جاهزية المدارس لا تُنجز بالتعاميم وحدها!
ليس من الإنصاف إنكار أهمية التعميم الصادر عن وزارة التربية والتعليم في 11 آب الجاري، والمتعلق باستكمال جاهزية المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد. فالتعميم ذكّر المديريات وإدارات المدارس بسلسلة واسعة من المسؤوليات الضرورية؛ صيانة الأبنية والمرافق، معالجة أعطال الصرف الصحي، التأكد من سلامة الكهرباء والسلالم والأسوار والمداخل، تأمين المياه، تجهيز المقاعد والوسائل التعليمية، الاستعداد للتدفئة، تنفيذ حملات النظافة، والتأكد من وسائل الإطفاء والسلامة. وهي كلها إجراءات ضرورية لا يجوز التساهل بها، خصوصاً أن الوزارة حددت السادس من أيلول موعداً لبدء الدوام الرسمي.
لكن المشكلة أن التعميم، رغم كثافة ما طلبه، يبدو وكأنه يفترض أن المدارس والمديريات تملك تلقائياً القدرة المالية على تنفيذ كل هذه المطالب. وهنا تحديداً تكمن الثغرة الأكبر؛ أين الاعتمادات؟ وأين المخصصات المالية؟ ومن سيدفع كلفة كل هذه الأعمال؟
فإصلاح سقف أو شبكة صرف صحي أو تمديدات كهربائية ليس بنداً إدارياً يُنجز بعبارة «يرجى الاستكمال»، وتأمين الوقود ليس إجراءً شكلياً، وشراء مستلزمات السلامة والمقاعد والتجهيزات لا يتم بالأمنيات. كل بند من البنود التي أوردها التعميم يحتاج إلى مال، وبعضها يحتاج إلى مبالغ كبيرة وإجراءات شراء وتعاقد ونقل وتنفيذ واستلام.
والأكثر إثارة للتساؤل أن التعميم صدر في 11 آب، فيما يبدأ الدوام المدرسي في 6 أيلول، أي إن الفترة المتاحة لا تتجاوز 26 يوماً. وفي مثل هذه المدة، لا يكفي أن نطلب من إدارات المدارس إعداد تقارير عن «الاحتياجات المتبقية»، بل يجب أن تكون هناك آلية فورية لتحويل هذه الاحتياجات إلى اعتمادات وصرف وتنفيذ. وإلا فإن التقارير قد تتحول إلى مجرد جرد للمشكلات، لا إلى حلول لها.
ثم إن تحميل إدارات المدارس والمديريات مسؤولية «الجاهزية» من دون توضيح الموارد والصلاحيات المالية المتاحة لها يضع المسؤول أمام معادلة غير عادلة؛ مطلوب منه أن يحقق نتيجة، لكن ليس واضحاً ما هي الأدوات التي وُضعت بين يديه لتحقيقها.
كان الأجدى أن يترافق التعميم مع جدول مالي وتنفيذي واضح يحدد لكل مديرية حجم الاعتماد المتاح، ونوعية النفقات التي يمكن تغطيتها، وصلاحيات الصرف، وآلية تأمين الاعتمادات الإضافية، وترتيب الأولويات، ولا سيما ما يمس سلامة الطلاب مباشرة.
فالمدرسة لا تصبح جاهزة بالورق، ولا بالتقارير، ولا بكثرة الجولات الميدانية. المدرسة تصبح جاهزة عندما تتوافر الأموال والصلاحيات والمواد والعمال والوقت لتنفيذ ما تطلبه الوزارة.
التذكير مطلوب، والمتابعة مطلوبة، والمساءلة مطلوبة، لكن المطلوب قبل كل ذلك هو أن تكون هناك خطة تمويل للجاهزية. أما أن نضع قائمة طويلة من الواجبات على عاتق المديريات، ثم ننتظر تقرير «الجاهزية التامة»، من دون أن نوضح أين الاعتماد وكيف ستصرف، فهذا ليس تخطيطاً متكاملاً، بل نقل للمشكلة من مستوى الوزارة إلى مستوى المدرسة.
وإذا كانت سلامة الطالب هي الأولوية فعلاً، كما يقول التعميم، فإن السؤال الأول الذي يجب أن يُطرح ليس: هل المدرسة جاهزة؟ بل: هل وُفرت لها فعلاً الموارد المالية اللازمة لكي تصبح جاهزة؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1291