علاء أبوفرّاج
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
بعد مرور 13 يوم من حملة قصف عنيفة متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بدأت الأنباء تؤكد قراراً أمريكياً بوقف الضربات، لـ «منح الدبلوماسية فرصةً جديداً» كما لو أن سبب فشل كل جولات التفاوض خلال السنوات الماضية لم يكن واضحاً! فالولايات المتحدة كانت مصرّة أن تخرّب كلّ اتفاقٍ أو بوادر اتفاق، بالعودة إلى الخيار العسكري، لكن ذلك لا يلغي ضرورة فهم السبب العميق وراء هذا السلوك النمطي المتكرر.
إن ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، في منطقة غرب آسيا يشير إلى أنّنا بعيدون عن احتمال تهدئة شاملة قريبة، بل إن عدداً كبيراً من المحللين ينظرون إلى التصعيد الأخير بوصفه إنذاراً لاحتمالات تصعيد أكبر وأخطر قادمة، وتحديداً، أن كل ذلك يجري الآن بعد غياب أي حديث عن مفاوضات، وبعد أن انتُهكت كل بنود مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران، التي كانت مصدر التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة.
بعد هدوء نسبي شهدته المنطقة، عادت الضربات الأمريكية-الإيرانية المتبادلة مع إمكانية جدية لتعثُّر المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية. وعودة المواجهة الساخنة تحمل معها أيضاً احتمالات كثيرة أخرى، ولكنها تشير أيضاً إلى مسألة مهمة مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وهي أن الأخيرة ترى نفسها في موقع صعب ولا تملك حتى الآن وصفة ناجزة لكيفية تجنب آثار كل ما جرى حتى الآن.
يشهد ملف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية هدوءاً مؤقتاً، وذلك بالتزامن مع مراسم تشييع ودفن المرشد الإيراني السابق علي الخامنئي، لكن هذا التوقف في المفاوضات لا يشمل أبداً التداعيات والتطورات الأخرى، وتحديداً أن الجانب الأمريكي يعمل بشكلٍ مكثف لاستغلال مدة الـ 60 يوماً المتفق عليها بغية تقليل خسائره وإعادة ضبط المشهد للصالح الأمريكي!
تتعرض مذكرة التفاهم الأخيرة التي جرى توقيعها بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لاهتزازات واضحة، ترخي بظلالها على المفاوضات الجارية، لكن هذا التخبط لم يوقف التداعيات السياسية لمذكرة التفاهم، التي ثَبتت على الورق هزيمة أمريكية محققة، بشهادة كل الأطراف، وهذا ما يجعل الموقف الأمريكي و«الإسرائيلي» أعقد من أيّ وقتٍ مضى.
أمضت الولايات المتحدة و«إسرائيل» حوالي 114يوماً منذ أطلقا حرباً ضد إيران، ورغم الأهداف «الطموحة» وكل «الانتصارات» التي تحدثوا عنها، كان الرئيس الأمريكي مضطراً في نهاية المطاف للإقرار بالهزيمة؛ فمذكرة التفاهم التي جرى الإعلان عنها، والتي يفترض أن تقود لاتفاقٍ نهائي، حتى إن انسحبت منها واشنطن، ستظل لحظة تاريخية فارقة، وما سيأتي بعدها لن يشبه أبداً ما كان قبلها!
عاد مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية تكرار الحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم كثافة هذه الأنباء والتأكيدات المتبادلة عن اقتراب الوصول إلى اتفاق، إلا أن عدداً من التعقيدات لا يزال حاضراً، ويمكن أن يفشل الوصول إلى توافق نهائي في اللحظة الأخيرة.
تشهد ألبانيا مظاهراتٍ حاشدة للاحتجاج على مشروع «سياحي» ضخم لصالح جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، إلى جانب شركائهم من عائلة الخياط السورية-القطرية، إذ خرج الآلاف لإعلان رفضهم لهذا التفريط لصالح شركات أجنبية ذات أجندات مشبوهة، ورغم أن المسألة قد تبدو واضحة للوهلة الأولى إلاّ أن خلف هذا المشروع الكثير من الجوانب المخفية التي لا يمكن فهم حساسيتها دون عرضها بشكلٍ موجز...
شهدت الأيام الأخيرة موجات تصعيد جديدة إذ نفذت الولايات المتحدة عدداً من الضربات ضد مواقع إيرانية وناقلات في مضيق هرمز، إلا أن هذه الخروقات كانت سبباً كافياً بالنسبة لطهران لتوجيه ضربات مقابلة استهدفت مصالح أمريكية، ومواقع في دول الخليج، التي تفتح المجال أمام القوات الأمريكية لاستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الضربات.
لم تصل المفاوضات الجارية حول الملف الإيراني إلى أي نتيجة تذكر، وتستمر حتى اللحظة حالة من الغموض، إذ تخرج تصريحات متناقضة ولم يعد مستغرباً أن تنقل وكالات الأنباء أخباراً متضاربة أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن هل هذا الوقت المهدور مجاني؟ من يستفيد منه وبماذا بالتحديد؟