عرض العناصر حسب علامة : افتتاحية قاسيون

جنيف3 هو آخر جنيف!

إنّ قراءة تطورات حلحلة الأزمة السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وخلال الجولة الثانية من جنيف3 وحتى ما قبل مباحثات لافروف- كيري، الخميس 24/ آذار تتلخص بالخطوط التالية:

الأرضية المادية للحل باتت واقعاً

تشهد الساحة السورية منذ بداية الدخول العسكري الروسي، ظاهرتين أساسيتين، متزامنتين ومتصاعدتين: الأولى، هي تسارع صياغة الحل السياسي للخروج من الأزمة، من فيينا الأول والثاني إلى القرار 2254 ومن ثم ميونخ وجولات جنيف3 الأولى والثانية المنعقدة حالياً. حل سياسي يوحد السوريين، ويقود نحو تغييرات جذرية وشاملة وعميقة تفضي إلى حل المشكلات القديمة المتراكمة، والمشكلات المترتبة على الأزمة نفسها، وبما يتوافق أيضاً مع طبيعة العالم الجديد الذي تتراجع فيه واشنطن، ومعها يتراجع الاستعمار الجديد الاقتصادي، لمصلحة مساحات أوسع أمام الشعوب للتخلص من التبعية بأشكالها المختلفة.

نحو وحدة أكثر عمقاً

بعد انتصار خيار الحل السياسي، وتثبيته حلاً وحيداً للأزمة السورية، اتسعت دائرة الجدل، في جانب منها، حول شكل الدولة اللاحق، وتحديداً ما يخص العلاقة بين السلطات المحلية والسلطة المركزية، وفي هذا السياق فإن مصلحة السوريين تقتضي تثبيت جملة قضايا: 

الهدنة مستمرة.. ولا أفق إلا لسورية الواحدة الموحدة

انقضى حتى لحظة كتابة هذه السطور حوالي الأسبوع منذ بداية «وقف إطلاق النار». وما يمكن تسجيله حتى الآن، يثبت ما ذهبت إليه «قاسيون» في عددها الماضي من أنّ هذه العملية ستمضي قدماً رغم محاولات العرقلة المختلفة التي ستتعرض لها. وأكثر من ذلك، فإنّ الأيام الماضية أثبتت أنّ الراغبين بالعرقلة لم يعد لديهم من القوة ما يكفي حتى للقيام بأية عرقلة جدّية.

نقطة علّام!

مع تاريخ ظهور هذا العدد يكون الاتفاق الروسي- الأمريكي لوقف إطلاق النار في سورية قد دخل حيّز التنفيذ منذ الساعات الأولى ليوم السبت 27/2. وعلى أهمية التفاصيل التي تضمنّها الاتفاق، ولكّن ما هو أكثر أهمية هو التالي

فرصة اضطراب العدو!

لا تزال الماكينات السياسية والإعلامية لقوى العرقلة الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية، تلقي بقنابلها الدخانية فوق المشهد السوري. وليس التصعيد التركي العسكري المباشر على الأرض السورية في الفترة الأخيرة، والمستمر حتى الآن بأشكال مختلفة، إلّا آخر الطلقات التي في جعبة أردوغان وجماعته، وإن دلّت على شيء فهي تدل على عمق المأزق الذي دخله ومعه كل معيقي ورافضي الحل السياسي، سواء علناً أو سراً.

«ميونخ».. تقليم أظافر المعرقلين؟!

لا يزال الصراخ «الحربجي» السعودي- التركي، يتصاعد بشكل مطرد منذ ما قبل انطلاقة مؤتمر جنيف3 وحتى الآن. والظاهر أنّه سيستمر على حاله في الأيام القادمة، ولكنّ الأهم أنّه سيبقى صراخاً، ذلك أنّ مضمون ما تدعو إليه الرياض وأنقرة هو حرب إقليمية ودولية، إذ أن أي دخول بري في سورية يتطلب بطبيعة الحال تغطية جوية، تعد مفقودة بحكم الوجود الجوي الروسي، وستعد محاولة إيجادها بالتالي صداماً مباشراً مع الروس.

التفجيرات والمغزى السياسي

 تكاد التفجيرات الإرهابية تكون حدثا يومياً، تحصد أرواح مئات السوريين في دوامة الدم العبثية الدائرة في البلاد، واستهداف المواطن السوري البريء بهذه الطريقة البربرية يتطلب قبل كل شيء فهم المغزى السياسي لهذه التفجيرات، والأهم هو كيفية لجمها وإيقافها؟

الحوار.. من معه؟ ومن ضده؟

شهدت دمشق انعقاد مؤتمرين هامين للمعارضة الوطنية السورية (مؤتمر القوى الوطنية المعارضة على خط التغيير السلمي في 26/9/2012 ومؤتمر الانقاذ الوطني الذي نظمته هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي في 23/9/2012).

انطلاق الحل السياسي مستمر..!

خيّمت بعض مشاعر اليأس والإحباط على معظم السوريين مع إعلان المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا يوم الأربعاء الفائت عن تعليق أوائل جلسات «جنيف3»، حيث أسهم إعلام جهات وأطراف مختلفة في محاولات نشر هذا اليأس حتى قبل هذا الإعلان، وهو الإعلام نفسه الذي لا يزال يواصل تلك المحاولات.