الموقعجية

ثمة صفات مشتركة لأصحاب المواقع ومديريها، فمعظمهم ليس من جيل الكومبيوتر وإن كانوا ليسوا من العجائز، لكن هؤلاء الذين أدركوا تطبيقات التكنولوجيا (على كبر)، يسعون أيضاً لإعطاء انطباع بشبابيتهم لناحية الموضوعات التي يطرحونها والاهتمامات التي يبدونها على صفحات مواقعهم، وعلى المستوى الشخصي لا يخلون من مسحة من التصابي.

خلسةً يأتينا الأسوأ

متى يكتشف الناس أن عزف قادة الدول، طيلة الأشهر الماضية، على وتر عودة النمو، وفعالية مجموعة العشرين الكبار، وتصريحاتهم حول انتهاء الأزمة، ما هي إلا حشو كلامٍ وهزل؟ ليس لأن أمراً لم يُحَلّ، ولا لعدم إتباع معايير حقيقية وجدية فقط، بل قبل كل ذلك، لأن إدارة الأزمة حتى هذه اللحظة مستمرة بتخصيب الانهيار الذي سيلقي ركامه فوق رؤوس الأجيال القادمة.

انتهاك الشرائح الوسطى الأمريكية!

تصوُّر أن الولايات المتحدة دون طبقة وسطى لم يعد أمراً صعباً، ولا هو مستحيل تخيُّل اندثار الطبقة، ففي الوقت الحالي:
- أمريكي من كل خمسة إما عاطل أو شبه عاطل عن العمل أو تم صرفه مؤخراً بشكل مؤقت.
- عائلة من كل تسع عائلات لا تستطيع تأمين الحد الأدنى من دفعات بطاقات الاقتراض.
- واحد من كل ثمانية ممن يملكون بيتاً، إما متخلف عن دفع الأقساط، أو تم حجز عقاره.
- أمريكي من كل ثمانية يتلقى الإعانة الغذائية.
- أكثر من 120 ألف عائلة، شهرياً، تملأ استمارات إعلان الإفلاس.
- امتصت الأزمة الاقتصادية ما يزيد عن 5 تريليون دولار من رواتب التقاعد والمدخرات، ونسفت استقرار التوازن الأسري، وما زالت تهدد برمي عشرات الملايين من أصحاب البيوت في الشارع.

«إكسون موبيل»: تمويل التضليل

أوردت مجلة «موذر جونز» الأمريكية في أواسط عام 2005، أن الشركة النفطية إكسون موبيل دفعت ثمانية ملايين دولار لأكثر من أربعين مفكراً ووسيلة إعلامية ومجموعات عمل أمريكية مختلفة، مقابل تشكيكهم بحدوث التغيرات المناخية. وفي عام 2007، أعلن المدير التنفيذي الجديد للشركة، ريكس تيلرسون أن الشركة ستسعى لتبييض صفحتها الملوثة، وتعهدت، بعد شهور قليلة من هذا الإعلان، بإيقاف تمويل المجموعات التي «موقفها من التغير المناخي يصرف الانتباه» عن الحاجة إلى طاقة نظيفة.

التعمية المناخية والخردة العلمية

 لماذا تلاشت آمال عقد اتفاق ملزم حول تغير المناخ في كوبنهاغن، حتى قبل التئام المؤتمر؟ توجد الكثير من الأسباب السياسية والاقتصادية لغياب الإرادة السياسية وامتناع الحكومات عن اتخاذ ما يجب اتخاذه تجاه أزمة المناخ، ولا تخرج عن هذه الأسباب حملة «الخردة العلمية» الإعلامية، جيدة التنسيق وضخمة التمويل، الموجهة لحرف الرأي العام، وإيهامه بوجود انشقاق علمي حول قضية التغير المناخي.