كيف سيكون الواقع المعيشي للمواطن السوري في 2015؟!

كيف سيكون الواقع المعيشي للمواطن السوري في العام 2015 عند نهاية الخطة الخمسية 11؟! وهل ستساهم هذه الخطة في تحسينه؟! وهل ستسلم الخطة الحادية عشرة للتي تليها واقعاً اجتماعياً واقتصادياً أسوأ مما استلمته هي؟! وهل ستستطيع النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي؟! أم أنها ستكون أكثر إهمالا وأقل اكتراثاً في إنجاز مهامها، خصوصاً إذا ما علمنا أن الخطة القادمة تجاهلت الفقر والفساد كتحديين كبيرين تواجههما سورية واقتصادها.. هذه كلها أسئلة باتت تدور في عقول المهتمين والاقتصاديين والمترقبين إعداد وتجهيز الخطة الخمسية القادمة.

السياسات الحكومية.. ومعاناة الفلاحين

على وقع عجز الموازنة العامة للدولة والتي فاقت 222 مليار ل.س لعام 2009، ومع عقد النية لإعادة تكرار مضمون الخطة العاشرة، ولكن باسم جديد هو الخطة الحادية عشرة، ما تزال الحكومة تتخبط بقراراتها، تصدر قراراً اليوم لتعود في اليوم التالي لتطلب المساعدة في تخفيفه أو استبداله بقرار آخر، حتى وكأن الحكومة حكومتان، وكل وزارة فيها لها أكثر من وزير يوقع بريده دونما قراءة، ليحاكيه مجلس الوزراء في التوقيع.. فقرار وزير الصحة حول تعرفة الأطباء عدل بعد أقل من أسبوع، وهاهو قرار وزارة الاقتصاد الذي يحمل الرقم /3071/تاريخ 22/12/2009/ القاضي باستيفاء ضميمة على مستوردات القطاع الخاص من مادتي الذرة الصفراء والشعير بمبلغ 3500 ل.س للطن الواحد، يعاد النظر به بناء على طلب من رئاسة مجلس الوزراء، وذلك بعقد اجتماع مشترك لوزارتي الزراعة والاقتصاد لدراسة آثاره على قطاع الثروة الحيوانية والصناعات الغذائية..

الفلاحون والحكومة: ويستمر تخبُّط السياسات الزراعية..

لعل الضربة الكبيرة التي تعرض لها فلاحو الوطن ومنهم فلاحو المنطقة الشرقية: الرقة والحسكة ودير الزور، هي رفع الدعم عن المازوت وما ترتب عليه من ارتفاعات أخرى كالحراثة وغيرها، وآثار ذلك على الزراعة ككل ومنها المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن والذرة التي تمس أمن الشعب الغذائي وأمن الوطن الاقتصادي.. وقد اعتقد البعض أنّ هذه الضربة ستكون الأخيرة، وصدقوا ما تقدمه الحكومة من وعود، لكن الضربات توالت فيما بعد بما صدر من قرارات وما تقوم به من ممارسات، كرفع أسعار السماد واستيراده وكذلك بقية مستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى ما جرى مع الشوندر وامتناعها عن استلام محصول الذرة وتأخيرها سداد الفواتير.. و.. و.. فلم يعد الفلاحون بخير، وبالتالي لم يعد الوطن بخير!!

ارتفاع أسعار الأعلاف يهدد بقاء الثروة الحيوانية

في خطوة خطيرة تعد حلقة من حلقات مسلسل تدمير الاقتصاد الوطني، فرضت وزارة الاقتصاد مؤخراً ضميمة مالية قدرها /3500/ ل.س على كل طن مستورد من الذرة والشعير، وتبع ذلك ارتفاع أسعار الإنتاج المحلي من هاتين المادتين الهامتين كمكونين أساسيين في تركيب أعلاف الدواجن والأبقار والأغنام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل عام، حيث اتخذ هذا الارتفاع طابعاً رسمياً وأصبح أمراً واقعاً عند رفع الدولة لسعر الأعلاف بزيادة /4000/ ل.س للطن الواحد.
نعم، إن هذه الخطوة خطيرة جداً وتنعكس سلباً على الثروة الحيوانية في سورية، فبنتيجة ارتفاع التكاليف المرهق لكاهل مربي الحيوانات والدواجن، قد تضطر هذه الشريحة لترك مهنة آبائها وأجدادها التي ترفد السوق الداخلية السورية بمعظم الحاجات الضرورية لمعيشة المواطن من الأجبان والألبان واللحوم والبيض والسَّمْنة.
وعند اضطرار المربين لترك تربية الحيوان والدواجن التي يعيشون منها لا يحرمون السوق من المواد الغذائية الضرورية فقط، بل ويرفدون سوق العمل بجيش كبير من العاطلين عن العمل، حيث يعمل في هذا المجال أكثر من 18% من السوريين. فكيف تقدم الحكومة على هذه الخطوة مع أن المسؤولين في وزارة الزراعة يعرفون عمق الأزمة وأبعادها؟! وقد صرح موظف رفيع المستوى في الوزارة أن أسباب ارتفاع تكلفة منتجات الدواجن يعود إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من الذرة الصفراء والكسبة وفول الصويا ومتممات الإنتاج من الأدوية واللقاحات البيطرية، الذي أدى إلى خروج أكثر من 65% من مربي الدواجن في سورية من التربية، لتعرُّضِها لخسائر كبيرة.

