عرض العناصر حسب علامة : افتتاحية قاسيون

«فيينا»: الظاهر والكامن..

ترافق اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسورية، يوم الثلاثاء الماضي في فيينا، بحملة إعلامية سوداوية حول أفق الحل السياسي في سورية وآجاله، وخاصة مع عدم إعلان موعد الجولة الثالثة من جنيف3 حتى الآن. والواقع أن إشارات عديدة سبقت هذا الاجتماع وضحت أن الدفع باتجاهه لم يكن روسياً، بل كان دفعاً من دول متعنتة، بينها تركيا والسعودية وبعض الدول الأوروبية.

الافتتاحية الأزمة الاقتصادية.. سياسية أولاً

ساد منطق الحسم الأمني- العسكري طيلة الشهور العشرين الماضية، وأدى هذا المنطق ليس إلى تفاقم الأزمة الأمنية بما يعنيه ذلك من ارتفاع مستوى العنف ومستوى نزيف الدماء ومستوى تهديد الوحدة الوطنية فحسب، بل وأدى أيضاً إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الموجودة أصلاً.. فوصول العنف والأعمال المسلحة إلى حدودها الحالية أدى عملياً لتراجع الإنتاج على المستوى الكلي وإلى تراجع الوضع الاقتصادي والاجتماعي..

المطلوب: خطوة إضافية نحو حكومة الوحدة الوطنية

 طرأت على الأزمة السورية مستجدات مهمة وسريعة خلال الأسبوع الفائت، فمنذ افتتاحية قاسيون في العدد الماضي «الحوار بمن حضر» وحتى اليوم يمكن تثبيت العديد من التغيرات والتطورات..

على مرمى حجر..!

استمرت خلال الأيام الماضية محاولات التصعيد والتوتير التي سبقت ورافقت وتلت جولة جنيف3 الماضية. وشهدت هذه المحاولات مؤخراً مزيداً من الاستماتة من جانب الإرهابيين والمتشددين الإقليميين والمحليين في استهداف المدنيين تحديداً، فكانت مجزرة قرية «الزارة» في ريف حماة، وكذلك «مجزرة الليرة السورية»، إضافة إلى عراقيل ظهرت في ملف إيصال المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع حملات إعلامية «نارية»، «حسماً» و«إسقاطاً»، و«تيئيساً» للناس من الحل السياسي.

تدمر: الرسائل الرمزية والفعلية..

ترددت أصداء الموسيقى الكلاسيكية لفرقة أوركسترا مسرح «مارينسكي» الروسية في أرجاء مدينة تدمر الأثرية، وعلى مسرحها التاريخي يوم الخميس الفائت، بعد انقضاء ما يقارب الشهر على تحريرها نهائياً من يد تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي سبق له أن استخدم المسرح ذاته خشبة لعروض إعدام جماعي ارتكبها بحق السوريين.

«المصعِّدون» سيخسرون سياسياً.. وعسكرياً!

عاشت مدينة حلب السورية خلال الأيام القليلة الماضية على وقع تصعيد ميداني أودى بأرواح عشرات الضحايا المدنيين، سواء من القاطنين في مناطق واقعة تحت سيطرة الدولة، أو في تلك الواقعة تحت سيطرة المسلحين، وذلك بالتوازي مع جولة جنيف3 الثانية التي أحرزت تقدماً هاماً في مسار الحل السياسي تمثّل في النقاط التالية:

«جنيف3» مستمر بمن حضر!

أثبتت مجريات الأسبوع الماضي من المفاوضات السورية- السورية في جنيف، ما سبق أن قالته «قاسيون» في افتتاحيتها قبل ثلاثة أعوام (28/4/2013)، وأكدّته بعد ذلك مراراً من أنّ «الاستناد إلى التوازن الدولي وحركته المستمرة يؤكد أن لا صوت سيعلو فوق صوت الحل السياسي».

جولة «جنيف3» الثانية: بدأ الجدّ!

انطلقت أعمال الجولة الثانية من محادثات «جنيف3» يوم الأربعاء الماضي. ورغم أنّه من المبكر الحديث عن نتائجها النهائية، إلّا أنّ هنالك نقطتين أساسيتين تمّ تثبيتهما:

محاولات الإعاقة والبؤس الغربي!

شهد الأسبوع الفائت عودة الأعمال العسكرية إلى مدينة حلب، وكذلك عدم تمرير الدول الغربية في مجلس الأمن لمسودة البيان الذي قدمته روسيا والتي نصت على ضمان «أعلى طابع تمثيلي في الجولة القادمة من جنيف»، بما يعني استمرار استبعاد تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي.

إحراق السوريين جوعاً!

تدهور الوضع المعيشي للغالبية الساحقة من السوريين بشكل كارثي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وخلال الأسبوعين الأخيرين بخاصة، وهو الوضع المتدهور أصلاً منذ «اقتصاد السوق الاجتماعي» عام 2005، والتطبيق المتسارع للسياسات الليبرالية المتوحشة من حينه وحتى الآن.