علاء أبوفرّاج
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أمضت الولايات المتحدة و«إسرائيل» حوالي 114يوماً منذ أطلقا حرباً ضد إيران، ورغم الأهداف «الطموحة» وكل «الانتصارات» التي تحدثوا عنها، كان الرئيس الأمريكي مضطراً في نهاية المطاف للإقرار بالهزيمة؛ فمذكرة التفاهم التي جرى الإعلان عنها، والتي يفترض أن تقود لاتفاقٍ نهائي، حتى إن انسحبت منها واشنطن، ستظل لحظة تاريخية فارقة، وما سيأتي بعدها لن يشبه أبداً ما كان قبلها!
عاد مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية تكرار الحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم كثافة هذه الأنباء والتأكيدات المتبادلة عن اقتراب الوصول إلى اتفاق، إلا أن عدداً من التعقيدات لا يزال حاضراً، ويمكن أن يفشل الوصول إلى توافق نهائي في اللحظة الأخيرة.
تشهد ألبانيا مظاهراتٍ حاشدة للاحتجاج على مشروع «سياحي» ضخم لصالح جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، إلى جانب شركائهم من عائلة الخياط السورية-القطرية، إذ خرج الآلاف لإعلان رفضهم لهذا التفريط لصالح شركات أجنبية ذات أجندات مشبوهة، ورغم أن المسألة قد تبدو واضحة للوهلة الأولى إلاّ أن خلف هذا المشروع الكثير من الجوانب المخفية التي لا يمكن فهم حساسيتها دون عرضها بشكلٍ موجز...
شهدت الأيام الأخيرة موجات تصعيد جديدة إذ نفذت الولايات المتحدة عدداً من الضربات ضد مواقع إيرانية وناقلات في مضيق هرمز، إلا أن هذه الخروقات كانت سبباً كافياً بالنسبة لطهران لتوجيه ضربات مقابلة استهدفت مصالح أمريكية، ومواقع في دول الخليج، التي تفتح المجال أمام القوات الأمريكية لاستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الضربات.
لم تصل المفاوضات الجارية حول الملف الإيراني إلى أي نتيجة تذكر، وتستمر حتى اللحظة حالة من الغموض، إذ تخرج تصريحات متناقضة ولم يعد مستغرباً أن تنقل وكالات الأنباء أخباراً متضاربة أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن هل هذا الوقت المهدور مجاني؟ من يستفيد منه وبماذا بالتحديد؟
تزايد في الأيام القليلة الماضية الحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حتى مع كثافة هذه التقارير لم تغب التهديدات بتجدد الحرب دون وجود تصوّر واقعي لكيفية تحقيق الأهداف الأمريكية-«الإسرائيلية» التي أثبتت التجربة السابقة أنّها غير قابلة للتنفيذ عبر ضربات جوية، وضمن فوضى التقارير والتصريحات ومحاولات التضليل الجارية يظل الاتجاه الثابت الوحيد هو الهزات التي تتلقاها الهيمنة الأمريكية في العالم والمنطقة.
منذ أن بدأت الولايات المتحدة و«إسرائيل» العدوان على إيران في 28 شباط الماضي، تشهد المنطقة والعالم حالة من الترقب، لا حول إمكانية تجدد القتال وانهيار الهدنة الهشة فحسب، بل حول طبيعة التغيرات في البنية الجيوسياسية في غرب آسيا والعالم، وتحديداً كون المؤشرات الحالية تؤكد أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» فشلوا في الحد الأدنى بتحقيق ما أرادوه، وقد ينقلب المشهد الحالي لنرى أن إيران هي من تضع شروطاً، تُعيد من خلالها ترتيب المنطقة بتغطية روسية صينية.
لم يكن قرار الدخول في حربٍ مع إيران قراراً صائباً، هذا بالضبط ما يتفق عليه عددٌ كبير من المحللين الأمريكيين، لكن الأزمة الأكبر هي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعد أن راهن وخسر رهانه يظل مصرّاً على الاستمرار، تماماً كمقامرٍ لم يعد يقبل الخسارة فيستمر ليخسر أكثر!
بدلاً من حربٍ خاطفة تنتهي «بضربة قاضية» وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق تاريخي بعد بدء عدوان مشترك مع «إسرائيل» على إيران، فرغم الاسم «الجذاب» لهذه الحملة «الغضب الملحمي» لم تستطع واشنطن وتل أبيب فرض واقع جديد، بل إن ما يجري الآن تجاوز ذلك بمراحل، فبدلاً من إخضاع طهران يتمحور النقاش حول قدرة إيران على فرض شروطها على الأطراف المعتدية.
تركّز الاهتمام خلال الأسبوع الماضي على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن فشلت الجولة الأولى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوم السبت 11 نيسان، لكن المشهد العام لا يوحي بوجود أي تقدم فعلي في هذا الملف، ما يجعل الحرب معلّقة فعلياً، بينما تستمر تداعياتها بشكل متسارع على كافة الأصعدة.