عرض العناصر حسب علامة : ملف سورية

نحو النموذج الاقتصادي المطلوب..

 

كثيرا ما أتحفنا منظرو النموذج الليبرالي المتبع منذ سنوات بالترويج لمحاسن نموذجهم الموعودة، والتي على الناس التحلي بالصبر لجني ثمارها، وها نحن اليوم نجني هذه الثمار على شكل عدم رضا ويأس وانفجار شعبي غير مسبوق يعود بشكل كبير إلى انخفاض مستويات المعيشة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم وتراجع دور الدولة في جميع المجالات، بالإضافة إلى تدخل خارجي يلوح بالأفق بجميع أشكاله يسعى لاستخدام ما يجري من أحداث لتسعير عناصر الفوضى اللاخلاقة وإعادة البلاد إلى مرحلة ما قبل قيام الدولة الوطنية، مما يعني إنهاء دور سورية الإقليمي وضرب جبهة المقاومة والممانعة، وكذلك حل الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة المخطط الامبريالي الصهيوني، وتكريس انتصار الليبرالية الاقتصادية على الأرض سياسياً وبشكل نهائي في سورية وفي كل بلدان المنطقة.

الأزمات.. واقتصاد البسطات

اعتاد المواطنون السوريون أن يروا مستوى عال من «تسامح» أصحاب الأمر والنهي مع أصحاب البسطات والعربات في أوقات الأعياد، وكانوا يقبلون بذلك ويتمنون استمراره ولا يستهجنونه أبداً، انطلاقاً من بعض القيم الاجتماعية السائدة، والتي يدعو معظمها إلى ضرورة«جبر الخواطر»، أو يقيناً بأن لهذه البسطات ذات البضائع الرخيصة على الغالب، المهربة على الغالب أيضاً، زبائنها من الدراويش ومحدودي الدخل وما أكثرهم.. صحيح أن هذا الـ«تسامح» كان دائماً مدفوع الثمن على شكل «خوّات»، ولم تكن الخزينة تستفيد منه بقرشواحد، وهو ما يعرفه الجميع، إلا أن أياً من الناس، وخاصة الفقراء، لم يكن يناقش في المسألة إما لحاجته لاستمرار هذا العرف، أو ليقينه أن رأيه لن يغير شيئاً بما هو جار..

عشية الحوار.. لابد من حيز للآخر

تؤكد النظرة المتأنية إلى الوضع الراهن في سورية اليوم أن المناخ السياسي السائد يفتقد إلى حيز كاف من تقبل الآخر مساعد على إطلاق حوار وطني، وضامن للسير بالبلاد إلى معبر آمن نحو المستقبل، ويبدو واضحاً أن أهم تجليات ضيق هذا الحيز هو استمرار اعتماد الحل الأمني فقط، وإن التخلي عن تخوين المحتجين السلميين، سيكون مؤشراً على انفراجة قادمة، لاسيما إذا تزامن مع التخلي التدريجي عن الحل الأمني الذي يفضي في نهاية المطاف إلى إخراج قوى الأمن وما تحمله من أسلحة خارج لوحة الأحداث، بما يسقط حجج «المندسين المسلحين»، ويمنعهم من ممارسة «أجندتهم الفوضوية» التي يجب أن يقف أبناء الوطن جميعاً في وجه تنفيذها.

ثورات العالم الواقعي

ظهر ميل الشباب العربي نحو الإنترنت كوسيلة اتصال تعبيراً عن الرفض لقسر مستمر أمطرهم بوابل من القيود الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية التي كبّلت أحلامهم وأفكارهم وسلوكهم.

الحركة الشعبية.. القيم التقليدية في مواجهة الجديد ولمصلحته!!

تسم الدراسة المنهجية لطبيعة المرحلة التي تشهدها المنطقة العربية وسورية خصوصاً بدرجة عالية من الغنى والتعقيد.. ويعود هذا التعقيد في الدرجة الأولى إلى سماكة قشرة الظاهرة، بل وتعدد طبقاتها، الأمر الذي يفرض على الباحث عن جوهر الظاهرة، عن الحقيقة، عملية طويلة من نزع الأقنعة سواءً منها المركبة قسراً من خلال التشويش المفاهيمي المستمر، أو المتراكمة والمتكدسة كالغبار فوق ظاهرة تاريخية لا تحدث إلا مرة في كل قرن، مع أن أساسها وأسبابها تختمر وتتفاعل في السر والعلن طوال الوقت..

القضاء الإذاعي والتلفزيوني!

