افتتاحية قاسيون 905: العقوبات والفساد وجهان لعملة واحدة
تواصل الدول الغربية تشديد عقوباتها الاقتصادية على سورية، وعلى مستويات متعددة، المعلن منها عقوبات على أشخاص ومؤسسات، وكذلك تهديدات بعقوبات على دول أخرى في حال تعاملت مع سورية اقتصادياً.
تواصل الدول الغربية تشديد عقوباتها الاقتصادية على سورية، وعلى مستويات متعددة، المعلن منها عقوبات على أشخاص ومؤسسات، وكذلك تهديدات بعقوبات على دول أخرى في حال تعاملت مع سورية اقتصادياً.
انبعث جيمس جيفري من رقاده الذي استمر قرابة ثلاثة أشهر: منذ إعلان ترامب انسحاب قواته من سورية وحتى مطلع الأسبوع الفائت. انبعث مكرراً طرح «أهدافه» نفسها التي طرحها منذ تعيينه، ولكن بعد أن أجرى عليها تنزيلات مجزية وتعديلات اضطرارية فرضها كساد البضاعة الأمريكية عامة، وبضاعته خاصة.
يفقد فهمه للواقع، ويقع في أخطاء تتدرج من صغيرة إلى كبرى بالمعنى الوطني، من ينظر إلى أستانا بوصفها تفاهماً مؤقتاً أو عابراً يتعلق بسورية.
يمكن لمن يحاول فهم الأزمة السورية، أن ينظر إلى مسار أستانا، بنشوئه وتطوره وتأثيره، كأحد مفردات هذا الفهم. ولكن الوقوف عند هذا الحد في القراءة، أي: اعتبار أستانا تفصيلاً، كبيراً أو صغيراً، ضمن سياق الوضع السوري، من شأنه تضييق أفق الفهم إلى درجة يصبح معها فهماً مغلوطاً بالضرورة...
تقول الفقرة الثانية من المادة الثانية من الدستور السوري المعمول به حالياً أن «السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب». والمعنى نفسه يمكن إيجاده في كل الدساتير السورية السابقة، أي: إنّ نقطة الانطلاق في فهم «السيادة الوطنية» هي سيادة الشعب السوري.
«أمريكا لن تصبح دولة اشتراكية أبداً»، كذلك قال دونالد ترامب في خطابه السنوي أمام أعضاء الكونغرس منذ أيام. لم يكتف بذلك، بل وأضاف «نشعر بالقلق لسماعنا دعوات جديدة لقبول الاشتراكية في بلادنا»
تتصاعد بشكل مطرد خطورة الأوضاع المعيشية للغالبية الساحقة من السوريين، وتصل بالتزامن مع العقوبات الغربية الجديدة إلى عتبة جديدة تنذر بإعادة إنتاج الأزمة بمستوى أعلى وأخطر من كل المستويات السابقة...
ظهرت خلال الأسبوع الأخير تصريحات مكثفة روسية وتركية وسورية حول اتفاق أضنة الموقع بين سورية وتركيا عام 1998، والخاص بطريقة التعامل المشترك مع حزب العمال الكردستاني... وأبدت تصريحات الأطراف الثلاثة التزامها وموافقتها على الاتفاقية كمنصة انطلاق لمعالجة الوضع في شمال شرق سورية على الأقل، إنْ لم يكن لمعالجة وضع كامل الحدود السورية التركية، كما ينص الاتفاق نفسه.
عاد مصطلح «المنطقة الآمنة» إلى التداول مجدداً بعد أن اختفى لسنوات متتالية، عبر تصريحات مختلفة لترامب وأردوغان وجهات أخرى، والحديث يدور هذه المرة عن شمال شرق سورية، أو أجزاء منه.
ترزح الأغلبية الساحقة من السوريين تحت أعباء ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة تتوالى فيها الأزمات دون توقف؛ من الكهرباء إلى الغاز والمازوت، إلى اضطراب سعر الصرف والتهتك المتسارع للخدمات العامة، وأزمات المواصلات، إضافة إلى أزمة الأزمات المتمثلة بالارتفاع المستمر للأسعار بما فيها أسعار المواد الأكثر أساسية للبقاء على قيد الحياة...