ما علاقة مديرية الزراعة بالجمعية الاستهلاكية !؟

تعاقدت مديرية الزراعة بدير الزور مع الجمعية الاستهلاكية وغيرها من المؤسسات الحكومية من أجل تأمين إيصالات لباس العاملين فيها، والتي يبلغ عددها حوالي ستة آلاف إيصال، لكن الجمعية أرسلت للمديرية مطالبةً مالية بقيمة 7500 إيصال، أي ما يعادل قيمة 14 مليوناً فقط لا غير للجمعية وحدها!! علماً أنّ المبلغ المخصص للباس كله حوالي 17 مليوناً، وتبين أنّ هناك فرقاً بحوالي 1500 إيصال، ما تعادل قيمته حوالي مليون و800 ألف ليرة، وتبين أنّ نسبةً عالية منها مزورة وبأسماء وهمية رغم أنها دُققت من مديرية الزراعة، وتبين أيضاً أنّ أمين مستودع المديرية الموقوف حالياً، قد استجر دفاتر إيصالات بمقدار 350 دفتراً، لكنّ أمين المستودع الجديد استلم منها فقط حوالي 115 دفتراً. فأين ذهبت البقية؟ وكيف جرى التدقيق؟ ومن دققها!؟ ولماذا جرى السكوت عنها قبل كشفها، علماً أنّ أغلب الإيصالات المزورة محصورةً في منفذٍ من منافذ البيع في الجمعية ويقع في مركز المدينة!؟

بدون تعليق!

ستقوم «قاسيون» انطلاقاً من هذا العدد بنشر مقتطفات من الاتفاقيات التي وقعت عليها سورية حول قضايا العمل والعمال، وستنشرها دون تعليق، تاركةً استخلاص المعنى لفطنة القارئ الكريم. مع العلم أن هذه الاتفاقيات ملزمة وتعتبر جزءاً أساسياً من القانون السوري.
فقرات من الاتفاقية العربية رقم /15/ لعام 1983 بشأن تحديد وحماية الأجور:

نقابة التنمية الزراعية تطالب بحل المشاكل العالقة

عقدت نقابة التنمية الزراعية اجتماعاً مهماً بحضور رئيس النقابة وحيد منصور  وعلي سعادات مدير زراعة ريف دمشق وكافة أعضاء اللجان النقابية التابعة لمجال عمل مديرية زراعة ريف دمشق، بهدف تذليل الصعوبات التي يمكن المطالبة بحلها عن طريق الإدارات المعنية دون الرجوع للوزارة.

في اجتماع دون مستوى الآمال والتوقعات: الحكومة تغازل النقابات قبل انعقاد مؤتمراتها!

الاجتماع بين النقابات والحكومة كان دون الطموحات والآمال، هذا الاجتماع الذي كانت الطبقة العاملة السورية تنتظر وتتوقع منه أن يتوج بجملة قرارات نوعية ونتائج إيجابية لمصلحة العمال، خاصة وأنه جاء بعد حوارات ماراتونية بين قادة التنظيم النقابي والحكومة، وعندما نشير إلى أنه دون الطموح، لأنه كان متواضعا وخالياً من أية معالجات جدية لأجندة العمال وللقضايا التي كان يطرحها ويطالب بها الاتحاد العام لنقابات العمال في اجتماعاته المتواصلة طيلة العام الفائت، وأقل حرارة وجرأة من اجتماعات المجلس العام، التي كانت أكثر قوة ونقاشاً وجدلاً بحضور أعضاء المجلس كافة الذين يمثلون العمال في جميع المحافظات، وهو دون الطموح أيضاً لأنه اكتفى بوعود وآمال على الرغم من التصريحات التي خرجت بجهود الإعلام لتقول أن الاجتماع كان مثمراً.

بصراحة: تحسين الوضع المعيشي ومواجهة الفساد بين خطتين؟؟

في سياق التحضير للمؤتمرات النقابية، عقدت القيادات النقابية في كل أنحاء سورية وفي مقدمتها قيادة الاتحاد العام اجتماعات أكدت فيها على الخط العام الذي على القيادات النقابية وأعضاء المؤتمرات التركيز عليه في مداخلاتهم وتقاريرهم النقابية، أثناء انعقاد المؤتمرات النقابية السنوية، كما نشرت قاسيون في عددها السابق. واللافت في تلك التوجيهات عموميتها، في الوقت الذي كان من المفترض توجيه الكوادر النقابية باتجاه هدف واضح ومحدد في مواجهة ما يشكل الخطر الأكبر على الوطن بأجمعه، ويؤرق الحركة النقابية، والطبقة العاملة

الافتتاحية: ما بني على خطأ فهو خطأ..

الأعمال تقاس بنتائجها، وليس بشعاراتها التي تعلنها عن نفسها.. وينطبق هذا المنطق على الخطة الخمسية العاشرة التي وعدت بأنهار الحليب والعسل، فأتت النتائج عكس التمنيات.. فأرقام الفقر والبطالة التي وُعدنا بتخفيضها ارتفعت، وأرقام النمو المأمول لم تتحقق، وهذه الأرقام نفسها لو احتسبت على أساس قطاعات الإنتاج السلعي حصراً لكانت النتائج أسوأ وسلبية بالمطلق.