عرض العناصر حسب علامة : الأزمة السورية

التفجيرات والمغزى السياسي

 تكاد التفجيرات الإرهابية تكون حدثا يومياً، تحصد أرواح مئات السوريين في دوامة الدم العبثية الدائرة في البلاد، واستهداف المواطن السوري البريء بهذه الطريقة البربرية يتطلب قبل كل شيء فهم المغزى السياسي لهذه التفجيرات، والأهم هو كيفية لجمها وإيقافها؟

مع من تريدون الحوار؟؟

ترتدي الكثير من المواقف الخاطئة، القاتلة أحيانا،ً لبوساً أخلاقياً وحقوقياً براقاً، إلا أن الترجمة السياسية لهذه المواقف والنتائج المترتبة عليها قد تكون الأكثر انحطاطاً بالمعنى الأخلاقي والإنساني، وتنشأ هذه الإشكالية من الفارق ما بين معالجة الأسباب ومعالجة النتائج، وما بين السبب الحقيقي والذريعة الواهية. والأمثلة على ذلك كثيرة في الطروحات المتطرفة في الأزمة السورية، كأن تُبَرّر فكرة التدخل العسكري الخارجي بذريعة حماية المدنيين، وكأن تطلق الدعوات للقتل والتشبيح بذريعة التصدي للمؤامرة. فلا شك أنه من المطلوب حماية المدنيين والتصدي للمؤامرة، ولكن ليس عبر التدخل العسكري الخارجي أو العنف أو التشبيح، لأن ما نتج وينتج عن هذه الأشياء الأخيرة هو عكس الذرائع التي سيقت لتبريرها تماماً..

الحل السياسي ودوغمائية القرار

تعدت الأزمة السورية التي تكابدها البلاد عتبة العام والنصف من عمرها، وقد حملت رياحها ــ حسب إحصائيات مراكز التوثيق غير الرسمية ــ ثلاثين ألفاً على أقل تقدير ممن قضوا ضحية للعنف الذي تتسع دائرته باتساع الأفق أمام أي حل سياسي من شأنه تأمين الخروج التام والآمن من هذه الأزمة، وكنتيجة حتمية للمزاج الشعبي الجديد الرافض للعنف والتسلح تزداد قدرة الحل السياسي على التبلور من جديد في مسرح التداولات السياسية السورية، وقد رافقت (ازدياد القدرة) هذه محاولات عديدة لحرف الهدف الرئيسي من الحل السياسي عن مساره الصحيح، وتتمحور هذه المحاولات حول محورين رئيسيين، يُحاول الأول منهما نسف الحل ليس برفضه، بل عبر المطالبة به من جهة، والوقوف دون تحقيقه واكتماله من جهة أخرى، ويلجأ الثاني للعمل بعقلية دوغمائية بحتة، تعتمدُ في أساسها على اعتبار الحل بمثابة تسوية سياسية، يعودُ بعدها من حمل السلاح ومن طالب بالإصلاح سويةً إلى منازلهم آمنين!

بعض (المثقفين) والأزمة في سورية

ما يثير الدهشة والاستغراب أن بعض مثقفينا (الماركسيين) و (القوميين) السابقين، الذين كانوا أكثر عداوة للامبريالية الأمريكية والصهيونية ومشاريعهما في المنطقة، ومن أكثر المتحمسين للاتحاد السوفيتي والتجربة الاشتراكية، نجدهم، وبخاصة بعد انحلال الاتحاد السوفيتي، وبعد أن تحولت أمريكا إلى الدولة العظمى الأقوى في العالم، واحتلالها لأفغانستان والعراق، قد تحوّلوا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وتجندوا حينها للدفاع عن الاحتلال الأمريكي للعراق، ووقفوا موقفا عدائيا من حركات المقاومة والممانعة، نجدهم اليوم لا يرون في الأزمة السورية، إلاّ حراكا (شعبيا)، تطوعت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وإسرائيل وتركيا وقطر والسعودية، لمساعدة شعبنا لإسقاط النظام، كي ننعم (بالديمقراطية والعدالة والمساواة).

هل ينحصر مفهوم المعارضة بحدود «لا»؟؟

يسود تصور واسع لدى الشعوب عامة، وشعوب بلدان العالم الثالث خاصة، بأن مفهوم المعارض أو المناوئ لأي نظام سياسي قائم هو مفهوم يمتد صداهُ ليشمل كل من يقف بنفَسٍ ثابت وعزيمة لا تلين ويصرخ بأعلى صوته: «لا». وقد ساهمت وسائل الإعلام- بعضها عمداً والبعض الآخر عن غير قصد- بشكلٍ مكثف في تثبيت هذه الرؤية لدى الوعي الجمعي للشعوب، ولم يكن الحدث السوري بعيداً عن مساحة الاستثمار التي شغلها المستفيدون من انتشار الكم الهائل من المفاهيم المغلوطة في المجتمع، ففي الحالة السورية أدى انتشار المفهوم السائد للمعارضة إلى وضع «الثوري» السائر على أساس واضح، و«الثورجي» مُدَعي الثورية في قالبٍ واحد، «قالب المعارضة السورية» وأياً تكن الاختلافات الجوهرية بين شاغلي هذا القالب، فهي في الوعي الشعبي فروقٌ ثانوية، أما جوهرها المتمثل بكلمة «لا» فهو ثابت.

استهداف القيم السورية

يدرك المتابع للأزمة السورية بتشعباتها المختلفة وتركيباتها المعقدة أن العامل الأساسي الذي يحول دون انزلاق البلاد إلى أتون حرب أهلية طائفية قذرة هو وعي الشعب السوري ، بشقيه السياسي والوطني.

أزمة المراكز وأزمة الأطراف

لم يعد يختلف اثنان اليوم - من العقلاء طبعاً – على وجود أزمة بنيوية عميقة تفتك بجسد الرأسمالية كمنظومة اقتصادية اجتماعية سياسية، ومع كل أزمة من هذا النوع يضطرب العالم من أقصاه إلى أقصاه، وكان من الطبيعي أن تظهر النتائج الأكثر حدّة في دول الرأسمالية الطرفية، التي تعتبر جزءاً من منظومة الرأسمال العالمي وذلك بسبب حجم التناقضات وحدّة الصراع الداخلي أولاً، وبسبب محاولات المراكز الرأسمالية حل أزمتها على حساب بلدان الأطراف كما فعلت سابقاً، عبر شكل جديد للتحكم بالثروة لها آلياتها الخاصة المتوافقة مع تطور الرأسمالية نفسها في كل مرحلة تاريخية.

الحوار.. من معه؟ ومن ضده؟

شهدت دمشق انعقاد مؤتمرين هامين للمعارضة الوطنية السورية (مؤتمر القوى الوطنية المعارضة على خط التغيير السلمي في 26/9/2012 ومؤتمر الانقاذ الوطني الذي نظمته هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي في 23/9/2012).

مؤتمر لندن للمانحين.. خلف (الإغاثة) أطماع (الإعمار)!

اجتمع في مدينة لندن وبتاريخ 4/2/2016 قادة دول العالم ومنظمة الأمم المتحدة، في مؤتمر المانحين لسورية، الذي يضع برنامجاً لبحث مسألة المساعدات المعتادة سنوياً في مؤتمرات المانحين الثلاث السابقة التي انعقدت في الكويت، ويضاف إليه في العام الحالي مناقشة إعادة الإعمار، و(برنامج اليوم الأول) بعد انتهاء الحرب.