بصراحة ... يا لله حسن الختام
في لقاء مع عدة عمال منهم المتقاعد حديثاً ومنهم من هو على رأس عمله كان حديثهم يحمل الكثير من الحزن والقهر البادي على وجوههم للحالة التي وصلوا إليها من حرمان لأبسط مقومات الحياة التي يحتاجها المتقاعدون
في لقاء مع عدة عمال منهم المتقاعد حديثاً ومنهم من هو على رأس عمله كان حديثهم يحمل الكثير من الحزن والقهر البادي على وجوههم للحالة التي وصلوا إليها من حرمان لأبسط مقومات الحياة التي يحتاجها المتقاعدون
قابلناها عند بوابة أحد معامل الخياطة في منطقة الكسوة، ساقنا الفضول إليها حين قرأنا خطوط العمر المحفورة على وجهها ورعشة كفيها وانحناء كتفيها، فالخالة أم ضياء تجاوزت عقدها السادس بعدة سنوات، ومن النادر أن نجد أترابها في المعامل والورشات، استقبلتنا بابتسامتها الممزوجة بالوهن البادي على محياها، كيف لا وهي التي قضت جُلَّ حياتها في المراكز الصحية الحكومية المنتشرة في ريف دمشق كموظفة من الفئة الرابعة، ثلاثون عاماً قبل التقاعد لم تحظ إلا بالقليل من أيام الراحة ولم تحظ كغيرها من المتقاعدين بميزات التقاعد بل أجبرتها الظروف المعيشية وفرضت تخليها عن التقاط الأنفاس ولو قليلاً.
المتقاعد هو كل عامل بأجر سواء كان مدنياً أو عسكرياً انتهت مدة خدمته في قطاعات الدولة والقطاع الخاص، وخُصص له راتب تقاعدي عن الفترة التي قضاها في عمله، وكان مشمولاً لدى مظلة التأمينات الاجتماعية، قبل التقاعد وتربطه بقطاع الدولة أو القطاع الخاص علاقة اسمية لها صفة الدوام الدائم، ومدة خدمة فعلية مدرجة حسب ما ينص علية قانون التأمينات الاجتماعية النافد في البلاد.
في لقاء مع عامل متقاعد أمضى ما يقارب الـ 34 عاماً في العمل الذي كان يعمل به وبعدها أصبح متقاعداً بتعويض شهري يقارب الـ 74 ألف ليرة سورية بعد الزيادة الأخيرة التي طرأت على الأجور يخرج من بيته باكراً ويعود مساءً لتأمين كفاف يومه وحاجة أسرته حيث قال أنا أقبض 74 ألف ليرة كمعاش تقاعدي ماذا أعمل بهم وكم يوماً يكفونني بالله عليك جاوبني، لم أكمل جوابي له عن سؤاله لأنه تابع قائلاً لا تكفي سوى أيام لهذا أنا مضطر غصباً عني بالبحث عن عمل آخر يؤمن لي ولعائلتي بعض ما نحتاجه.
قدر المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بحسب صحيفة الوطن بتاريخ 18/7/2021، أن أكثر من 7 مليارات ليرة تكلفة زيادة رواتب المتقاعدين المسجلين في المؤسسة حسب مرسوم زيادة الرواتب التي زادها 40% للمتقاعدين، مشيراً إلى أن المؤسسة تدفع شهرياً للمتقاعدين 18 مليار ليرة، وبعد الزيادة فإنه من المتوقع أن تدفع المؤسسة نحو 25 مليار ليرة، وكشف أن 646 ألف متقاعد مسجلون في مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
في حديث مع أحد أصدقائي المتقاعدين، في العقد السابع من العمر، أسرّ لي أنه بدأ يفكر بشكل جدي بخيار إنهاء حياته سريعاً، بدلاً من انتظار الموت البطيء، الذي أصبح مفروضاً عليه ولا فكاك منه، بسبب وضعه الصحي وأسعار الأدوية.
وردت إلى قاسيون شكوى من بعض المعلمين المتقاعدين، المستحقين للراتب التقاعدي المنصوص عليه بموجب قانون خزانة تقاعد المعلمين، مفادها المطالبة برفع رواتبهم التقاعدية من الخزانة بما يتناسب والزيادة الأخيرة على الأجور، خاصة مع ظهور فجوة كبيرة بهذه الرواتب بين المتقاعد قبل الزيادة والمتقاعد بعدها.
منذ أشهر أوقفت البنوك والمصارف الحكومية، توطين الرواتب وفتح حساب جارٍ، وإعطاء بطاقة للصراف الآلي، وذلك للموظفين المنقولين من محافظات أخرى إلى محافظة مدينة دمشق، أو المتقاعدين بشكل عام، وخاصة: العقاري والتجاري.
معاناة أصحاب المعاشات التقاعدية لم تقف عند حدود هزالة هذه المعاشات بالمقارنة مع متطلبات الحياة وضروراتها، بل تعدتها إلى الكثير من الصعوبات، الإدارية والفنية والتقنية وغيرها، مما لا شأن لهم بها، والتي تواجههم أثناء تحصيلهم لهذا الراتب الهزيل كل شهر.
حضر إلى الاتحاد العام لنقابات العمال صبيحة هذا اليوم 4/10/2006 عدد من العمال المتقاعدين والعاملين السابقين في مصفاة حمص بناء على موعد مسبق جرى تحديده مع قيادة الاتحاد، من أجل استعراض بعض المطالب المتعلقة بهم كعمال متقاعدين والتي كانوا قد وضحوها في عريضة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ونقابات العمال، ولكن دون أن يحصلوا على نتيجة أو رد على مطالبهم.