النساء في «الجنوب العالمي» في مواجهة العقوبات الإمبريالية
تجري إعادة تشكيل واضحة لعلاقات القوة العالمية منذ العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، حيث تضعف الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة. لكنّ أزمتها شرسة بقدر استجابتها: فإلى جانب حلفائها في الكتلة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تشكِّل ما يُعرَف «بالشمال العالَمي»، حاولت الولايات المتحدة التعويض عن فقدان قوتها الاقتصادية والتكنولوجية عبر الهيمنة العسكرية. يأخذ هذا الأسلوب في فرض الانضباط وإخضاع الشعوب أشكالاً متعددة، مثل الاحتلال العسكري، والتدابير القسرية الأحادية (UCMs)، والعقوبات، والإبادة الجماعية.
ترجمة: عروة درويش
نطلق على هذه المرحلة الجامحة من الرأسمالية، التي يتم فيها استخدام القسوة كشكل من أشكال السيطرة والهيمنة، مصطلحَ «الإمبريالية المفرطة أو الفائقة» hyper-imperialism.
إحدى السمات المميزة للتدابير القسرية الأحادية (مثل العقوبات الاقتصادية) هي أنها لا تقتل الناس بشكل مباشر، بل تعمل عبر عزل الدول المستهدفة مالياً وتجارياً وسياسياً، مما يؤدي إلى نقص الإمدادات وخنق الاقتصاد. تمنع هذه التدابير الدول المستهدفة من الوصول إلى الموارد المالية وكذلك إلى أبسط السلع والخدمات الأساسية اللازمة للحياة، مثل الماء والغذاء والكهرباء والدواء والمستلزمات الطبية. بالإضافة إلى تأثير العقوبات والتدابير القسرية نفسها، هناك ما يُعرف «بالامتثال المفرط»، حيث تمتنع الشركات والأفراد والمنظمات عن التعامل مع الدول المستهدفة خشية أن تطالهم العقوبات أيضاً، مما يؤدي إلى تضييق الخناق على هذه الدول إلى أبعد من نطاق العقوبات الرسمية.
تصاعد هذا النموذج من التدخل بشكل كبير مع احتدام النزاعات العالمية. ففي العقدين الماضيين وحدهما، ارتفعت العقوبات بنسبة 933%. تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول التي تطبق العقوبات، حيث فرضت أكثر من ثلاثة أضعاف عدد العقوبات التي فرضتها أي دولة أخرى أو هيئة دولية (15373 عقوبة حتى نيسان 2024). تستهدف هذه الإجراءات ثلث دول العالم، بما في ذلك أكثر من 60% من الدول منخفضة الدخل. أما أكثر الدول تعرضاً لهذه التدابير فهي كوبا وكوريا الشمالية وإيران وسورية وفنزويلا.
جزء من «الحرب الهجينة»
تُعتبَر التدابير القسرية الأحادية جزءاً من استراتيجيات «الحرب الهجينة»، أو «الحرب غير المتكافئة»، أو «الحرب غير التقليدية». فهي تؤثر في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، وتعمل بشكل خاص على التأثير في أجساد وعقول وقلوب الشعوب المستهدفة. إنها حرب غير معلنة [أو على الأقل تُعلِنُ أهدافاً مُعلَنة كاذِبة]، ولا تعترف بالحدود، وتخترق كل جوانب المجتمع وتتحكم في جميع مجالات إعادة الإنتاج والتنظيم الاجتماعي.
تشير جميع الدراسات والتقارير الصادرة عن الخبراء الوطنيين والدوليين ووكالات الأمم المتحدة إلى أنَّ العقوبات والتدابير القسرية الأحادية تؤثر بشكل غير متناسب على أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع، ولا سيّما النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمجتمعات المهمشة الأخرى. وفي حين أن البطالة وتراجع مصادر الدخل تؤثر على جميع السكان، إلا أن النساء يتأثرن بشكل خاص بسبب انهيار أو إضعاف البنى التحتية للخدمات الاجتماعية. ينعكس ذلك بشكل مباشر على عمليات «إعادة الإنتاج الاجتماعي»، خاصة فيما يتعلق بأعمال الرعاية التي تتحمل النساء الجزء الأكبر منها. وبالتالي، تعزز العقوبات والتدابير القسرية النظام الأبوي وأشكال التمييز الاجتماعي الأخرى.
