قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قرأت منذ فترة مقالاً على أحد مواقع شبكة الانترنت، عن تصريح متفائل لوزير التربية السوري، الدكتور علي سعد، فحواه أن إحدى المنظمات العالمية صرحت بأن سورية تمتلك مناهج مدرسية ممتازة، وتعمل على تطويرها لتصبح أفضل المناهج المدرسية، على مستوى العالم.
لم تشهد الطبقات والفئات الكادحة المصرية في تاريخها المعاصر، منذ نصف القرن الماضي على الأقل، تدهوراً في المستوى العام للمعيشة، وانهياراً للقدرة والمكانة، مثلما شهدت في العقد الأخير. فمنذ سنوات، اندفعت السلطة الحاكمة بفعل سيطرة جماعات من «الرأسماليين الجدد»، جلّهم من «المحدثين» الذين ظهروا على سطح الحياة الاقتصادية والسياسية دون أن يكون لهم وجود تاريخي سابق، وراحوا يتسابقون مستندين إلى تغطية النظام وحمايته، وتحت شعارات خادعة براقة، من نوع: «إعادة الهيكلة» و«تحرير الاقتصاد» و«التكييف الهيكلي».. إلخ، بغية تصفية منظمة للملكية العامة بكل صورها، والتهام منظم للثروة الوطنية، بما في ذلك من تدافع لإرضاء المؤسسات المالية الغربية عبر تنفيذ تعليمات «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، وغيرهما من الهيئات الشبيهة، الأمر الذي تسبب في تعريض عشرات الملايين من المواطنين المصريين إلى أزمات متفاقمة مستمرة، حوّلت أيامهم إلى جحيم مقيم وعذاب لا نهاية له، وضاعفت من حجم المعاناة الشاملة التي أصبحت الصفة العامة لحياتهم على مدار الأيام.
نرصد فيما يأتي ما أمكننا حصره من حصاد شهر واحد فقط من الأنشطة الاحتجاجية، التي نمت إلى علم الكاتب، سواء من مصادر صحفية، أو عبر الجماعات القانونية والحقوقية، أو من خلال العلاقات الشخصية والعامة، مع وجوب الإشارة إلى أن هذا السجل لا يتضمن بأي حال من الأحوال كل التحركات الواقعة في تلك المساحة الزمنية المرصودة، إذ لابد من بقاء تحركات عديدة غير مدوّنة في هذا السجل المركّز:
انتقلت ثورة العمال إلى شركة طنطا للكتان، فقد أعلن 850 عاملاً بالشركة إضراباً عن العمل بدءاً من الثلاثاء 2/10/2007 احتجاجاً على عدم صرف الأرباح المستحقة لهم. العمال أعلنوا رفضهم لقرار المستثمر السعودي عبد الله الكحكي الذي اشترى الشركة منذ آذار 2005. وكان الكحكي قد قرر صرف 250 جنيهًا فقط لجميع العاملين بمناسبة حلول شهر رمضان، وبدء العام الدراسي.
نجح عمال غزل المحلة في الحصول على موافقة الحكومة على قدر كبير من مطالبهم العادلة بعد تصاعد وتماسك إضرابهم ووحدتهم واتساع حركة التضامن العمالي والشعبي المحلي والعربي والعالمي معهم، وقرروا إنهاء إضرابهم ومواصلة النضال من أجل إتمام تنفيذ ما حصلوا عليه وتحقيق باقي المطالب. تم ذلك بعد مفاوضات بين العمال المعتصمين وبين الحكومة التي مثلها في التفاوض وفد من قادة اتحاد النقابات..
الأرجح أن الحديث الإعلامي الكثير عن السلام الوشيك، لا يمكن أن يندرج إلا في إطار ذلك النوع من التحضيرات الإستراتيجية التي تسبق الحرب...
كل المؤشرات والوقائع تؤكد أن المرحلة الحالية، ستشهد معارك عنيفة وطويلة المدى بين الفعاليات الوطنية من قوى سياسية ومنظمات وجماهير شعبية ونقابات، من جهة، وبين أصحاب المناهج الليبرالية الجديدة في الحكومة ومن لف لفها من خارجها من جهة أخرى، في جبهة عريضة ومتشعبة تطال جميع المناحي والقطاعات..
صدر التقرير السنوي عن الاتحاد الدولي العام لنقابات العمال موضحاً أوضاع النقابات، والتنظيم النقابي في العالم، حيث شمل التقرير لعام 2006، أحوال العمال ونقاباتهم في 138 دولة مختلفة في أرجاء المعمورة.
معطيات التقرير تشير إلى أن ظاهرة اضطهاد النقابيين تستمر في عالمنا الذي يتغنى من ينعتون الفكر الليبرالي الجديد، بأنه عالم الحرية والديمقراطية، والانفتاح والأسواق الحرة، وغيرها من الكلمات الرنانة الجميلة، التي تحمل وهج البريق الخاطف للنظر، من أجل التعتيم على الحقائق التي نعيشها، وهي تفاقم الفقر والفاقة.
ما يزال عمال القطاع الخاص عرضةً لجميع أنواع التعسف الذي يمارسه أرباب العمل ضدهم بمناسبة وبغير مناسبة، وأسوأ أنواع الاضطهاد اليومي الذي يتعرضون له هو الطرد من العمل لأسباب غالباً لا تعدو كونها ذريعة لحرمانهم من حقهم في العمل.
4تزداد أزمة الاقتصاد الأمريكي عمقاً واتساعاً، فالدولار يتراجع بشكل مستمر أمام العملات الأخرى وخاصة اليورو، كما أن أسعار النفط قد تجاوزت الثمانين دولاراً للبرميل، أما أسعار الذهب، التي تعتبر أحد مؤشرات الهروب من الدولار، فقد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، ويذكر المتابعون أن أجواء كهذه سادت قبل 11 أيلول 2001، وقبل غزو العراق في نيسان 2003. وفي كل الأحوال إذا كانت الضربات العسكرية هي مخرج لأزمة الرأسمالية الأمريكية فقد أثبتت التجربة أن هذا المخرج مؤقت، فهو إن حسَّن الوضع، ومنعه من الانهيار في حينه، إلا أنه لم ينعشه إلى تلك الدرجة التي تجعله يبتعد عن الخيارات العسكرية كحل لمشاكله لاحقاً.
واليوم يتكرر المشهد، والسؤال هو ليس: هل ستلجأ الولايات المتحدة الأمريكية للتصعيد العسكري، وإشعال نيران حرب جديدة؟؟ وإنما من أين ستبدأ هذه الحرب ومتى؟؟ وأصبح يتفق على ذلك الكثير من المختصين، والمتابعين، والمهتمين.