نور أبو فرّاج
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
كتبت الإعلامية اللبنانية (غادة عويس)، إحدى أشهر وجوه قناة الجزيرة، على صفحتها عبر الفيسبوك تسخر من الذين يجلسون في أحضان أوروبا وفي الوقت ذاته يشتمونها على موقفها العنصري من اللاجئين السوريين(7-9). وكانت العبارات القليلة التي نشرتها قد تمر مرور الكرام لو لم ير فيها الكثيرون هجوماً مبطناً، بل أقرب إلى العلنية على الإعلامية الجزائرية (خديجة بن كنة) والإعلامي المصري (أحمد منصور)، زملائها في قناة الجزيرة.
يكثر الحديث اليوم عن أوروبا العنصرية التي تغلق أبوابها أمام اللاجئين، وترفض الآخر المختلف، أو تخاف من تغير بنيتها الاجتماعية والثقافية جراء القادمين الجدد على صفحات التواصل الاجتماعي. لكن ماذا عن عنصرية السوريين أنفسهم إزاء السوريين؟ ولتوضيح نموذج العنصرية الذي نتحدث عنه لا بد من استعراض بعض العبارات التي طالعتنا الأسبوع الماضي، وبلسان من قالها.
كنا يائسين، نريد إيجاد بيت للإيجار، وكما كانت أولويات أي طالب سوري في عام 2009، بدأنا نبحث عن منزل وسط العاصمة، بعد أن كنا نشكو من طول «الثلث ساعة» الذي يستغرقها الطريق من أحد ضواحي ريف دمشق إلى الحياة الصاخبة في قلب المدينة.
جنباً إلى جنب مع وصفات الطبخ ونصائح العناية بالبشرة وأزياء الحوامل وأغاني «إيهاب توفيق»، توصلني نتائج البحث عن كتبٍ أحتاجها للدراسة، كل مرة، إلى منتديات «ساحرة الأجفان»، كما لو أن جميع طرق البحث «الغوغلية» ومهما تعددت توصل إليها.
في الحارة رجلٌ يمشي أشعث الشعر، يرتدي بنطالاً فضفاضاً، وقميصاً مفتوحاً. اللحية غير مشذبة منذ آلاف السنين، والعيون خبيثة ولاهية. هو النموذج ذاته الذي قد تلتقيه في معهد الفنون المسرحية. هو الناقد المتصّنع الذي قد تعبر بجانبه في البهو المقابل لمسرح الحمرا، أو تصادفه أمام لوحة تشكيلية. ولأن الرجل في حارتي، لا وقت لديه للتصنّع، ولأنه لا يشغل باله بصورته، يزداد شكّي بأن المخرج المسرحي، والناقد الفنّي هما اللذان سّرقا النموذج وشكل الشعر والثياب الفضفاضة، وليس العكس.
مؤخراً، تداولت بعض صفحات الفيسبوك، وفي مقدمتها صفحة «احتلوا الوول ستريت»، رسماً لجدولٍ بسيط يوضّح القواسم المشتركة بين تنظيم داعش والكيان الصهيوني. لوهلة، بدت تلك المعلومات صادمةً نظراً لبساطتها. كما لو أنها أزالت كل «مساحيق التجميل الإعلامية» التي تصّور «داعش» كنقيض مظلم لدولة الاحتلال «الديمقراطية» و«المنفتحة». بدت الحقائق بالرغم من تسرّعها ربما، عارية دون تكلف، وإن كانت ضمن المعالجات التقليدية للنخب الغربية المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني.
لماذا يجب أن نحزن على طريقة «التايتنك»؟! ذلك السؤال الذي قد تستدعيه مشاهدة الاهتمام الإعلامي بظواهر «الموسيقى التي تخرج من قلب الدمار». لماذا يجب أن يكون الحزن على ألحان البيانو والكمنجات حصراً؟ أن نعيد بكل الصور والأساليب تمثيل مشهد الفرقة التي تعزف لحناً كلاسيكياً حزيناً بينما السفينةُ تغرق..
كيف سأشعر باهتزاز الأرض في نيبال، أو أفهم ما تعنيه حقاً أن تَقلُب هزةٌ أرضية، الحياة رأساً على عقب «حرفياً»، والأرض تحتي ثابتةٌ صلبة لا تتحرك؟
خلال شهرٍ أو ما يزيد، أعملت «داعش وأخواتها» مطرقتها لتُحطّم قطعاً وكنوزاً أثرية، على امتدادٍ جغرافيٍ واسع، داخل سورية وخارجها. كانت تختلف في قيمتها الحضارية والتاريخية، لكنها فيما بعد تساوت جميعها، في أن تصبح رُكاماً، لا لون له أو معنى.
احتملت صديقتي آلام أقدامها طوال النهار، لأنها تريد أن تبدو أنيقة في المساء كي تستطيع حضور حفلة موسيقية. فالبروتوكول الجديد لدار الأوبرا في دمشق ينص على ضرورة ارتداء ثيابٍ رسمية. وبما أن أحداث هذه القصة تحصل في دمشق، المزدحمة التي تعاني من ألف أزمة وأزمة، كان على صديقتي أن تخرج في الصباح إلى الجامعة لتقديم امتحانها. تحركت سيراً على الأقدام طوال النهار،