التراجع الاقتصادي والتخلف القسري
غالباً ما تُفرض التدابير القسرية الأحادية على الدول التي تحاول تأكيد سيادتها من خلال إعطاء الأولوية للاكتفاء الذاتي وتأميم الموارد. تُستهدف هذه الدول لأنها ترفض الاندماج في البنية الاقتصادية الاستعمارية الجديدة التي تسعى إلى الحفاظ على الهيمنة الغربية، مع إبقاء دول الجنوب العالمي في حالة من التخلف الاقتصادي والاعتماد عبر آليات مثل الديون، والاختلالات التجارية، والسيطرة الأجنبية على الموارد. والهدف النهائي من هذه العقوبات هو التسبب في انهيار اقتصادي يؤدي إلى احتجاجات اجتماعية تهيئ الطريق لتغيير الأنظمة إلى حكومات موالية للإمبريالية، أو إذكاء الصراع وإدامته من أجل عدم السماح للقوى الفاعلة بالتوجّه نحو بدائل عن الإمبريالية.
تؤثر التدابير القسرية الأحادية بشكل كبير على الاقتصادات الوطنية، حيث تتسبب في انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي، وارتفاع معدلات التضخم، وحدوث تقلّبات في الاستثمار الأجنبي المباشر، والمساعدات الخارجية، والإعانات المالية. كما تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة في الدخل، وانخفاض العمالة في القطاع الصناعي، وتراجع الاستهلاك الأسري، مما يؤدي في النهاية إلى انهيار اقتصادي وزيادة معدلات الفقر.
إذا ما أخذنا كوبا كمثال، فالحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ ستة عقود يُعد أحد أقدم وأشمل التدابير القسرية الأحادية في التاريخ الحديث. يكلف الحصار الاقتصاد الكوبي 421 مليون دولار شهرياً، وبلغ إجمالي الأضرار الاقتصادية المتراكمة 1.5 تريليون دولار. يُقدر أنه لولا الحصار، لكان الناتج المحلي الإجمالي لكوبا قد نما بنسبة 8% في عام 2023.
المثال الآخر هو إيران: بين عامي 2010 و2015، كانت إيران تصدِّر ما بين 700 ألف و1.4 مليون برميل نفط يومياً. بعد التوقيع على الاتفاق النووي في 2015، ارتفع هذا الرقم إلى 2.5 مليون برميل يومياً بين 2016 و2018. لكن مع عودة العقوبات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، انخفضت صادرات النفط الخام بنسبة 57% في الفترة 2018–2019 وحدها. بين عامي 2005 و2025، تراجعت الإيرادات الأجنبية السنوية المقدرة بأكثر من 62%، من 66 مليار دولار إلى 25 مليار دولار.
تؤثر التدابير القسرية الأحادية بشكل مباشر على إنتاج الغذاء، حيث تُفرض قيود على استيراد الآلات الزراعية والأسمدة والبذور، مما يؤدي إلى نقص في الوقود والمياه اللازمة للري. وتؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة التضخم، وظهور الأسواق الموازية، واندلاع أزمة غذائية عميقة تؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً. كما تشمل التدابير القسرية أشكالاً من الابتزاز، مثل فرض قيود على مورِّدي الأغذية في القطاع الخاص، وتجريم الشركات، ومصادرة الأموال المخصصة لدفع ثمن الأغذية عبر النظام المالي الدولي.
