ركن الوراقين التعجيل في قروض النثر
«التعجيل في قروض النثر» كتاب جديد للشاعر والروائي الكردي السوري سليم بركات، صدر عن دار الزمان (دمشق ـ 2010) يضم بين طياته عدداً من المقالات والنصوص التي كتبها بركات في تواريخ سابقة مختلفة.
«التعجيل في قروض النثر» كتاب جديد للشاعر والروائي الكردي السوري سليم بركات، صدر عن دار الزمان (دمشق ـ 2010) يضم بين طياته عدداً من المقالات والنصوص التي كتبها بركات في تواريخ سابقة مختلفة.
الساعة الثامنة صباحاً من يوم الأحد 12/12/2010.. استيقاظ نشيط لمواطن سوري برتبة طالب، يسكن في أطراف العاصمة. يزيل الغطاء السميك وينظر مباشرة إلى ما تعرضه النافذة.. أفقًُ مليءٌ بالغيم الداكن والمطر المتواصل الممزوج بالثلج.. مشهدٌ مفتقد منذ شهور.
الساعة التاسعة إلا ربع، يمشي المواطن مسرعاً باتجاه الشارع الرئيسي والثلج الذي يشتهيه ككل العباد المنكوبين بقحط المواسم السابقة يرسم بسمة متجمدة على وجهه رغماً عن أنفه المحمر أو المزرق.. التقى عن طريق مصادفة سعيدة بسرفيس قرر بعد التردد المخاطرة والنزول إلى الشام رغم الجو العاصف.. استرخى بدفء الشوفاج فاسترخت بسمته ليعود إلى وضعه الطبيعي.
من المرات القليلة التي يمكن للمرء أن يفقد فيها السيطرة على مشاعره عندما يلتقي مع أناس تعرضوا لظلم هائل.. هذا ما جرى مع مجموعة العمال والمهندسين المصروفين من الخدمة بقرار من رئاسة مجلس الوزراء، وباقتراح من محافظ دمشق..
يسدل عام 2010 ستارته على أحداث تفاوتت في جسامتها ولكنها طبعت مسار التطورات في دول وشعوب المنطقة والعالم، على أساس مواصلة وتصعيد الحروب الامبريالية غير المباشرة، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وحتى طبقياً، وهي تحمل مفاعيل ستستمر في العام الواقف على الأبواب، 2011.
عند دخولك إلى منطقة معضمية الشام عن طريق المدخل المطل على كراجات السومرية، وعلى بعد حوالي /500/ متر من مرورك بالشارع العام، يصادفك جسر معضمية الشام،
أصبحت منطقة ركن الدين بدمشق خارج الدعم الحكومي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالمنطقة التي يسكنها عشرات الآلاف الهاربون من أزمة السكن وأقساط الإيجار المرتفعة في كل مكان، أصبحت ملاذاً للذباب والبعوض وجميع أنواع الحشرات التي رأت في هوائها الجبلي المنعش برائحة كوكتيل النفايات موطناً مناسباً للتكاثر، وذلك لندرة ما تحتويه أزقة الأحياء الشعبية فيها من حاويات للقمامة على سبيل المثال.
• يثبت القطاع الخاص يومياً أنه فاشل في لعب دوره الاجتماعي، ويؤكد جنونه وسعيه للربح فقط، وها هي «باصاته» تملأ الشوارع دخاناً و«زمامير» وفوضى.. ولا تلتزم حتى بالمواقف الرسمية!
نلتقي في حفلتي دمشق 6 و7 آب لنبوح بإيمان حار بالإنسان والفن والجمال في زمنٍ آسن يسيجه طاغوت المال وشراهة التسليع لكل القيم الرمزية. نعود إلى دمشق لنكتشف عيار نسبة السلامة في الذائقة الجمالية للجمهور أمام طوفان التفاهة المصنوعة في فضائيات الابتذال.
يوم دخل جيش المحتل الأمريكي إلى العراق وبسرعة قياسية، كان السؤال الأهم الذي رددته العامة: أين الجيش وأين الشعب، وأين هم أحفاد ثورة كتائب العشرين؟ لكن سرعان ما تبين لمن لا يعرف وخصوصاً لأولئك الذين كانوا مزهوين بخطابات صدام وحروبه الداخلية والخارجية، إن الاستبداد لا يورّث إلا الهزيمة، وإن المقاومة الحقيقية للشعب العراقي البطل ضد المحتل لا بد آتية وهكذا كان!!.
.. ويوم قدم إلى دمشق وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بعد سقوط بغداد لم يتوقع «البعض» أن ترفض سورية قائمة المطالب الأمريكية بعد الذي حدث في العراق، وكان في رأس تلك المطالب يومها أن تتخلى دمشق عن المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وأن تنتظم في رتل النظام الرسمي العربي الذي دخلت جيوش المحتلين من أراضيه وأجوائه ومياهه إلى بلاد الرافدين! لكن سورية بقيت كما هي ولم تغير موقفها رغم كل الضغوط.
في خضم الملفات الحافلة التي تضمنها النشاط الرئاسي وتناولتها القمة السورية البيلاروسية في مينسك جرى الحديث عن محور جديد على طريق رسم خرائط مصالح شعوب المنطقة والعالم، في مواجهة مشاريع الهيمنة والتفرد الأمريكية- الصهيونية.