رسوم سيارات القادمين عبر تركيا... سدّ للحاجة أم استنزاف للعائدين؟
في الأول من نيسان، طُبق فجأة، بدون أي مقدمات أو إعلانات، قرار يقضي برفع رسوم دخول السيارات عبر معبريّ «باب الهوى» و«باب السلامة» مع تركيا، من 15 دولاراً إلى 100 دولار، على أن تسمح هذه الرسوم ببقاء السيارة داخل الأراضي السورية لمدة 15 يوماً فقط، وإلا سيتحمل صاحبها غرامات مالية تصل إلى 200 دولار في حال تجاوز هذه المدة.
وبدا أن القرار أتى، بكل أسف، ليكرس استمرارية العقلية نفسها للسلطة الساقطة، وليذكّر السوريين بأيام تصريف 100 دولار من كل سوري على المعابر الحدودية كافة.
لم يخفِ السوريون غضبهم، ولا سيما أن القرار دخل حيّز التنفيذ في منتصف الليل، ما تسبب بارتباك داخل المعابر، خاصة لمن لم يكن هذا المبلغ في حوزته.
والأكثر إثارة للاستغراب هو أن القرار لم يشمل سوى معبرين فقط مع تركيا، فيما لم تتغير الرسوم على معابر أخرى. ما يوحي بأن القرار ليس مرتبطاً بمصلحة وطنية، بقدر ما هو انتقائي، ويعكس غياب التنسيق بين المعابر المختلفة.
هذا التباين يثير تساؤلات حول صلاحية إدارة كل معبر على حدة في اتخاذ قرارات من هذا النوع، علماً أن فرض الضرائب والرسوم وتعديلها يتطلب صكوكاً قانونيةً وتعليماتٍ وقرارات عامة، ولا تكفي إجراءات إدارية منفصلة هنا أو هناك لإقرارها ووضعها بالتنفيذ.
كما أن صمت وسائل الإعلام الرسمية، يزيد من حالة الارتباك، ويفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية على الحدود.
أداة جباية أم عقاب جماعي؟
بينما قد يبدو القرار وسيلة سريعة لسد حاجة الدولة من القطع الأجنبي، يتساءل من قضى ليلته على الحدود لأنه لا يملك 100 دولار، إن كان من حق الحكومة استنزاف جيوب العائدين، ووضع عبء مالي إضافي على العودة؟!
فالحق في فرض الضرائب والرسوم ثابت، لكن عندما تُفرض هذه الرسوم بطريقة مفاجئة وباهظة من دون نقاش أو دراسة لآثارها، يتحول القرار من أداة جباية إلى وسيلة عقابية!
أزمة نقص القطع
ضبابية القرار كرست الالتباس به، فالبعض اعتبره ذا طابع تنظيمي لمنع التجارة غير المشروعة بالسيارات، فيما اعتبره آخرون مجحفاً وغير منطقي في التطبيق، كعقوبة شملت جميع القادمين.
فالمواطنون الذين يعبرون الحدود بسياراتهم لأسباب مشروعة، لا ينبغي أن يتحملوا عبء إجراءات لمعالجة قضية يتطلب التعامل معها آليات رقابية دقيقة ومحددة، تستهدف المخالفين من دون المساس بحقوق وحرية تنقل الآخرين.
كما أن حل أزمة نقص القطع الأجنبي، يتطلب رؤية شاملة ومستدامة، تعتمد بشكل رئيسي على تعزيز الإنتاج (الصناعي والزراعي) التصديري بالدرجة الأولى، وترشيد المستوردات المستنزفة للقطع ومكافحة الفساد. أما الاعتماد على مثل هذه الإجراءات القسرية في الجباية المباشرة من جيوب المواطنين، فما هو إلا إعادة تدوير لسياسات السلطة الساقطة، التي تزيد من معاناة المواطنين، وتعمّق الأزمة، وتُفقد الدولة مصداقيتها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1274
نور الإبراهيم