ففي كوبا كمثال، في الفترة 2019–2020، تسببت أزمة الوقود في منع زراعة 12399 هكتاراً من الأرز، مما أدى إلى انخفاض إنتاجه بأكثر من 30 ألف طن. كما أثّرت أزمة الوقود على نقل المنتجات، مما أدى إلى انخفاض إنتاج مليوني لتر من الحليب و481 طناً من اللحوم، مما أثّر على الإمدادات الغذائية الأساسية في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تسبب نقص الأسمدة والمبيدات الحشرية في انخفاض المحاصيل بنسبة 40% عن متوسط الإنتاج التاريخي، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الأرز والبيض والحليب بنسبة 81% و61% و49% على التوالي منذ عام 2019.
العقوبات على سورية
أمّا سورية كمثال آخر، فوفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، كان 12 مليون سوري – أي أكثر من نصف السكان – يعانون من انعدام الأمن الغذائي في عام 2021، بزيادة قدرها 51% عن عام 2019. ووفقاً لتقرير المُقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن التأثير السلبي للتدابير القسرية الأحادية، فقد شهدت البلاد زيادة بنسبة 48% في سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة في الفترة 2020–2021، بينما عانت أكثر من 10% من النساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية. [يجدر بالذكر بأنّ العقوبات على سورية تشكّل مثالاً صارخاً للنِّفاق الأمريكي-الغربي وأهدافهم المُعلَنة الكاذبة للتدابير القسرية أحادية الجانب، حيث لطالما كانت الذريعة أنَّ المُعاقَب هو «نظام الأسد» بينما كان واضحاً منذ اللحظة الأولى لفرض العقوبات أنّ الشعب السوري هو المتضرِّر منها، بينما ساعدت العقوبات سلطة الأسد الفاسِدة على زيادة فسادِها ونهبها للشعب السوري وتعميق مأساته، وازداد نفاق فارِضي العقوبات ومؤيِّديها وضوحاً بعد استمرار العقوبات رغم سقوط سلطة الأسد].
العقوبات على فنزويلا
تؤثّر أزمة الغذاء بشكل غير متناسب على النساء، حيث تعيل 65% من الأسر الفقيرة في فنزويلا، كمثال، نساءٌ يعشن بمفردهن مع أطفالهن. وفي هذه الحالات، يعتمد تأمين الغذاء بشكل أساسي على النساء، مما يجعلهن يكرسن قدراً كبيراً من وقتهن وجهدهن لهذه المهمة، مما يسبب ضغطاً هائلاً.
في ظل هذه الظروف، تُعتبر سياسات توزيع الغذاء أمراً بالغ الأهمية. ففي عام 2020، كانت 88% من الأسر الفنزويلية «7.5 مليون أسرة» تتلقى مساعدات غذائية من خلال برنامج «لجان الإمداد والإنتاج المحلية CLAP». بالإضافة إلى سياسات التوزيع، أصبحت مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي أولوية قصوى في بعض البلدان. ففي إيران، تراوحت معدلات الاكتفاء الذاتي الغذائي بين 53–82% في الفترة 2000–2012، ولكن بعد إعادة فرض التدابير القسرية الأحادية في 2018، تفاقمت الصعوبات في توفير البذور والأسمدة والمعدات الزراعية. أمّا في فنزويلا، فقد أفادت السلطات أن البلاد انتقلت من استيراد 85% من غذائها إلى إنتاج 97% من احتياجاتها الغذائية محلياً.
هذا فقط غيض من فيض عن التأثيرات السلبية، فكيف تعاني النساء أكثر في مواجهة هذا النوع من الحرب الإمبريالية؟
العبء الإضافي لأعمال الرعاية
تؤثر الحرب الإمبريالية في شكلها الهجين بشكل كبير على الحياة اليومية للنساء، وتعيد تأكيد التقسيم الجنسي للعمل، مما يؤدي إلى زيادة أعباء العمل غير المدفوع الأجر. مع تفاقم الأزمة، تتحمل النساء مسؤولية أكبر في إدارة الاحتياجات الأسرية، مما يجبرهن على التضحية بأعمالهن المدفوعة الأجر أو بأوقاتهن الخاصة. فمثلاً، تؤدي أزمة المياه إلى تغيير جذري في حياة النساء، حيث يتعين عليهن تخصيص ساعات طويلة لجلب المياه وإدارتها داخل المنازل.
