حوارات الكترونية: «صديقي البرغل»
نشرت «قاسيون» في عددها (184) الصادر بتاريخ 24/10/2002 تحت عنوان: «حوارات الكترونية.. لاتدفعوا ثمن الرصاص»!! ردود الأفعال على البريد الالكتروني لمقالة الصحفي والكاتب الاستاذ مصطفى السيد «العز للرز»..
نشرت «قاسيون» في عددها (184) الصادر بتاريخ 24/10/2002 تحت عنوان: «حوارات الكترونية.. لاتدفعوا ثمن الرصاص»!! ردود الأفعال على البريد الالكتروني لمقالة الصحفي والكاتب الاستاذ مصطفى السيد «العز للرز»..
اعتدنا أن تزدحم شاشات التلفزة العربية عموماً‘ والقنوات السورية الثلاث خصوصاً خلال شهر رمضان بعدد كبير من المسلسلات المحلية، وهذه المسلسلات التي تشمل الكوميدي والتاريخي والاجتماعي والديني، متفاوتة القبول لدى المشاهدين ، ومع ذلك فهي تحضر بقدها وقديدها في كل البيوت وعلى كل الموائد، بغض النظر عن مستواها الفني وقيمتها الرمزية والأخلاقية.
ما إن حل شهر رمضان، حتى أخذت «الزواريب» والأسواق الجانبية والدكاكين الصغيرة في الأحياء الشعبية تزدحم بأنواع مختلفة ومتنوعة من المفرقعات والألعاب النارية ..
لم يكن لشهر رمضان الذي حُرِّم فيه الدم أي أثر أو احترام.. ولا حتى حرمة أيام العيد منعت من التصعيد العالي الشدة على ساحة الاحتجاجات الشعبية في سورية، أو حالت دون تزايد أزيز الرصاص الحي في معظم المناطق، فكثير من التجمعات الاعتيادية التراثية في صباح العيد، والتي كانت تقصد زيارة المقابر فقط، تحولت إلى أهداف لنيران موتورين لم تعترف جهة بأنهم يتبعون لها.. فكيف مر العيد على المحافظات السورية؟ وهل واجهت أقداراً وظروفاً متشابهة؟ استطاعت «قاسيون» استشفاف بعض الآراء من مناطق مختلفة، وحدثنا المواطنون بشجونهم كما يلي:
تعود الذكريات الشعبية في كل سنة من رمضان، إلى العديد من المواقف والذكريات القديمة للمجتمع السوري، وكل جيل يحمل في ذاته شيئاً خاصاً بحقبته من تلك الذكريات، وتغيرت الحياة حتى بقيت بعض المواقف والعادات في حكم التاريخ، فجيل الأجداد والآباء كان ضنك العيش والكد لتأمين اللقمة بالحلال (بتعب اليمين وعرق الجبين) يزيد من تعب صيامهم، أما أجيال اليوم فهي حافلة بذاكرتها السريعة والاستهلاكية،
أتت تسمية شهر رمضان من شدة الحر، وجاء بعض التفسيرات الدينية ليدل على خصوصيته المناخية والنفسية، فقيل لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها، ونحن السوريين اعتدنا على أن يكوي هذا الشهر منا أكثر من الذنوب، وأبعد من أوجاعنا العادية والوطنية والقومية.
على مدى أكثر من عام ونحن نتناول جملة القضايا والصعوبات التي يواجهها المواطنون عند قدوم شهر رمضان . هذا الشهر الذي جعلته سياسات الفريق الاقتصادي شهر معاناة وألم بالنسبة للمواطن السوري، نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار، واحتكار بعض التجار للسلع الغذائية الرئيسية، والغياب شبة التام للرقابة التموينية.
استطاعت المحطات الفضائية التلفزيونية العربية أن تحول معظم شهور السنة، وعلى رأسها شهر رمضان، بالتدرج السريع، إلى موسم للفرجة.. فرجة على الدراما، وعلى البرامج الدينية، والفوازير، وبرامج الطبخ، والتغذية، والمسابقات، والمنوعات والاستعراضات والتسالي، والحوارات مع النجوم، والأبراج...إلخ..
بمناسبة قدوم شهر الصوم ارتفعت أسعار معظم السلع الغذائية الموجودة في الأسواق المحلية، وعلى رأس هذه المواد مادة البطاطا..
شهدت الأسواق السورية في الأيام التي سبقت شهر رمضان غلاءً فاحشاً لمعظم السلع الاستهلاكية، لكن الزيادة الكبرى كانت على أسعار السكّر واللحمة، الأمر الذي أثار استياء المواطنين، ما حدا بجمعية حماية المستهلك لإطلاق حملة وطنية لمقاطعة اللحوم، تدعو فيها المستهلكين للدفاع عن أنفسهم في كل قضية استهلاكية لا تراعي مصالحهم ومصالح أسرهم، محاولين تكريس هذا العرف، عرف مقاطعة أية سلعة أو خدمة ترتفع أسعارها دون وجه حق، أو تنخفض نوعيتها إلى حدود لا تتفق مع المواصفات المقررة للسلع.. بالانطلاق من قاعدة أن حماية المستهلك وتلبية حقوقه، يمكن تحقيقها بإرادة المستهلك عبر اتخاذ الموقف الصحيح نحو من يتجرؤون عليه برفع أسعار السلع والخدمات دون مبرر وبأساليب احتكارية.