عندما يصبح المطر كابوساً للسكان في مناطق الفقر وينذر بكارثة إنسانية!
يتكرر مشهد تردي الخدمات في مناطق الفقر (المخالفات والعشوائيات)، وخاصة على مستوى البنى التحتية للشبكات العامة، من الكهرباء إلى المياه والهاتف والصرف الصحي.
يتكرر مشهد تردي الخدمات في مناطق الفقر (المخالفات والعشوائيات)، وخاصة على مستوى البنى التحتية للشبكات العامة، من الكهرباء إلى المياه والهاتف والصرف الصحي.
كشفت الأزمة السورية المستمرة وما رافقها من تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة هشاشة بنى المؤسسات وتفكك الروابط المفترضة بينها وبين السوريين. تعكس تلك الهشاشة جوهر المشكلة، فهي لم تقتصر على الطريقة التي جرى بها رسم سياسات محددة كانت أساساً في بناء المؤسسات المختلفة، بل تعداها إلى أسلوب التعامل معها وكيفية إدارتها.
يحتفل السوريون هذا الشهر بمرور سنة كاملة على سقوط سلطة الأسد، تلك السلطة التي لم تكتف بقمع الحريات السياسية، بل أسست لمنظومة قمع ونهب اقتصادي ممنهج راكمت العذابات على كاهل السوريين وأمعنت في إفقارهم. وبينما تطوي البلاد صفحة السلطة السابقة، لا يزال السؤال الاقتصادي الحارق يفرض نفسه بقوة: هل جرى القطع فعلياً مع النهج الاقتصادي الاجتماعي السابق الذي قاد البلاد إلى الهاوية؟ أم أننا نشهد استمراراً للمنظومة ذاتها بوجوه جديدة؟ من المفيد، بل من الضروري، استعادة الذاكرة القريبة. فقبل سقوط السلطة السابقة بأسابيع قليلة، كانت الماكينة الإعلامية والحكومية تمهد لما سمته «كسر المحرمات». حيث تعالت الأصوات الحكومية معلنة الحرب على ما وصفته بـ«الأيديولوجيا السلبية الجامدة»، في تورية عن نيتها تصفية القطاع العام وإلغاء الدعم الاجتماعي نهائياً. تجلى ذلك في رفع سعر ليتر المازوت من 2000 ليرة إلى 5000 ليرة دفعة واحدة، والإفصاح عن نية الانسحاب من قطاعات صناعية استراتيجية بحجة «تحويلها إلى رابحة». كان ذلك يجري والسوريون قد وصلوا إلى عتبة فقر مدقع غير مسبوقة، حيث صُنف أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر وفق تقديرات الأمم المتحدة.
يعاني مستشفى المجتهد في دمشق من انعدام شبه تام للنظافة، ويتضح من الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها ويتداولها المواطنون، حجم الإهمال، وانعدام التعقيم والنظافة، وانتشار الحشرات، الذي تعاني منه الأقسام داخل المستشفى، خاصة في جناح الأطفال.
كثيرة هي الصعوبات والضغوطات التي تواجه طلاب الدراسات العليا «ماجستير ودكتوراة» في الجامعات الحكومية السورية، حيث تشكل إعاقة حقيقية على مستوى استكمال الدراسة والتحصيل العلمي بالنسبة للكثيرين منهم.
دقّ أمين سر المجمع التجاري لسوق الخجا بدمشق، خالد حديد- ناقوس الخطر، بعدما أغلقت الكثير من الورش الصغيرة أبوابها لعجزها عن مجاراة الأسعار المنخفضة للبضائع الأجنبية، في وقت يتحمل فيه المنتج المحلي ضرائب مرتفعة وتكاليف إنتاج عالية جداً.
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة عن بيانات تشير إلى ما وصِف بأنه «قفزة في النمو الصناعي»، حيث أشارت إلى أن عدد المنشآت الصناعية المرخصة حتى نهاية الربع الثالث من هذا العام بلغ 2225 منشأة، إجمالي العاملين فيها 25643 عاملاً.
تبدو «السيادة» في قطاع الاتصالات سلعة قابلة للتفاوض؛ تُعرض للبيع لمن يدفع أكثر، بينما يتحول المواطن من صاحب حق إلى مجرد «رهينة» للأسعار. والغريب أن الوزارة، بدلاً من أن تستعيد دورها الذي نخره الفساد والمحسوبيات والاختلاس في هذا القطاع الحيوي، تستكمل التحول إلى وسيط تسهيلي لتمرير صفقات قد تُفقد الدولة سيطرتها على أحد أهم وأخطر القطاعات.
أظهرت بيانات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، الصادرة في 8 أيلول 2025، أنّ طلبات اللجوء المقدّمة من سوريين إلى دول EU+ (أي: دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الدول المرتبطة في منظومة اللجوء مثل النرويج وسويسرا) قد شهدت انخفاضاً حاداً وغير مسبوق منذ نهاية عام 2024.
يصادف صدور عدد قاسيون هذا، ذي الرقم 1255، يومَ الإثنين 8/12/2025، أي في الذكرى السنوية الأولى لسقوط سلطة الأسد. وإذا كان من حق السوريين، بعد عقود من الظلم والنهب والقمع، أن يحتفلوا بهذه الذكرى، فإن من حقهم أيضاً أن يدرسوا ما جرى خلال سنة ما بعد السقوط، على مختلف المستويات والصعد، الاقتصادية-الاجتماعية المعاشية، والديمقراطية، والوطنية، والأمنية، والثقافية... إلخ، ليحددوا هل يتم السير فعلاً في الاتجاه الصحيح المطلوب الذي يخدم الشعب السوري ويرفع المظالم عنه ويفتح أمامه طريق التطور والتقدم والازدهار، أم أن السير يجري باتجاه معاكس يعيد تعظيم المخاطر الكبرى التي تهدد وحدته وسلمه الأهلي واستقلال بلاده ووحدتها الجغرافية- السياسية.