تقول ييرلي رودريغيز، من فنزويلا: «نقص المياه يعطل حياتنا اليومية بشكل كامل. الأولوية الآن للمياه، وعندما تصل المياه إلى المنزل، علينا جميعاً أن نبدأ بغسل الملابس وتخزين الماء، بغض النظر عن الوقت. هذا الوضع يؤثر سلباً على قدرتنا على تنظيم حياتنا والمشاركة في الأنشطة السياسية والاجتماعية».
في مواجهة العقوبات والتدابير القسرية الأحادية، أصبحت النساء قوة دعم رئيسية، حيث ينظمن شبكات مجتمعية لتقديم حلول جماعية تضمن استمرار الحياة في مناطقهن. فعلى سبيل المثال، خلال ذروة الحرب الاقتصادية ضد فنزويلا، لعبت النساء دوراً رئيسياً في تنفيذ برامج توزيع الغذاء التي تدعمها الدولة.
ومع ذلك، لا ينبغي النظر إلى هذه الجهود من منظور رومانسي. فعلى الرغم من أن النساء يقدمن مثالاً رائعاً في القدرة على التحمل والمقاومة، إلا أن ذلك يؤدي إلى تكريس التوزيع غير العادل للأدوار السياسية والاجتماعية. فبينما تلعب النساء دوراً رئيسياً في تنظيم المجتمعات، لا ينعكس هذا التأثير بالضرورة في مستويات التمثيل السياسي وإدارة الدولة.
في ظل العقوبات والتدابير القسرية الأحادية، لعبت النساء دوراً حاسماً كشبكات دعم مجتمعية، حيث وفرن حلولاً جماعية لضمان استمرارية الحياة في مجتمعاتهن. فعندما أصبح الحصول على الغذاء أمراً صعباً في فنزويلا بسبب العقوبات، برزت النساء كرائدات في تنفيذ سياسات توزيع الغذاء التي تدعمها الدولة، مثل برنامج «لجان الإمداد والإنتاج المحلية».
تم إنشاء هذا البرنامج في عام 2016 كرد فعل على تفاقم الأزمة الغذائية، حيث استُبدلت شبكات التوزيع الخاصة بآلية توزيع عامة تعتمد على مشاركة المجتمع. لم يكن الهدف مجرد توصيل المواد الغذائية إلى المنازل، ولكن أيضاً تعزيز التنظيم الاجتماعي من خلال إشراك النساء، اللواتي كنّ ولا يزلن العمود الفقري لهذا البرنامج. تشكّل النساء، في كل من المناطق الريفية والحضرية، أكثر من 70% من المشاركات في المجالس المجتمعية، مما يعكس دورهن المركزي في مقاومة العدوان الإمبريالي والنظام الأبوي في آنٍ واحد.
إلى جانب ذلك، تم في فنزويلا إطلاق برنامج «كل الأيادي نحو الحصاد» في عام 2009 من قبل وزارة السلطة الشعبية للتعليم. خلال أزمة النفط، بهدف تعزيز المعرفة بالاكتفاء الغذائي والسيادة الزراعية والإنتاج المستدام. في أشد مراحل الحرب الاقتصادية، دعمت مدارس الزراعة البيئية أسواقاً شعبية محلية لبيع الأغذية بأسعار منخفضة، وكانت النساء، خاصة في المناطق الريفية، في طليعة هذه المبادرات لضمان توزيع الفواكه والخضروات والبروتين بأسعار معقولة.
انعكاس للمشكلة
ومع ذلك، لا ينبغي تصوير هذا الجهد الجماعي للنساء كعمل بطولي فقط، بل هو أيضاً انعكاس للتوزيع غير العادل للعمل السياسي والاجتماعي. فعلى الرغم من الدور الحاسم الذي تلعبه النساء في إدارة الأزمات وبناء شبكات التضامن، إلا أن مشاركتهن في صنع القرار السياسي على المستويات العليا لا تزال محدودة. تكشف هذه الظاهرة عن استمرار الفجوة بين الأدوار المجتمعية وأدوار القيادة السياسية، حيث يتم تكليف النساء بالمسؤوليات المجتمعية دون أن يترجم ذلك إلى تمثيل سياسي متساوٍ.
كما أن تفاقم الأزمة يساهم في «تأنيث الفقر»، حيث تتحمل النساء مسؤوليات إضافية في رعاية الأسر والمجتمعات، مما يقيد فرصهن في الحصول على وظائف مدفوعة الأجر أو المشاركة السياسية على نطاق أوسع. في ظل غياب سياسات واضحة لتعويض هذه الجهود، تبقى النساء في الخطوط الأمامية دون اعتراف كافٍ بدورهن في إعادة بناء المجتمعات. تقول يونيسليديس دوفيرجيل، منظمة نقل من كوبا: «الوضع أصعب بكثير بالنسبة للنساء، لأنهن غالباً ما يتحملن مسؤوليات المنزل. عندما لا يوجد نظام نقل مناسب، يزيد ذلك من معاناتنا اليومية».
لا تخلق العقوبات انعدام المساواة بين الجنسين، لكنها بالتأكيد تفاقم الظروف التي تُجبر النساء على أداء العمل المنزلي والرعائي غير المدفوع الأجر، مما يزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهن.
رغم قسوة «الإمبريالية المفرطة» فقد تمكنت النساء في البلدان المستهدفة من تطوير أشكال مبتكرة من المقاومة، استناداً إلى بناء اقتصادات جماعية وتعاونية، وإعادة الارتباط بالأرض، وتعزيز التضامن الاجتماعي. إنهن يلعبن دوراً رئيسياً في مواجهة الحروب الاقتصادية والنفسية التي تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي وإضعاف روح المقاومة.
تقدم أياريت روخاس، المتحدثة باسم «المشاة الثوريين الإيكولوجيين الاشتراكيين» في فنزويلا، مثالاً قوياً على هذا الصمود. فمنذ عام 2011، قاد تنظيمها أكثر من 1600 مشروع لبناء مجتمعات جديدة وفقاً لنموذج تصميم تعاوني. على الرغم من النقص الحاد في مواد البناء المستوردة بسبب الحصار، تمكنت النساء في هذا التنظيم من تطوير استراتيجيات بديلة لتأمين الموارد المحلية وتنفيذ مشاريعهن.
على الرغم من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية القاسية، فإن النساء في هذه الدول لا يواجهن فقط عواقب الحصار، بل أيضاً الحرب النفسية التي تهدف إلى زرع الإحباط واليأس. إن المشاركة النسائية في التنظيم الاجتماعي لا تعني فقط البحث عن حلول مادية، بل تمثل أيضاً عملية «تسييس الهشاشة»، حيث يتم تحويل الأوضاع القاسية إلى محفز للعمل الجماعي والتضامن.
تقول ييرلي رودريغيز، إحدى الناشطات الفنزويليات: «القوة التي تدفعنا للاستمرار تأتي من العلاقات الاجتماعية والمجتمعية التي لا تزال صامدة في فنزويلا. هناك إجماع واسع على أهمية العيش الجماعي، وحل المشاكل بروح مجتمعية، ودعم بعضنا البعض. هذا النسيج الاجتماعي الذي بنتْه الثورة البوليفارية هو ما يمنحني القوة. إنه يوفر لنا بديلاً عن العالَم الذي تفرضه علينا القوى الرأسمالية الكبرى. إنَّ وجود هذا الخيار، هذه الرؤية لمجتمع مختلف، هو ما يدفعني للاستمرار في النضال».
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1219