افتتاحية قاسيون 1284: إلى أين... دولياً-إقليمياً ومحلياً؟  

افتتاحية قاسيون 1284: إلى أين... دولياً-إقليمياً ومحلياً؟  

يتوقف مصيرنا في سورية، كشعب وكدولة وكقوى في مختلف المواقع، على ما سنقوم به خلال الأسابيع والأشهر القادمة، وعلى سرعة قيامنا به، ويتوقف أيضاً على مجمل التطورات المتسارعة الجارية دولياً وإقليمياً، وهي تطورات كبرى وعاصفة ينبغي فهمها جيداً، والتصرف على أساس ذلك الفهم.

 

بعض المعطيات الأساسية ضمن اللوحة العامة، والتي تمسنا مباشرة، تتلخص بما يلي:
أولاً:  معركة الأمريكي و«الإسرائيلي» مع إيران، ورغم أنها لم تنته بعد، ولن تنتهي قريباً، بل ستظل بين أخذ ورد لأشهر قادمة، قد حُسمت من حيث المبدأ، ضد المصلحة الأمريكية-الصهيونية، وهو ما ستكون له تداعيات كبرى متدرجة ضمن اللوحة العالمية والإقليمية، وضمناً في سورية نفسها.
ثانياً : بين الانعكاسات الدولية الواضحة، تعزز دور كل من الصين وروسيا ومنظومة بريكس وشنغهاي ككل، بمقابل تآكل المنظومة الغربية، وبالتحديد تآكل «هيمنتها»، بل وبدء تآكل «سيطرتها» بالقوة العارية، والسيطرة بالقوة العارية هي درجة أقل وزناً وتأثيراً من الهيمنة، وتلجأ لها القوى المتراجعة عبر التاريخ.
ثالثاً : تعزز التقارب الإقليمي بين الدول الخمس الأساسية في منطقتنا: (السعودية، باكستان، تركيا، إيران، مصر)، وبدء تحول التقارب إلى تحالف فعلي، وبدفع متواصل من العدوانية «الإسرائيلية» التي باتت تعلن بشكل واضح وصريح ووقح، أن على رأس قائمتها الحالية للتخريب والتدمير، تركيا ومصر، والتالي السعودية وباكستان.
رابعاً : يزداد انقسام النخبة الغربية على نفسها، كانعكاس لتراجعها العام، ويبدو مشهد الصراع الراهن والمتصاعد بين «أمريكا أولاً» و«إسرائيل أولاً»، تعبيراً مباشراً عن هذا الانقسام المرشح للتعمق أكثر فأكثر.
خامساً:  تسعى «إسرائيل» ومعها مراكز الصهيونية العالمية، إلى إبقاء الفوضى في حدودها القريبة، وتعميقها عبر مقتلة أهلية لبنانية وسورية، عبر ما سمي «الاتفاق الإطاري» مع الحكومة اللبنانية، والذي لن يختلف مصيره عن مصير اتفاق 17 أيار، وعبر محاولة جر سورية لمطحنة حرب أهلية بأبعاد طائفية، تحرق كلاً من لبنان وسورية، ولعيون «الصهيوني!»
سادساً: على المستوى الداخلي، فإن الأزمة الاقتصادية والسياسية تتعمق يوماً وراء الآخر، في ظل غياب أيّ حلول حقيقية، وفي ظل استمرار المراهنة على وهم الدعم الغربي والاستثمارات الخارجية، بالتوازي مع «تأجيل» ملف توحيد السوريين عبر حل شامل ومشاركة حقيقية في صناعة القرار، إلى أجل غير مسمى.
 
مجمل المعطيات والظروف التي تعيشها البلاد وجوارها القريب والبعيد، تقود نحو استنتاجات واضحة ينبغي العمل عليها، وبالسرعة المناسبة، لإنقاذ البلاد وأهلها، وتحويل الفرصة التاريخية بتراجع الأمريكي والصهيوني العام، إلى معطى واقعي حقيقي يفتح الباب أمام نهوض سوري متعافٍ، هو إمكانية واقعية أكثر من أي وقت مضى.
بين أهم هذه الاستنتاجات، ما يلي:
أولاً:  ينبغي قطع أي رجاء على أبواب الجحيم الغربي، لأن إغضاب الاستعمار دائماً أقل تكلفة من محاولة إرضائه... بما في ذلك عبر عدم الانجرار إلى محرقة في لبنان أو غيرها لمصلحة «إسرائيل»، وبالضد من مصلحة سورية والسوريين، ولبنان واللبنانيين.
ثانياً : ينبغي التعاون مع القوى الإقليمية المتقاربة والصاعدة، والتي تتعاون بدورها مع القوى الدولية الصاعدة، لتحصين الداخل السوري، ولقطع الطريق على الابتزاز الغربي بمختلف أشكاله.
ثالثاً : ينبغي التوجه للسوريين، والاستناد إليهم أولاً، عبر توحيدهم بعيداً عن أي تفرقة قومية أو طائفية أو دينية، وعبر إشراكهم بشكل حقيقي في صناعة مستقبلهم وفي الدفاع عن بلادهم، وأحد أهم المداخل لذلك هو حكومة الوحدة الوطنية كاملة الصلاحيات، والتي بين أولى مهامها المؤتمر الوطني العام الشامل.
رابعاً : ينبغي القطع نهائياً مع سياسات اللبرلة الاقتصادية المتوحشة، والتوجه نحو اقتصاد منتج يعتمد على الزراعة والصناعة بشكل أساسي، ويضع الأساس لتحقيق عدالة اجتماعية فعلية، تُحل من خلالها مختلف الملفات العالقة والمتأزمة عبر عقود، من فقر وبطالة وتهميش...

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1284