عبّاد يحيى في روايته رام الله الشقراء وحول واقع «عاصمة معاهدة أوسلو»

رواية «رام الله الشقراء» للكاتب عبّاد يحيى، الصادرة عن «دار الفيل - القدس، 2013»، وتتناول الرواية موضوعات راهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كالتمويل الأجنبي، الاحتلال، الغزو «الناعم»، محمود درويش وجوليانو مير خميس الذي قضى اغتيالاً في مسرحه في مخيم «جنين»... قضايا ووجوه تشكّل بانوراما اجتماعية وسياسية واقتصادية موجعة لأحوال «عاصمة معاهدة أوسلو».

أيها المعرضون عن الكلام

غادر جمال الدين الأفغاني العراق قبل أن تصدر الأستانة أمرها بمنعه من السفر. وبعد مدة من إقامته في لندن جاءته دعوة من السلطان عبد الحميد كي يحضر إلى الأستانة ويعاون السلطان في العمل على نشر التضامن الإسلامي بين شعوب الشرق قاطبة. فسافر جمال الدين الأفغاني إلى الأستانة سنة 1892. وفي أحد الأيام استقبله السلطان وقال له: إن سفير إيران قصدني ثلاث مرات فحجبته في المرتين الأوليين ثم أذنت له فطلب مني أن آمرك بالكف عن نقد الشاهنشاه والتعرض له بسوء، فأنا الآن أطلب منك الإعراض عنه. فقال جمال الدين الأفغاني: امتثالاً لأمر خليفة العصر قد عفوت عن شاه إيران. فعلق السلطان عبد الحميد وهو يداري غيظه وخوفه: يحق أن يخاف منك ملك الملوك خوفاً عظيماً. وحضر ذات يوم مجلس السلطان عبد الحميد, فلاحظت الحاشية أن جمال الدين الأفغاني كان يلعب بحبات مسبحته فتحدث صوتاً، فلما خرج لفتوا انتباهه إلى أن أدب اللقاء يتنافى مع هذا التصرف. فسخر منهم وعلق قائلاً: سبحان الله إن جلالة السلطان يلعب بمقدرات الملايين من الرعية على هواه وليس من يعترض منهم. أفلا يكون لجمال الدين الحق أن يلعب في مسبحته كيف يشاء؟ وتناثرت من فمه كلمات النقد القاسية في حق السلطان عبد الحميد وحرض على خلعه وخلع ملك الملوك الإيراني وقال: إن خلعهما أهون من خلع النعلين.  

سفن الديمقراطية المحترقة

منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان انتشار «نظرية الألعاب» على المستوى الأكاديمي سبباً في دفع خبراء الاقتصاد الكلي إلى التأكيد على أهمية «الالتزام»، وهي الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز النتائج الاقتصادية في الأمد البعيد من خلال تقييد السلطة التقديرية لصانعي السياسات. 

الإرهاب الأمريكي والإنسحاب التكتيكي

لم يهدأ بال الذين فرضوا سيطرتهم على أمريكا بعد حروب الإبادة،التي راح ضحيتها الملايين من سكانها الأصليين، ولا بعد تأسيس الولايات المتحدة وإعلان إستقلالها عن بريطانيا في 4 تموز 1776. وقد بدا واضحا،أن إحتلال المساحات الشاسعة من أراضي هذه البلاد، لم يكن كافيا لكبح جماح الميول التوسعية،التي إنفلتت من عقالها ولم تحط رحالها منذ انطلاقها نحو الجنوب لتغزو نيكاراغوا وبيرو والمكسيك والأورغواي وكولومبيا وبنما وهاييتي وشيلي خلال القرن التاسع عشر، وتتمكن بعد حصار كوبا لثلاثة أعوام من الاستيلاء على جزيرة غوانتانامو في العام الأول من القرن العشرين .

منظرو تزييف الوعي

كثيرة هي المصطلحات المضللة التي يزدحم بها الفضاء الإعلامي العربي. الفضاء الصاخب الذي يشهد سيولةً زائدةً وانفلاتاً فائضاً عن الضرورة يتمثل في حشد من فضائياته متعددة المشارب والغايات والأجندات والتوظيفات، والمكتظ  بوسائل الإعلام الأخرى المرئية والمسموعة والمقروءة، وجلُّها، بجهالة أو من دونها، باتت نهباً مشاعاً لترداد ببغائي لمثل هذه المصطلحات، وليس بقليلها من هو لا يسلم من توجيه مدروس ولايخلو ترداده لها من سوء نية وقصد مبيَّت.

عن النفط الذي أحرق الربيع العربي

منذ بدء رحلته انطلاقاً من تونس، محطّته الأولى، وما تلاها في مصر وغيرها، بدا أنّ قطار التغيير ماض ولا سبيل بعد الآن لإيقافه. حقيقةٌ أدركتها نُظُمٌ عدّة، عربيّة وإقليميّة فاعلة في المنطقة. على رأسها المملكة السعوديّة، «الراعي الرسمي» للنظام العربي الرسمي. وقطر، الإمارة النفطيّة الصاعدة بقوّة اقتصاديّاً، والسّاعية إلى وراثة دور السعودية الإقليمي، بعدما ورثت عنها استضافة الحجم الأكبر من القوّات الأميركيّة في الخليج، منذ الحرب على العراق في 2003. كذلك إيران ذات الحضور الإقليمي القويّ، والبرنامج النووي الإشكالي. وإن كان للأخيرة أسلوب مختلف في التدخّل والتأثير، تبعاً لمصالحها وتحالفاتها، ممّا يستدعي أن يُفرد لها حديث آخر لا مجال له في هذا المقال.

رصيد سري لفوز أوباما

قد يكون من المقامرة أن تقطع بنجاح أحد المرشحين الأميركيين في الانتخابات الرئاسية حتى لو قامت المقامرة على تحليل. فالمعتاد أن تقول الناس ربما، وقد يحصل، ونعتقد ونحتمل…الخ. وسر عدم القطع هذا قائم على طبيعة الحزبين هناك، وهو الأمر الذي يتضح من الفارق الضئيل بين المرشحين إلى درجة يتهيأ لك أن رجلا واحداً نصفه ينافس النصف الآخر.

فاز أوباما.. خسرت أمريكا!

 خسر رومني وفاز أوباما في الانتخابات التي شهدت صراعاً شديداً في الداخل الأمريكي والتي حملت عنوانين واضحين:

كامب ديفيد، المفرزات السياسية العامة

استكمالاً لمراجعة نقدية لاتفاقية كامب ديفيد التي مثّلت المشروع الاستعماري في المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين، سنتتبّع في هذه الحلقة التحولات السياسية في الوعي العام للمجتمعات العربية عموماً والمصري خصوصاً وذلك عبر توضيح السمات السياسية العامة للمزاج الشعبي عبر نموذجين: