شؤون استراتيجية

شؤون استراتيجية

الحرب الباردة التكنولوجيّة والنفس الأمريكي القصير

ضربت الأزمة النظام العالمي مثل قاطرة فقدت فراملها. تعطلت النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية بشكل لم يكن ليتخيله إنسان قبل عدّة أشهر. وبعيداً عن التهديد البيولوجي لفيروس كورونا، فتأثيره سيكون جوهرياً بوقفه مرحلة تعافي النظام الرأسمالي المتعثرة أساساً بعد انهيار 2008. باتت الدول النامية مجبرة على اتخاذ إجراءات، مثل: الإغلاق الإجباري والمساعدات المالية الهائلة وضبط الحدود بشكل صارم، على نطاق لم يسبق له مثيل في وقت السلم. وقد كانت العلاقة الاقتصادية بين عملاقي النظام العالمي: الصين الصاعدة والولايات المتحدة المتراجعة، محورية لحدوث التعافي. لكنّ التداعيات السياسية للوباء على المسرح العالمي اليوم تؤدي إلى مزيد من التآكل في العلاقات الدبلوماسية، حيث اندلعت حرب كلامية بين القوتين العظيمتين مع محاولة الولايات المتحدة تحميل الصين وزر الأزمة. ولا يمكن لإنسان اليوم أن يضمن ألّا تخرج حرب الكلمات في مرحلة ما عن السيطرة لتؤدي إلى حربٍ عسكرية.

عدد من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

بريطانيا: الخصخصة والوباء وسقوط قطبٍ غربيّ آخر

يسأل الإنسان العاقل نفسه: ما الذي جعل بريطانيا تتعامل بكل هذا السوء مع وباء كوفيد-19؟ فهي دولة ثرية ولديها سادس أقوى اقتصاد في العالم، وتاريخ فخور لمرفق الصحة الوطني الذي بُعث من رماد الحرب العالمية الثانية. لطالما شكّل هذا المرفق دعامة لدولة الرفاه، مزوداً جميع المواطنين برعاية صحية عامة وشاملة بغض النظر عن قدرتهم على دفع المال. رغم كلّ هذا، تخطّى عدد وفيات المصابين بالوباء خمسين ألف شخص، لتقبع بريطانيا في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة كأعلى نسبة وفيات بسبب الفيروس في العالم. وكي نفهم هذه الكارثة فمن اللازم أن نُلمّ بنهج رأس المال المالي في العقود الماضية وبالتعديلات النيوليبرالية التي حوّرت مؤسسة الصحّة العامّة. قد يصدمنا ما سنعرف، لكنّه لن يفاجئنا بكلّ تأكيد.

ساره غانغولي وبوب جيل
تعريب وإعداد عروة درويش

الديون تُحرج الاقتصادات الرأسمالية وحلّهم الوحيد التقشف

عالج ماركس مسألة الديون الوطنية في مؤلف رأس المال في فصل «التراكم البدئي». وفقاً لماركس، يلعب الدَّين الوطني دوراً هاماً في الاستعمارية- الكولونيالية والتراكم البدئي من خلال تمويل صيغ الهيمنة، والتي تغطي في نهاية المطاف الاستغلال المباشر وغير المباشر الذي تمارسه الكولونيالية بإعطائها الصبغة القانونية وبأنّها فقط تطبق قوانين السوق. ومسألة الديون «السيادية» ظاهرة معقدة. وبهدف تبسيطها: هي مقدار المال الذي اقترضته حكومة وطنية، ثمّ تصبح غير قادرة على سداده لأنّ إنفاقها أكبر مّما تجنيه. يتم إصدار هذه الديون على شكل سندات أو غيرها من الأدوات المالية، ويمكن أن يملكها أو يحملها أفراد أو شركات استثمار أو منظمات دولية، مثل: صندوق النقد الدولي. على جميع الحكومات تقريباً مثل هذه الديون، وتستخدمها بطريقة تشبه استخدام الأفراد لديونهم. تظهر مدفوعات الديون السيادية بأنّ اللاعبين الاقتصاديين في حكومة ما قادرون اقتصادياً، وبأنّ اقتصاد الدولة قوي وفاعل، وبأنّ حكومتها مؤثرة في النظام النقدي العالمي.

غريغ جونسون ومانويل بومبارد*
تعريب وإعداد: عروة درويش

الانتقال الرأسمالي للطاقات البديلة محكوم موضوعياً بالفشل

أثبتت الأزمة المناخية بأنّ البيئة لا تحمل الودّ للآليات النيوليبرالية التي تعرّف الصيغ الحالية للتنظيم الاجتماعي. فمن جهة، تقليل استهلاك الوقود الأحفوري، وهو المساهم الأكبر في التغير المناخي، يتطلب جهوداً جماعية. يجب على هذه الجهود أن تأخذ في حسبانها الدور التأسيسي للوقود الأحفوري في الاقتصادات الحديثة. إنّ معظم سبل عيش الناس مقيّدة بالوقود الأحفوري، الأمر الذي أثبتت الدراسات الحديثة بأنّه ليس نتاج تطور تاريخي عشوائي بل سياسة مقصودة. يستمر استخدام الوقود الأحفوري كشكل من أشكال الهيمنة الاجتماعية– كوسيلة لمصادرة العمالة المُنتجة والتجديدية.

ماكغي وغرينر*
تعريب وإعداد: عروة درويش

صدمة كورونا والتحرّك بالتدريج لتغيير النظام الرأسمالي

دولة تلو أخرى بدأت بالحجر طويل الأمد مع انتشار الفيروس وإصابة المزيد من الناس ووفاتهم. وكنتيجة للحجر والعزل الطويلين، ركدت الأنشطة الاقتصادية لتقترب من التوقف. أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً أشارت فيه إلى أنّ 25 مليون وظيفة ستتم خسارتها بسبب «صدمة-كورونا»، وبأنّ العمال سيخسرون عائدات بقيمة 3,4 مليار دولار في نهاية العام. كما أنّ الأمر قد يسوء مع استغلال قطاع العمال والشركات لصدمة-كورونا من أجل إعادة هيكلة عملياتها لتصبح أكثر «فاعلية» وأقل عمالاً. وكنتيجة لزمن طويل من البطالة والبطالة الجزئية، وكذلك عدم الاستقرار في سوق النفط، سينخفض معدل النمو العالمي إلى قرابة 1% وفقاً لصندوق النقد الدولي. وحتّى هذا الأمر سيعتمد في الحقيقة على النمو الصيني، والذي بالرغم من توقع ازدياده تبعاً لانحسار وإدارة انتشار وباء فيروس كورونا داخل الحدود الصينية. أسواق الأسهم من هانغ سينغ إلى وال ستريت شهدت خسارات هائلة، وقيمها المتضخمة تنهار بالفعل.

اشتراكيّة القرن 21 وإعادة امتصاص الدولة

يعتمد النمو الرأسمالي على استغلال العمالة وعلى تدمير البيئة. فقد خلق عبر التمييز الجنسي والعنصرية مواطنين من الدرجة الثانية يتم استغلالهم بشكل مضاعف. الديمقراطية في ظلّ الرأسمالية ذات تنوّع «ضئيل»، حيث اتخاذ القرارات المتعلقة بتوليد الموارد الاقتصادية واستخدامها مغلق أمام غالبيّة السكان، وحيث تسهّل الأنظمة السياسيّة إساءة تمثيل الناخبين. تعزز التنمية الرأسمالية ميزات وثروات قلّة قليلة من سكان العالم، وتدعم من العمق انتشار الفقر بين الطبقة العاملة حول العالم.

البرازيل ودومينو تساقط الحكومات النيوليبرالية الحليفة لأمريكا

يحتضر النظام العالمي الحالي المنخور منذ مدّة ليست بالقصيرة. والجديد في المشهد اليوم هو السرعة التي تتساقط فيه رموزه: نرى الولايات المتحدة غير قادرة على الاستجابة للأزمات المتتابعة من انتشار الفيروس والركود الاقتصادي وانهيار أسواق النفط، والقادم أعظم. بينما نشهد على الضفّة الأخرى فجر نظام عالمي جديد رمزه الصين، التي تعزز اليوم قوتها السياسية والاقتصادية مستفيدة من قدرتها على تولي أمر الأزمات بفاعلية. ليس فيروس كورونا مسؤولاً عن هذا، بل هو مجرّد أحد أعراض الشيخوخة الرأسمالية التي أظهرت ضعفها. إنّ هذا الضعف يفتح الباب واسعاً أمام إمكانات جديدة لإسقاط هيمنة مؤسسات القطب الواحد الدولية وتابعيها المحليين.

بقلم: جواو ستيديل*
تعريب وإعداد: عروة درويش

سلاسل التوريد الرأسمالية: نشرت الفيروس ووحدت العمّال

عبر التاريخ، انتشرت معظم الأوبئة جغرافياً من خلال نمطي حركة شائعين لتحرك الإنسان لمسافات طويلة: الحرب والتجارة. لكنّ وقت انتشار هذه الأوبئة قد تغيّر بشكل كبير مع صعود الرأسمالية التي سرّعت بشكل مطرّد انتشار الأوبئة والأمراض.

بقلم: كيم مودي*
تعريب وإعداد: عروة درويش

أصابهم الوباء بالشلل! نحن سنحرّك دفّة الغد

يقول المثل الروسي: «لن تكون هناك سعادة على الإطلاق إلّا عندما نساعد المنكوبين»، ووباء فيروس كورنا قد عرّى أكثر المشاكل حدّة في حياتنا الجماعية، وكشف تناقضاتها الرئيسيّة.

ألكسندر بوزغالين*
تعريب وإعداد: عروة درويش

لقاح عالمي! ... ألا يبدوطريقاً آخر لإثراء النخب؟

إنّ السباق المحموم للوصول إلى براءة اختراع لقاح لفيروس كورونا، أي إلى احتكار آخر، هو عمل سيدر غالباً عدّة مليارات من الدولارات. هذه هي الطريقة التي تسير بها الرأسمالية النيوليبرالية الغربية بأبشع صورها، أو بأفضلها، من زاوية الشركات التي تحقق الربح. لا يزيد الأمر عن كونه حمّى تحقيق الربح، ولا علاقة للأمر برفاه البشر.