العد التنازلي لعودة الجولان... بدأ
أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم السبت الفائت، قراراً يُعيد التأكيد على الهوية السورية للجولان المحتل، وذلك من بين تسعة قرارات جميعها تدين الكيان الصهيوني.
أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم السبت الفائت، قراراً يُعيد التأكيد على الهوية السورية للجولان المحتل، وذلك من بين تسعة قرارات جميعها تدين الكيان الصهيوني.
«عملية انتقال سياسي بقيادة سورية ويملكها السوريون»، «ويؤكد أن الشعب السوري هو المعني بإقرار مستقبل سورية»، «عملية سياسية بقيادة سورية تُيسرها الأمم المتحدة».
هذه بعض من العبارات الواردة في القرار 2254، التي تؤكد ملكية السوريين للعملية السياسية وقيادتهم لها، وبأن دور الأمم المتحدة هو في تيسير تلك العملية.
وفي بيان سوتشي
يعيش المتشددون حالة اطمئنانٍ حيال درجة التدويل التي وصلت إليها المسألة السورية؛ فهم يعلمون، كما يعلم الجميع، أنّ الكباش الدولي، والذي لا يتعلق بسورية فحسب- وإن كانت قد باتت على رأس جدول أعماله- بل وبصياغة جديدة لمجمل العلاقات الدولية، هو كباش لن ينتهي في القريب العاجل، بل سيأخذ عدة سنوات أخرى ليصل إلى نهاياته المنطقية.
عادت إلى الواجهة، مع تقديم دي مستورا استقالته، الطروحات المعادية للقرار 2254؛ سواء تلك التي تأتي من طرف متشددين محسوبين على المعارضة، أو تلك الآتية من متشددين محسوبين على النظام.
أما الطرف الأول، فقد عاد يكرر نغمة الشروط المسبقة ويتبجح علناً أنّ كل ما يقوم به بخصوص العملية السياسية ليس إلا مراوغة، لأنه «متأكد أن النظام لن يدخل في العملية السياسية».
يسير اتفاق سوتشي حول المنطقة منزوعة السلاح في إدلب ضمن آجاله الزمنية، ويُعيد الروس تأكيدهم على أن الوضع مؤقت، وإنهاء الإرهاب في إدلب سيتم. فالأمريكيون وبعد S300، وصعوبة فك التوافق الروسي- التركي، لا يعولون كثيراً على العرقلة في إدلب. ويستمرون بتفخيخ الملفات الأخرى على طريق التسوية السياسية للأزمة، ويمكن أن نقرأ سلوك الأمريكيين الحالي بالتالي:
مناوشات في بحر الصين الجنوبي، اتهام الصين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية، وبسرقة التكنولوجيا الأمريكية، حملة تعرفات جمركية وعقوبات جديدة، اتهام الناتو لروسيا بهجمات قرصنة، بل حتى الحديث عن «ضرب روسيا»... أسبوع جديد مضى حافلاً بالتصريحات النارية الأمريكية. فهل من جديد؟!
لم يعد خافياً على أحد ما أظهرته الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة من تمظهر صريح لتغير توازن القوى الدولي، ما عبرت عنه جملة سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي: «لا يمكن تسوية قضايا العصر العديدة إلا على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل. أما الإملاءات والإجبار التي تميز بهما عهد الاستعمار... فيجب أن يبقيا في مزبلة التاريخ».
شهد الأسبوع الماضي حدثين هامين. الأول: هو توقيع إتفاق إدلب من قبل روسيا وتركيا استناداً لصيغة أستانا في مدينة سوتشي.
والحدث الثاني: هو العدوان الصهيوني على أهداف في محافظة اللاذقية. أدت فيما أدت إليه ولسقوط طائرة استطلاع روسية ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها.
تستمر وتتوسع الحملة الدعائية، المتعلقة بالتحضيرات الجارية لإعادة ادلب الى سلطة الدولة، تحت عنوان الحرص على المدنيين، وبات من الواضح إن هذه الحملة التي تشارك فيها كل قوى الإعاقة من الولايات المتحدة إلى حلفائها الإقليميين، إلى بعض قوى المعارضة السورية تهدف إلى منع الإجهاز على جبهة النصرة الإرهابية، الأمر الذي يعني استمرار الوضع الشاذ في إدلب، بما يسمح ببقاء سورية رهينة بيد الدول الغربية، وحلولهم الملغومة، ومشاريعهم في إعادة الإعمار، وصولاً إلى محاولة تثبيت الوضع الراهن بما يؤدي إلى التقسيم والتفتيت، وبما يمنع الاستفادة من المقدمات التي وفرها مسار أستانا للذهاب إلى الحل السياسي.
حمل اجتماع طهران للدول الثلاث «روسيا – إيران – تركية» دلالات عديدة من حيث الشكل والمحتوى، سواء من خلال ما ثبتته الترويكا من توافقات سابقة، أو التوافقات المستجدة التي تضمنها البيان الختامي.