سعد خطار
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إذا كان معيار الانتصار في معركة عسكرية ما يتحدد بإنجاز الأهداف العسكرية، فإن المقاومة الفلسطينية قد انتصرت منذ اليوم الثاني لجولة التصعيد الأخيرة، أي منذ أول رشقة صواريخ طالت مدينة القدس المحتلة وثبتت معادلة جديدة مفادها أن لدى المقاومة هامش مناورة واسعة، بمقابل عجز الكيان عن وضع أي حد للتهديد متعدد الأوجه الذي يتربص به.
بعد المأساة الأمريكية في حرب فيتنام والهزيمة في العراق، تثبت أفغانستان الآن ومجدداً أن الولايات المتحدة غير قادرة فعلياً على كسب الحروب. والواقع أن كل حالة من حالات العدوان العسكري الأمريكي نجمت عن الثقة الذاتية الفائضة من جانب النخب الأمريكية، التي كانت واثقة دائماً من قدرتها العسكرية اللازمة لمواجهة أي عدو، ومع ذلك، فقد أظهر لنا التاريخ بوضوح: أن الأمر ليس على النحو الذي تتمناه الإمبراطورية المتراجعة.
قال مؤخراً، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر: إن الوضع الحالي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين يحمل بذور عصر جديد من «الحرب الباردة». ولا يستند هذا التقييم إلى سلسلة من حلقات المواجهة التي وقعت في السنوات الماضية (منذ عام 2016) فحسب، بل أيضاً من الاحتمالات العالية التي تشير إلى المزيد من المواجهة.
بعد تهديد حركة «طالبان» الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي بأنها ستقوم بعمليات عسكرية ضدهما في حال تأخر انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، نقلت وكالات أنباء عن مسؤولين عسكريين في الناتو أن الانسحاب المخطط له سوف يكتمل في 4 تموز، وليس في 11 أيلول كما تم الإعلان سابقاً.
ليس التصعيد الجاري حالياً بين واشنطن وبكين مجرد نتيجة لسياسات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب المستمرة في عهد الرئيس الحالي جو بايدن، بل هي مجرد فصل جديد في المحاولات الأمريكية الحثيثة منذ عقود لاحتواء الصين.
في الخامس من الشهر الجاري، وصل وزير خارجية الولايات المتحدة، أنتوني بلينكن، إلى أوكرانيا لعقد اجتماعات مع القيادة الأوكرانية. ونقلت وسائل إعلام عدّة عن مسؤولين أوكرانيين، أن بلينكن أوصل رسالة لطالما خشيت قيادة البلاد أن تسمعها، وهي أن عليها وقف الحرب غير المعلنة ضد جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، ولا سيما أن الخيارات الجيوسياسية الأمريكية لتهديد الجبهة الغربية الروسية قد نفدت دون تحقيق أي مكسب.
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن موعد لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في 11 أيلول 2021، وذلك حسب زعمها لسبب رمزي يتعلق بمرور عقدين من هجمات 11 أيلول التي مهدت الطريق لسلسلة تدخلات أمريكية خارجية، بَيْدَ أن البنتاغون والبيت الأبيض لا يقولان شيئاً عن أحد الأسباب الرئيسية لمماطلة واشنطن بالانسحاب من أفغانستان منذ مقتل الموظف المتعاقد سابقاً مع وكالة المخابرات المركزية، أسامة بن لادن.
بعد إغلاق قناة السويس أواخر شهر آذار الماضي، ظهر إلى الواجهة بوضوح الطريق البحري الشمالي الممتد على طول الساحل الشمالي لروسيا بوصفه أحد الخيارات الأكثر جاذبية لنقل البضائع من آسيا إلى أوروبا. ذلك أن ذوبان الأنهار الجليدية في القطب الشمالي يجعل هذا الطريق أكثر جاذبية، لأن كاسحات الجليد باتت تستطيع الآن ضمان الملاحة على مدار السنة، وعلى امتداد هذا الطريق بأكمله.
على مدى عقود، شكّلت أفغانستان واحدة من أكثر المناطق سخونة في العالم. وخلال عشرين عاماً من وجود القوات الأمريكية وقوات الناتو على أراضيها، شهدت البلاد مستويات غير مسبوقة في معدّلات الجريمة والانهيار الاقتصادي وانتعاش التجارة السوداء ولا سيما تجارة الأفيون.
ثمة تشابه كبير في الطريقة التي تؤجج فيها الإدارة الأمريكية التوترات على حدود كل من الخصمين الأساسيين لها، روسيا والصين، وهو تشابه يفسح المجال للافتراض بأن واشنطن تميل اليوم لأن تتعامل مع روسيا والصين بوصفهما «مشكلة واحدة» تحول دون فرض الهيمنة الأمريكية على النطاق الأوراسي.