قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يخرج السوريون بشكل تدريجي من حالة الذهول التي أحدثتها صدمة فواتير الكهرباء الجديدة؛ ويبدؤون بالتعبير بأشكال متعددة ومتصاعدة عن استيائهم الشديد، وعن رفضهم للرفع الفلكي في أسعار الكهرباء. أحد أبرز التعبيرات هو مقاطعة دفع فواتير الكهرباء، والذي لخصته جملة «ماني دافع»؛ علماً أن قراءة الأرقام السورية، يمكنها أن تقدم جملة أخرى أكثر تعبيراً عن الواقع هي: «حتى لو بدي ادفع، ما معي ادفع»!
في ضوء نظرية القيمة الزائدة عند كارل ماركس يمكن فهم واقع العمال في سورية لا بوصفه حالة استثنائية أو طارئة بل كأحد الأشكال المتطرفة لانكشاف جوهر الاستغلال الرأسمالي في ظروف الحرب والانهيار.
يرتفع خلال الأيام الأخيرة- وبعد ما جرى في الشمال الشرقي السوري- الحديث عن قرب انسحاب عسكري أمريكي كامل من سورية، بل وربما من العراق أيضاً، وبالتوازي.
يرى البعض، أن ما جرى خلال الأسبوعين الأخيرين، في حلب ومن ثم غرب وشرق الفرات، هو خطوة باتجاه استعادة الوحدة السياسية الجغرافية لسورية. وهذا الكلام يعكس جزءاً من الواقع، ولكنه لا يعبر عنه تعبيراً دقيقاً، ولا يمكنه أن يتحول إلى نقطة انطلاق صحيحة لكيفية استعادة وحدة سورية بشكل حقيقي ومستدام، وعلينا أن نضع خطوطاً عديدة تحت كلمتي حقيقي ومستدام...
وصلت فواتير الكهرباء الجديدة إلى بيوت السوريين، فأشعلت ما تبقى من صبرٍ في نفوسهم. حيث تحولت الشكوى الصامتة إلى غضبٍ علني ضد منطق الجباية الجائرة من جيوب الناس الذين عبّر بعضهم صراحة: «ما رح ادفع!»، ومن دفع منهم فعل ذلك، وفي نفسه شعور هائل بالخذلان من حكومة كان يجب أن تنهي السياسات الاقتصادية لسلطة الأسد التي أفقرت السوريين وجوعتهم.
ما أعلنته محافظة دمشق في الآونة الأخيرة عن طرح مواقع وحدائق عامة للاستثمار بنظام (B.O.T) لمدة أربعين عاماً لا يمكن التعامل معه كخبر إداري عابر، ولا كمشروع تطوير حضري بريء، بل كخطوة خطِرة في مسار تفريغ الملك العام من مضمونه، وتحويله إلى سلعة طويلة الأجل بيد قلة، على حساب مدينة مكتظة وسكان محرومين من أبسط حقوقهم في الفضاء العام.
في دورة الكهرباء السادسة لعام ٢٠٢٥، بدأ المواطن السوري يكتشف «الصدمة» التي كانت تُحضّرها له وزارة الطاقة منذ أشهر، لكن الآن أصبحت واقعاً ملموساً في صورة أرقام مرعبة تَظهر على فواتيره. أرقام تجاوزت المليون ليرة في بعض الحالات، وكأن الكهرباء لم تعد خدمة حياتية ضرورية بل «سلعة فاخرة» تُباع بسعر التكلفة والربح، دون أدنى مراعاة للواقع المعيشي الهش.
في 20 كانون الثاني 2026، نُشر إعلان رسمي على صفحة وزير المالية السوري يفاخر بعقد ثلاث ورش عمل «عن بعد» مع فرق متخصصة من مجموعة البنك الدولي، تناولت أخطر ثلاثة ملفات تمس جوهر الدولة والاقتصاد والمجتمع: الشركات المملوكة للدولة- التقاعد والمعاشات- والتمويل العقاري.
ما قُدِّم للرأي العام بوصفه «دعماً فنياً» و«مساعدة متخصصة»، هو في حقيقته تفويض سياسي– اقتصادي واسع النطاق لمؤسسة دولية معروفة بتاريخها في تفكيك القطاع العام، وإعادة هندسة الدول الهشة وفق منطق السوق والديون.
منذ إصدار وزارة الطاقة لنشرة أسعار المشتقات النفطية والمحروقات في منتصف تشرين الثاني 2025 بالدولار، والسوق يشهد تذبذباً يومياً، وتتغير نشرة الأسعار كل 72 ساعة تقريباً، بينما شهد الشهر الحالي تغيرها 7 مرات.