الأوقاف والأسواق... تعظيم الريع وزعزعة الاستقرار وتوزيع جديد للثروة

أثار تصريح أحد مسؤولي وزارة الأوقاف السورية بشأن السعي إلى الحصول على الأرشيف العثماني، وما رافقه من حديث عن الاستفادة من السجلات الوقفية، جدلاً يتجاوز البعد الإداري أو التاريخي ليصل إلى جوهر العلاقة بين الدولة والملكية والسوق. فالتصريح، الذي بدا في ظاهره توثيقياً، جاء منسجماً مع سلسلة إجراءات شهدتها الفترة الأخيرة، من إعادة تخمين إيجارات في أسواق دمشق القديمة مثل سوق الحميدية وسوق البزورية وسوق مدحت باشا، إلى مطالبات بالإخلاء في بعض المواقع المرتبطة بأملاك وقفية أو مشتركة مع جهات رسمية، بما في ذلك محيط مبنى محافظة دمشق.

كيف يتحول «التبادل التجاري» إلى تدمير ممنهج للصناعة واستنزاف للجيوب؟

بينما يتسابق المسؤولون للحديث عن «قفزات تاريخية» في حجم التبادل التجاري بين سورية وتركيا وسورية والأردن، يرزح المواطن السوري تحت وطأة فقر مدقع، وتنهار أمامه صناعة كانت يوماً عموداً فقرياً للاقتصاد، وتتسرب السيولة النقدية من جيوبه الفارغة إلى أسواق الجيران.

ارتفاع مستوى المياه المخزنة في السدود يتطلب حسن الإدارة لاستثمارها بكفاءة...

بينما تتصدر عناوين الأخبار التصريحات الرسمية التي تتباهى بامتلاء السدود بعد موسم مطري استثنائي، تتكشف خلف هذه الأرقام البراقة حقيقة مُرة مفادها أن هذه الزيادة في المخزون المائي ليست ثمرة سياسة حكيمة أو إدارة رشيدة، بل هي «عطاء رباني» من الأمطار التي تجاوزت معدلاتها 130% هذا العام، فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بكمية المياه المخزنة بفعل الطبيعة، بل بمدى القدرة على إدارة هذه الثروة وحمايتها من الهدر والضياع.

سوق سوداء للتعليم... المدرسة لتمضية الوقت والدروس الخصوصية نظام بديل

لم تعد الدروس الخصوصية في سورية خياراً ترفياً ولا مكملاً تربوياً، بل تحولت إلى نظام تعليمي موازٍ كامل الأركان، يبتلع ميزانيات الأسر ويحل محل المدرسة الحكومية التي أضحت مجرد مكان «لتمضية الوقت» وتحصيل علامات السلوك، لا مكاناً لبناء العقول.

نقل مواقف السرافيس في حمص... تخفيف الازدحام على حساب المواطنين

شهدت مدينة حمص منذ شهرين تغييراً جذرياً في نظام النقل الداخلي، تمثل بنقل مواقف السرافيس من موقعها المركزي عند المتحف إلى عدة مواقف جديدة، ليحصد المواطن اليوم تبعات هذا القرار وأصبح مضطراً لقطع مسافة أطول تصل إلى مدة ربع ساعة أو أكثر سيراً على الأقدام للوصول إليها، ورغم أن القرار جاء بهدف تخفيف الازدحام المروري في مركز المدينة وهو في ظاهره وجيهاً ومحموداً، لكن عملياً سرعان ما تحول إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين و لم يسلم حتى السائقون من ظلاله السلبية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها غالبية السوريين.

رسوم سيارات القادمين عبر تركيا... سدّ للحاجة أم استنزاف للعائدين؟

في الأول من نيسان، طُبق فجأة، بدون أي مقدمات أو إعلانات، قرار يقضي برفع رسوم دخول السيارات عبر معبريّ «باب الهوى» و«باب السلامة» مع تركيا، من 15 دولاراً إلى 100 دولار، على أن تسمح هذه الرسوم ببقاء السيارة داخل الأراضي السورية لمدة 15 يوماً فقط، وإلا سيتحمل صاحبها غرامات مالية تصل إلى 200 دولار في حال تجاوز هذه المدة.

20 يوماً من دون كهرباء في بعض مناطق جرمانا... وعود رسمية وانتظار

تعكس شكاوى سكان منطقة الآس الشرقي ومنطقة معامل صفايا في جرمانا نموذجاً معبّراً عن معاناة متكررة في البنى التحتية الخدماتية، حيث يتحول انقطاع الكهرباء من طارئ إلى مزمن. فلم يعد انقطاع التيار لأكثر من 20 يوماً في الآس، ولشهر كامل في منطقة المعامل، مجرد عطل تقني؛ فالمواطنون يقبعون في ظلام دامس وسط عجز في جهود الصيانة أو تأمين البدائل.

النظام الضريبي الجديد لسورية: مصلحة للناس أم لرأس المال؟

في 18 نيسان، نقلت وكالة «سانا» الرسمية للأنباء عن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قوله إن تطبيق النظام الضريبي الجديد في سورية سيكون بشكل متدرج، بحيث يبدأ جزء منه خلال هذا العام، والجزء الآخر اعتباراً من العام القادم. وقدم الوزير شرحاً حول النظام الضريبي الجديد يتطابق بشكلٍ كلي مع المسودتين اللتين كانت قد نشرتهما الوزارة لقانوني «الضريبة على الدخل» و«الضريبة على المبيعات» في شهر أيلول من العام الماضي. ما يعني ذلك أن الوزارة قد اتخذت قرارها بتطبيق النظام الضريبي الجديد دون تعديلات تذكر، علماً أنها حين نشرتهما أول مرة كانت قد أعلنت أن هذا النشر يأتي بهدف تجميع الملاحظات حولهما. تكتسب التغييرات في النظام الضريبي حساسية مفرطة وأهمية استثنائية بالنظر إلى توقيت طرحها وسياقها الاقتصادي الراهن، إذ تعتبر الضرائب الشريان الحيوي وأهم مصادر الإيرادات السيادية للدولة التي تعاني من عجز مزمن، في وقت لا تزال السلطة تكرر حديثها حول شح الموارد. وتستخدم الحكومة هذه الحجة لتبرير السياسات المجحفة التي تنتهجها، والتي تتضمن عمليات ممنهجة لإنهاء الدعم الاجتماعي ورفع أسعار المواد الأساسية التي تمس قوت المواطن اليومي، مثل الخبز والمحروقات والزيادة غير المسبوقة في تعرفة الكهرباء. حيث لا تزال الحكومة تتمسك بسردية ضرورة «وقف الخسارة» التي تتكبدها الخزينة جراء هذا الدعم، وضرورة ردم الفجوة في العجز، مما يطرح تساؤلات مشروعة وعميقة حول التناقض بين الشكوى من قلة الموارد وبين السعي لتعديل القوانين الضريبية بما يؤثر على تدفق هذه الموارد نفسها.