقع ويخرج المتداخلون بخفَّي حُنَين كما جاؤوا، يعودون من حيث أتوا ويا دار ما دخلك شرّ.

سورية: الأكثري والنسبي

مع وقوف البلاد على عتبة تغييرات سياسية كبيرة مستحقة، ينفتح الباب واسعاً لطرح الأسئلة الأكثر إلحاحاً، والتي كانت مغيبة عن المشهد السياسي خلال العقود الطويلة الماضية، كنتيجة طبيعية لانخفاض مستوى الحريات السياسية والديمقراطية في سورية.

قُطع الشك باليقين... السورية للطيران للاستثمار التشاركي المجحف!

عاد الحديث إلى المؤسسة السورية للطيران والتشاركية الاستثمارية فيها، للسطح مجدداً، لكن هذه المرة من بوابة البدء بتفعيل عقد التشاركية مع الشركة الخاصة التي فسح لها المجال باستثمار وتشغيل وإدارة السورية للطيران!

ضعف الإمكانات ذريعة رسمية لتبديد ما تبقى منها!

في كل مرة يتم الحديث بها رسمياً عن الإيرادات لتغطية النفقات المطلوبة في الموازنات العامة للدولة يتم التذرع بالعقوبات والحصار، وبضعف الإمكانات، وبالمناطق خارج السيطرة وما فيها من حقول نفط أو إنتاج زراعي، وخاصة القمح، وليتم اللجوء بالنتيجة إلى تغطية الإنفاق العام من جيوب المفقرين وعلى حساب معيشتهم وخدماتهم، من خلال سياسات خفض الإنفاق العام وتخفيض الدعم وزيادة الأسعار وفرض المزيد من الرسوم والضرائب!