مارس الإعلام الرسمي السوري منذ نعومة أظفاره - لا أظفارنا - أدواراً توعوية هامة جداً على الساحات والأصعدة المختلفة والمتباينة، الاقتصادية، والتربوية التعليمية، والشبابية التحررية، وغيرها غيرها من الأدوار الاجتماعية البناءة!

الجزيرة السورية .... حذار من الفتنة!

تفيد الأنباء الواردة من محافظة الحسكة عن ازدياد منسوب التوتر على أكثر من مسار، على الرغم من أن مدن المحافظة وبلداتها لم تشهد أعمال عنف كتلك التي شهدتها مناطق أخرى في البلاد، ذروة هذا التوتر الجديد تجلت في قدوم مجموعات مسلحة من خارج الحدود إلى منطقة رأس العين ومحاولة السيطرة عليها. 

إدمان التدخلات الخارجية..

تطرح قوى المعارضة التي كانت قبل أيام قليلة منضوية تحت مسمى «المجلس الوطني» نفسها بديلا للحكم في سورية، ويأتي هذا من خلال المساعي «لتوحيد» قوى المعارضة السورية، والتي كان الأمريكان أول من أطلقها، كل ذلك كان ضمن سيناريو إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر. اليوم يعاد الطرح من جديد، بعد أن وضعوا بالحسبان تراجع إمكانية التدخل العسكري المباشر، إلا أنهم لم يتخلّوا عن مقولة دعم الدول الغربية والخليجية إضافة إلى تركيا لرحيل النظام في سورية، والذي أصبح من الواضح أنه مرسوم ضمن سيناريو التصعيد العسكري ثم الذهاب نحو المفاوضات. من هنا جاء الإعلان عن «ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية» أو «ائتلاف الدوحة» الذي يمثل شكلا جديدا للتفاوض بعد مستوى تصعيد عسكري محدد..

الحل السياسي خيار الأقوياء..

إن لجوء الأطراف المتشددة في المعارضة والنظام إلى التصعيد العسكري مؤخراً يعكس إدراكاً منها باقتراب الحل السياسي، وتحضيراً لملاقاته من جانبهم، وذلك على عكس ما يعتقده الكثيرون، وعلى عكس المنطق المبسّط الذي يفترض أن اقتراب الحل السياسي يجب أن يترافق مع تراجع العمل المسلّح، وهذا صحيح ولكن في نهاية المطاف، إذ أن معالجة المسألة بالعمق وبهذه اللحظة بالذات تفترض نقيض ما يطرحه المنطق المبسّط المذكور، فالتصعيد العسكري الأخير يهدف إلى تعزيز مواقع الأطراف المتشدّدة على طاولة «المفاوضات»، وهو الاسم الذي أطلقته تلك الأطراف على عملية الحوار، وهو الأمر الذي يعكس رفضها ورضوخها لتلك العملية في الوقت ذاته، ناهيك عن أن التصعيد يهدف أيضاً إلى إعطاء العمل المسلّح مزيداً من الوقت. وقد كان لافتاً في الأسبوع الماضي أن أياً من الطرفين المتشددّين لم يجرؤ على إعادة ترديد أسطوانة الحسم بل اقتصرا على شعار «التصعيد العسكري» وشعارات جزئية تتعلق «بتحرير أو تطهير»مناطق جغرافية محددة، وهذا بدوره يعكس فقدان الخطاب المتشدّد للمصداقية في أوساط جماهيره وأشباه جماهيره، مما اضطره إلى تقنين الوعود الطنّانة التي ما انفك يطلقها جزافاً..

لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي..

يشكل العنف أحد أخطر مظاهر العدوان التي لازمت البشرية، خاصة بعد تطور أنواعه وأساليبه وظهور أشكال جديدة له، تمثلت بظهور ثقافة جديدة لعنف مختلف لم يعتده الناس من قبل،  خاصة مع تزايد الصدامات في حلبة المجتمعات الدولية والمحلية. وتزايدت أعمال العنف الدامية بشكل يومي ووصلت في كثير من المناطق إلى حدود اللامنطق واللامعقول. فالعنف سلوك إيذائي قوامه إنكار الآخر، واستبعاده إما بقهره، وإما بنفيه وإما بتصفيته معنوياً وجسدياً، وهو سلوك قوامه القسوة والعدوان والقهر والإكراه ويمكن أن يكون فردياً يصدر عن فرد واحد كما يمكن أن يكون جماعياً، يصدر عن جماعة أو عن هيئة أو مؤسسة تستخدم جماعات وأعداداً كبيرة..