20 يوماً من دون كهرباء في بعض مناطق جرمانا... وعود رسمية وانتظار
سارة جمال سارة جمال

20 يوماً من دون كهرباء في بعض مناطق جرمانا... وعود رسمية وانتظار

تعكس شكاوى سكان منطقة الآس الشرقي ومنطقة معامل صفايا في جرمانا نموذجاً معبّراً عن معاناة متكررة في البنى التحتية الخدماتية، حيث يتحول انقطاع الكهرباء من طارئ إلى مزمن. فلم يعد انقطاع التيار لأكثر من 20 يوماً في الآس، ولشهر كامل في منطقة المعامل، مجرد عطل تقني؛ فالمواطنون يقبعون في ظلام دامس وسط عجز في جهود الصيانة أو تأمين البدائل.

عطل بسيط أم انهيار؟


تعطل المحولة في مركز التحويل رقم 15 كان نقطة البدء، وعادة لا يحتاج إصلاحها أكثر من 48 ساعة إذا توفرت القطع والكوادر.
لكن استمرار العطل إلى أكثر من 20 يوماً، ثم شهر كامل في منطقة أخرى، ربما يكشف عن شح قطع الغيار، ونقص الكوادر، وغياب الصيانة الوقائية، رغم تكرر المشكلة؛ فمعظم المحولات تعمل فوق طاقتها بسبب التقنين والتوصيلات العشوائية. وما حدث هو نتيجة حتمية لسياسة الترقيع الممارسة في عمليات الإصلاح والصيانة.


حياة مشلولة وأسر منهكة


التقنين بحد ذاته يعتبر خانقاً، فقد وصل إلى ساعتين وصل مقابل 9 قطع، لكن الانقطاع الكلي حوّل حياة الأسر إلى كفاح يومي من أجل إيجاد مصدر ضوء واحد.
كما ارتفعت شكاوى أصحاب الورش في معامل صفايا، لاعتمادهم منذ أكثر من شهر على المولدات والأمبيرات، ما تسبب في ارتفاع التكاليف وتعطيل أعمالهم لشهر كامل.
فيما تحافظ ردود الجهات المعنية على النمط نفسه، وتكرر تأكيدها على أن العمل جار على إصلاح العطل، إلا أن هذه الوعود المطاطة، التي لا تحمل أي زمن محدد أو خطة واضحة، تحولت إلى مادة للتهكم الشعبي.
فمنذ أيام والأهالي يسمعون جملة «بكرة إن شاء الله»، وبكرة لم يأت. والحقيقة أن المواطن لم يعد يصدق الوعود. وما يجب تقديمه هو جداول زمنية، وتواريخ محددة، وآليات محاسبة للمقصرين.


إلى متى؟


عندما تمتد فترة انقطاع الكهرباء إلى قرابة الشهر، فإن هذه المدة تصبح رسالة واضحة وصريحة لسكان المنطقة مفادها أنهم ليسوا ضمن الأولويات. وتتفاقم هذه المشاعر السلبية مع كل وعد جديد يُطلق من دون أن يتبعه تنفيذ حقيقي، ما يزيد من عمق الإحباط والشعور بالتهميش.
فالمشكلة في جوهرها ليست عصية على الحل. والحلول الفنية والإدارية معروفة، والخبرات موجودة، كما أن الموارد يمكن توفيرها إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية والتوجه الجاد نحو المعالجة.
والمطلوب اليوم ليس مجرد مسكنات أو وعود مؤقتة، بل تحرك عاجل وملموس يبدد الظلام الذي يعيشه السكان.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1274