نقل مواقف السرافيس في حمص... تخفيف الازدحام على حساب المواطنين
منية سليمان منية سليمان

نقل مواقف السرافيس في حمص... تخفيف الازدحام على حساب المواطنين

شهدت مدينة حمص منذ شهرين تغييراً جذرياً في نظام النقل الداخلي، تمثل بنقل مواقف السرافيس من موقعها المركزي عند المتحف إلى عدة مواقف جديدة، ليحصد المواطن اليوم تبعات هذا القرار وأصبح مضطراً لقطع مسافة أطول تصل إلى مدة ربع ساعة أو أكثر سيراً على الأقدام للوصول إليها، ورغم أن القرار جاء بهدف تخفيف الازدحام المروري في مركز المدينة وهو في ظاهره وجيهاً ومحموداً، لكن عملياً سرعان ما تحول إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين و لم يسلم حتى السائقون من ظلاله السلبية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها غالبية السوريين.

معاناة مضاعفة


المسافة الجديدة التي تفصل المواقف عن مركز المدينة تعني مزيداً من الوقت والجهد والتكلفة، خاصة أولئك الذين يتنقلون يومياً للوصول إلى أعمالهم ومنازلهم، كما لكبار السن والمرضى وربات البيوت اللواتي يحملن حاجاتهن من السوق، فإن هذه المسافات الإضافية ليست مجرد إرهاق جسدي ونفسي، بل كلفة إضافية تدفع الكثيرين إلى استخدام وسائل نقل وسيطة، مما يضاعف نفقاتهم اليومية في ظل أوضاع معيشية متردية.
ناهيك عن ظهور مشكلة أخرى تمثلت في أن السرافيس لا تتحرك إلا عند امتلائها بالركاب مما يشكل ضغطاً على هامش الوقت للبعض ويحرم البعض الآخر الذين ينتظرون على طول الطريق من فرصة الركوب.


السائقون أيضاً في دائرة الخاسرين


لم يقتصر الضرر على الركاب فقط، بل طال السائقين أيضاً، فأصحاب السرافيس الذين كانوا يجدون في الموقف القديم وسط المدينة إقبالاً مستمراً من الركاب، باتوا اليوم يعانون من تراجع عددهم مما انعكس مباشرة على دخلهم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة جرّاء المسافات الإضافية التي يقطعونها، مع الإشارة إلى أن الطرقات تعاني من الحفريات المنتشرة وغياب الإشارات المرورية في بعض المناطق، فالقرار الذي صدر على أنه «تنظيمي» تحول إلى عبء على الجميع، ليطرح سؤالاً مُلحاً، هل الهدف منه خدمة المواطن أم مجرد ترحيل المشكلة من منطقة إلى أخرى؟


حلول بديلة لخدمة المواطن


إذا كان الهدف حقيقياً وهو تخفيف الازدحام، فإن الحل لا يكمن في نقل الأزمة، بل في إعادة هيكلة النقل وفق أسس مدروسة، فمن المفترض أن تصاحب هذه الخطوة أولاً رؤية شاملة تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي وتضع مصلحة المواطن في قلب القرار، مع توفير بدائل نقل فعالة مريحة وسريعة تربط بين المواقف الجديدة ومركز المدينة وتأمين باصات كافية ومحطات مريحة، وإلا فهذه ليست معالجة للازدحام بل ترحيل للأزمة من مكان إلى أخر وتحميل المواطنين أعباء ونفقات لا طاقة لهم بها.
هذه «الحلول» كانت من ضمن خطط وزارة النقل حسب تصريحاتها ولكن على ما يبدو بقيت حبراً على ورق كسابقتها، في الوقت الذي يحتاج فيه المواطن إلى حلول جدية وعملية اليوم وليس غداً.


متى تنتهي معاناة المواطن؟


قرار نقل المواقف ليس خطوة سلبية بحد ذاته، لكن آلية تنفيذه كانت كارثية، فقد حوّلت الجهات المعنية المواطن إلى مجرد «رقم عائق» يجب إزالته من الطرقات، متناسية أن المدن تبنى لخدمة الناس وليس العكس، فبدلاً من الاستثمار في حلول ذكية تجمع بين تخفيف الازدحام وراحة المواطن، اختارت الجهات الرسمية الطريق الأسهل، نقل المشكلة وإلقاء العبء على المواطن الذي لم يعد يملك القوة لتحمل المزيد، والأخطر أن هذه الأعباء تأتي في وقت يزداد فيه الفقر وتضيق فيه الخيارات، مما جعل القرار أشبه بعقاب جماعي أكثر من كونه خدمة عامة.
أما آن الأوان لتتحرك الجهات المعنية وتتحمل مسؤوليتها وتضع سياسات عادلة ومنصفة بما يصب بمصلحة المواطن وتنعكس على تفاصيل الحياة اليومية لا مجرد وعود وتصريحات إعلامية وحلول ارتجالية فقط؟!
فالتنظيم الحقيقي يكون ببناء منظومة نقل عامة متكاملة ومرنة تراعي الوقت والتكلفة والكرامة الإنسانية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1274