علاء أبوفرّاج
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تزايد في الأيام القليلة الماضية الحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حتى مع كثافة هذه التقارير لم تغب التهديدات بتجدد الحرب دون وجود تصوّر واقعي لكيفية تحقيق الأهداف الأمريكية-«الإسرائيلية» التي أثبتت التجربة السابقة أنّها غير قابلة للتنفيذ عبر ضربات جوية، وضمن فوضى التقارير والتصريحات ومحاولات التضليل الجارية يظل الاتجاه الثابت الوحيد هو الهزات التي تتلقاها الهيمنة الأمريكية في العالم والمنطقة.
منذ أن بدأت الولايات المتحدة و«إسرائيل» العدوان على إيران في 28 شباط الماضي، تشهد المنطقة والعالم حالة من الترقب، لا حول إمكانية تجدد القتال وانهيار الهدنة الهشة فحسب، بل حول طبيعة التغيرات في البنية الجيوسياسية في غرب آسيا والعالم، وتحديداً كون المؤشرات الحالية تؤكد أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» فشلوا في الحد الأدنى بتحقيق ما أرادوه، وقد ينقلب المشهد الحالي لنرى أن إيران هي من تضع شروطاً، تُعيد من خلالها ترتيب المنطقة بتغطية روسية صينية.
لم يكن قرار الدخول في حربٍ مع إيران قراراً صائباً، هذا بالضبط ما يتفق عليه عددٌ كبير من المحللين الأمريكيين، لكن الأزمة الأكبر هي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعد أن راهن وخسر رهانه يظل مصرّاً على الاستمرار، تماماً كمقامرٍ لم يعد يقبل الخسارة فيستمر ليخسر أكثر!
بدلاً من حربٍ خاطفة تنتهي «بضربة قاضية» وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق تاريخي بعد بدء عدوان مشترك مع «إسرائيل» على إيران، فرغم الاسم «الجذاب» لهذه الحملة «الغضب الملحمي» لم تستطع واشنطن وتل أبيب فرض واقع جديد، بل إن ما يجري الآن تجاوز ذلك بمراحل، فبدلاً من إخضاع طهران يتمحور النقاش حول قدرة إيران على فرض شروطها على الأطراف المعتدية.
تركّز الاهتمام خلال الأسبوع الماضي على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن فشلت الجولة الأولى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوم السبت 11 نيسان، لكن المشهد العام لا يوحي بوجود أي تقدم فعلي في هذا الملف، ما يجعل الحرب معلّقة فعلياً، بينما تستمر تداعياتها بشكل متسارع على كافة الأصعدة.
بعد أن نجحت الوساطة الباكستانية في الوصول لاتفاق هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة ودخلت حيّز التنفيذ في 8 نيسان الجاري، لم يعقد الطرفان سوى جلسة تفاوض واحدة، لم تصل إلى نتيجة، ما بدأ يزيد من حالة عدم اليقين مع اقتراب مدة انتهاء الهدنة يوم الثلاثاء 21 نيسان، وتحديداً كون أيام الهدنة شهدت حالات من التجاذبات الشديدة، وصلت إلى خطوات عسكرية من الطرفين.
انتهت يوم السبت 11 نيسان الجاري جولة المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد دون التوصل إلى اتفاق، ورفض الوفد الأمريكي اقتراح الوسيط الباكستاني بتمديد التفاوض إلى يوم الأحد، وغادر الوفد برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس إلى الولايات المتحدة، بعد أن عقد مؤتمراً صحفياً قصيراً، ما ترك الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات، بما فيها انهيار الهدنة الهشة لوقف إطلاق النار، التي من المفترض أن تستمر أسبوعين.
دخلت الحرب أسبوعها السادس، والتي كان يفترض أن تنهيها الولايات المتحدة و«إسرائيل» خلال بضعة أيام، ولكن لا مؤشرات حتى الآن على اقتراب نهايتها، بل يشير ما نراه حتى اللحظة إلى أن الاحتمالات الأرجح ستكون مزيداً من التصعيد والتورط الأمريكي، وتحديداً مع الحديث عن إمكانية الانتقال إلى أعمال برية على الأرض، لكن الأخطر، هو طبيعة الدور الصيني، وما يعنيه هذا خلال الفترة القادمة.
بعد أن تعثّرت المحاولة الأمريكية-«الإسرائيلية» في الوصول إلى نتائج سريعة في حربٍ خاطفة على إيران، وجد هذا التحالف المشؤوم نفسه، في حرب استنزافٍ قاسية، يتلقى فيها ضربات يومية كثيفة من عدّة اتجاهات، ورغم أن المشهد قد يبدو عبثياً، إلا أن أهدافاً استراتيجية لا تزال موضوعة على الطاولة.
الحرب الخاطفة التي تمناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبنيامين نتنياهو، تحوّلت سريعاً إلى مستنقع خطر! بعد 23 يوماً من العدوان الأمريكي-«الإسرائيلي» ضد إيران تنجح الجمهورية الإسلامية في توجيه ضربات مستمرة ونوعية، وتكشف عن قدرات عسكرية كبيرة تتميز بقدرتها على العمل حتى ضمن ظرف القصف المعادي المتواصل.